ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

معركة القسطل.. نصر بطعم الخذلان

حالما تُذكر قرية القسطل يُذكر معها عبد القادر الحسيني لا غرو؛ فالقرية التي شهدت واحدة من أعنف معارك التاريخ الفلسطيني قبيل حرب النكبة 1948 كان قائدها عبد القادر الحسيني الذي ذب عن القدس حتى قضى شهيدًا.
لكن الحكاية لم تنته بانتهاء المعركة، ذلك أنها كشفت عن خذلان عربي تمثل برفض جامعة الدول العربية تزويد الحسني بالسلاح والرجال، فضلًا عن مماطلتها في أحيان أخرى.

الإحباط الصهيوني
في غُرة أبريل عام 1948، دحرت القوات العربية المشتركة والمجاهدون المتطوعون العصابات الصهيونية في عملية “نخشون” العسكرية، ما أغلق طريق باب الواد المؤدي إلى القدس في وجه العصابات الصهيونية التي سعت ألا يأتي شهر مايو إلا وقد احتلت القدس.
دَاخَلَ اليأس والإحباط العصابات الصهيونية على أثر عملية “نخشون” العسكرية؛ ذلك أنها سعت لفتح الطريق إلى القدس اعتباراً من سهل “عمواس” ومدخل “باب الواد” وأخفقت، إضافة إلى إخفاقها في احتلال قرية القسطل التي تعد المدخل إلى مدينة القدس؛ إذ كان الهدف من عملية “نخشون” العسكرية الإسرائيلي احتلال مدينة القدس بالكامل.

سقوط القسطل
حَمَلَ فشل العصابات الصهيونية في احتلال القسطل على الدفع بقوات الهاجانا الصهيونية في الثاني من إبريل من عام 1948 إلى قرية القسطل، فاحتلتها وطردت سكانها.
حثت العصابات الصهيونية الخطى نحو القسطل، محاولة احتلالها غير مرة، وذلك لأن القسطل شكلت البداية لخطة يهودية لاحتلال الجزء الأكبر من فلسطين قبل إنهاء الانتداب البريطاني في 15 مايو من عام 1948.

تحركات عبد القادر الحسيني/ الجامعة والقيادة يخونون فلسطين
في 5 إبريل من عام 1948 توجه الحسيني شطر جامعة الدول العربية، وملوك العرب، يستنصرهم الإعانة في السلاح والذخيرة، بيد أنه صُد عن طلبه! إذ طالبته اللجنة العسكرية التي شكلتها الجامعة بـ”عدم افتعال تصرفات فردية”، طالبين منه عدم الذهاب إلى قرية القسطل والتورط في معركة لأجلها.
وعزا التاريخ رفض الدول العربية مساعدة الحسيني إلى كونها لم تُرد مواجهة مع بريطانيا العظمى، فرأت أن أي عمل عسكري الآن سيعني مواجهة حتمية مع بريطانيا.
فسجل له التاريخ كلمات حق رد فيها عليهم: “إنني ذاهب إلى القسطل، وسأقتحمها وسأحتلها ولو أدى ذلك إلى موتي، والله لقد سئمت الحياة وأصبح الموت أحب إلي من نفسي من هذه المعاملة التي تعاملنا بها الجامعة، إنني أصبحت أتمنى الموت قبل أن أرى اليهود يحتلون فلسطين، إن رجال الجامعة والقيادة يخونون فلسطين”.

حصار القسطل
اتجه الحسني بقواته ذات 56 مجاهدًا، مزودين بأسلحة لا تناسب طبيعة المعركة، شطر القسطل فحاصرها، وجعل يستندب المجاهدين من الدول العربية حينًا، وحينًا آخر يستنصر اللجنة العسكرية لجامعة الدول العربية مجددًا، بيد أن هذه الأخيرة عاودت أَبَتْ مساعدته، فاستشاط الحسيني غضبًا وقال لهم: “نحن أحق بالسلاح المُخَزَّن من المزابل، إن التاريخ سيتهمكم بإضاعة فلسطين، وإنني سأموت في القسطل قبل أن أرى تقصيركم وتواطؤكم”.
لم تكتف اللجنة العسكرية برفض إمداد الحسيني والمجاهدين بالسلاح والعتاد والرجال وحسب، بل إنها جعلتْ تستهزئ به وبقواته! كما فعل طه الهاشمي الذي تبجح له بأن اللجنة العسكرية تحوز السلاح إلا أنها لن تعطيه شيئًا منها فكان من جملة ما رده الحسني على الهاشمي قوله: “إنكم تخونون فلسطين! إنكم تريدون قتلنا وذبحنا ..”.

تحرير القسطل
زاد عدد المجاهدين المتطوعين مع الحسيني إلى 500 رجل حاصروا معه قرية القسطل، غير أن الهجوم على القرية بدأ في 8 إبريل من عام 1948 وأفضى إلى تحرير القسطل ومقتل 150 يهوديًا وجرح 80 منهم، واستشهاد عبد القادر الحسيني رحمه الله تعالى .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.