كتب قيمة

علاقة الدين بالسياسة

إشراقات-

الكتاب من اسمه ينبئ عن مبناه، وهو علاقة الدين بالسياسة، أقائمة هي على الفصل كما يزعم العلمانيون؟ أم هي قائمة على التماهي والذوبان في الآخر كما يزعم الدعاة الجدد؟
يحاول المؤلف من خلال كتابه تقديم وجهة نظر شرعية أصولية لسؤال العلاقة بين الدين والسياسة، والكتاب عبارة عن خمس مقالات.
وخلص مؤلف الكتاب د. سعد الدين العثماني إلى أن العلاقة الأوفق بين الدين والسياسة في الإسلام ليس الفصل كما يذهب العلمانيون، وليس الوصل والتماهي كما يرى غيرهم، بل التمييز.
والدين حاضر في السياسة كمبادئ موجهة، وروح دافقة دافعة وقوة للأمة جامعة، لكن الممارسات السياسية مستقلة عن أي سلطة باسم الدين.
وشدد على أن “الدولة في الإسلام مدنية ذات مشروعية شعبية مكلفة بحماية دين الأمة، كما أن الدولة الوطنية الحديثة مكلفة بحماية الوطن والدفاع عن مصالحه”.
“وإذا كان منطبقاً على أساس الشرعية في الدولة فهو من باب أولى أن ينطبق على القضايا الدستورية الأخرى مثل: ضبط المؤسسات السياسية، وانتخاب المسؤولين، وتحدد مدد ولايتهم .. وغيرها فهي أمور تخضع للاجتهاد البشري”، يوضح المؤلف.
ولفت إلى أنه رغم أن التفرقة في الإسلام بين ما هو وحي وما هو اجتهاد بشري، بديهي ومعروف وخصوصاً ما يتعلق بالممارسة السياسية، إلا أن الوعي بالتصرفات النبوية بالإمامة يوفر أساساً منهجياً هاماً وصلباً للعديد من القضايا المطروحة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر.
وأشار في كتابه إلى أن تبين سمات التصرفات النبوية بالإمامة أن الدولة الإسلامية دولة مدنية، وليست دولة دينية بالمعنى المتعارف عليه في الفكر السياسي الغربي، معللاً ذلك بكون “الإسلام ينزع القداسة والعصمة عن ممارسات الحكام وقراراتهم، وشؤون الإدارة، ولا توجد دولة دينية بدون عصمة”.
وأكد أن الحاكم في الإسلام، لا يستمد مشروعيته من قوة غيبية، بل هو فرد عادي يستمد ولايته من الأمة التي تختاره وكيلاً عنها، وهو مسؤول عنها أمام الله و الناس.
وينقل ال مؤلف عن الإمام الماوردي قوله في مسؤولية الإمامة: “موضوعة لتقوم مقام النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا”.
وعن ابن خلدون قوله: “الإمامة نيابة عن صاحب الشريعة في حفظ الدين وسياسة الدنيا به”، غير أنه استدرك بأن “خلافة الإمام للنبوة هي فقط بصفته البشرية الدنيوية السياسية التي تقوم على الاجتهاد غير المعصوم”.
وأضاف: “وهكذا نرى أن مصطلحات نظام الخلافة والسلطنة والمملكة ..ليس هو الصورة المطلوبة من المسلمين، وإنما عليهم إبداع نموذج يتوافق وحاجياتهم وتطورات مجتمعهم وظروف عصرهم”.
ونبه على أن العلاقة بين الديني والسياسي في فكرنا المعاصر اتخذت صيغاً مختلفة ومتناقضة، وكذلك كان الأمر في الغرب مع وجود قواسم مشتركة، متابعاً: “يجب الاستفادة من تجارب أمم الأرض بما يحقق الانسجام بين الشرعي والوضعي”.
“والأمة هي مصدر السلطات وأساس الشرعية وأكبر دليل على ذلك هو موت الرسول -صلى الله عليه وسلم –، ولم يعين، أو يوصي لأحد بعده بالحكم.
فترك الأمر للناس لكي يختاروا ما يريدون، ولكن بالنهج الذي يرتضون”، يضيف المؤلف.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى