ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

مسيرات العودة الكبرى.. الشكل..والمستقبل..

يبدو أن الفلسطينيين بدأوا بصياغة شكل جديد من مقاومة الاحتلال، شكل هجين لا يمت للأشكال السائدة بصلة، ويكاد يفقد حقه في الأبوة لأحد، إلا لأصحابه.. يشبه الثورات ينطلق كل أسبوع، يحمل مسمىً مختلفاً وهدفاً ثابتاً، لا تهمه الخسائر، يبدع في الخيارات والسبل، لكنه ليس بثورة،، فهو غضب في وجه المحتل وليس في وجه النظام.. وهو أيضاً يشبه المقاومة السلمية..هادئة..رقيقة..مفعمة بالحركة ورائحة الخبز والقهوة..والأحاديث الجانبية البعيدة عن المقاومة..يبدو أشبه بمنتدى ثقافي من مقاومة.. ولكنه أيضاً ليس بمقاومة سلمية، فهو ترسيخ لحق تنازل عنه أصحاب المقاومة السلمية، وتمرد خاضع للسيطرة، وتجمهر مستفز مدعم بحرب إعلامية ولوجستية صامتة أحياناً وصارخة أحياناً أخرى.. هل سمعتم يوماً بمسيرة مقاومة سلمية يجلس في أفقها قناصوا المقاومة؟
وهي ربما مقاومة.. إقدام وبسالة..وشجاعة..تحدي رغم إدراك عنجهية الآخر..لكنها ليست كذلك.. فلا صواريخ ولا متفجرات ولا استشهاديين ولا جنود مختطفين.. فماذا يا تراها تكون؟

يقول الناشط السياسي وأحد المشاركين في مسيرة العودة أن هذه الفكرة ليست مستجدة، بل هي امتداد لمسيرات سابقة عام 2011، في الضفة وغزة وسوريا ولبنان، بعضها وصل الحدود وبعضها الآخر لا، لكنه يستدرك القول بأن السعي لإعادة تجديد هذه الفكرة هو طريقة للوقوف في وجه نظام عالمي يريد لحق العودة أن يموت،.
يقرر الفلسطيني أن يعلن أن حقه حي، وأن يرسم حدود عودته بنفسه، ينصب الخيم، ويبدأ في إعداد الخبز والفطائر على لوح صاجي قديم، ويوزع القهوة والأحاديث على المارين، والجميع يتفق على أن ما يقوم به عملٌ شعبي طموح، يسعى لتحقيق ما فشل به الانقسام والسياسة.
يشير القائمون على المسيرة إلا أنها حدث مفتوح، داخلياً على كل التيارات والاتجاهات الفلسطينية لتضم الجميع تحت علم فلسطين وراية 194، وهي أيضاً لا نهائية، تراكمية، تفاعلية، تقام فيها الموائد والصلوات والأهازيج الشعبية، يضحك الأطفال ويتقافز الحواة ويملئون المكان حياةً، حتى يحين الوقت لتتحول المشاركة إلى شكل أكبر من التفاعل يندمج مع تفاعل مختلف فلسطيني الخارج والضفة الغربية.
من البداية وحتى ذكرى النكبة، سيظل هناك معتصمون سلميون، يتمترسون خلف خيمهم البيضاء، مجردين من السلاح ومفعمين بالشوق لأوطانهم السليبة، محاولين تحرير ذاتهم أولاً من فكرة اللجوء واستبداله بتحقيق العودة.. وبث الروح فيما بقي من قضيتهم.. وعلى الجانب الآخر يقف جندي صهيوني يختبئ وراء التلال والمتاريس لا يظهر منه سوى فوهة بندقية، يطلق نارها صوب كل علم فلسطيني محاولاً إنهاء حق لا ينتهي إلا بفناء أصحابه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.