ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

لماذا قرر الإحتلال الآن..منع الطائرات بدون طيار في الضفة الغربية؟

ضمن ما يسمى بـ “الخطة القومية للتعامل مع الطائرات بدون طيارة” أعلن الجيش الإسرائيلي عن بدء تطبيقه لعقوبة السجن الفعلي بحق الفلسطينيين الذين يمتلكون هذا النوع من الطائرات، ورغم أن الضفة الغربية تعتبر فعلياً خاضعة للسلطة الفلسطينية وجزءاً من دولتها المستقبلية، إلا أن الأمر العسكري رقم 1792 كان موجهاً لسكانها إضافةً لعدد من بلدات القدس.
الأمر العسكري الذي صدر منتصف الشهر الجاري، من قبل ما يسمى بقائد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي، يُجبر الفلسطينيين ممن يمتلكون هذا النوع من الطائرات على زيارة مكاتب الارتباط والحصول على تصريح عسكري، يمنحهم القدرة على المتاجرة، أو تصليح، أو استخدام الطائرات دون طيار، وفي حال ثبت حيازة أحد الفلسطينيين لها دون حصوله على تصريح عسكري فسيتم اعتقاله ومحاكمته بتهم إخلال الأمن وتهديد النظام لمدة ثلاث سنوات، أما في حال ثبت قيامه بالمتاجرة فيها دون تصريح فسيتم اعتقاله لمدة خمس سنوات، وهذه الأحكام العالية جداً مقارنةً بالأحكام الصادرة بحق من يقتني سلاحاً دليل على إدراك جيش الاحتلال للخطر المتخفي وراء “الدرونز”
رد فعل الفلسطينيين على هذا الأمر كان الاستنكار والغضب، فهناك الكثير من الصحفيين والمصورين الذين أضحت طائرات “الدرونز” جزءاً أساسياً من عملهم، سواءاً في تغطية الفعاليات المحلية، أو حتى الأعراس والمناسبات الاجتماعية، أو تصوير المشاهد الطبيعية الخلابة، ولن يتوقف الأمر العسكري عليهم فقط بل سيشمل كل من يتاجر بالطائرات، “خاصة المزودة بالكاميرا” أو من يخزنها أو ينقلها أو يصلحها.
القرار الذي سيطبق بداية إبريل، يحمل أبعاداً أخرى، فهو استباق لمرحلةٍ يخشى الإحتلال الوصول إليها، خاصةً بعدما تم العثور على طائرة بدون طيارة منطلقة من المنطقة الجنوبية من قطاع غزة، مسيرة وموجهة نحو العمق الإسرائيلي، في ذلك الوقت رجحت قوات الاحتلال أن الهدف هو تسريب هذه التقنية إلى الضفة الغربية لاستخدامها في عمليات ضد جيش الإحتلال، والقيام برصد الحواجز العسكرية، أو جمع المعلومات عن المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وربما لاحقاً تزويدها بالمتفجرات لتقوم باستهداف المواقع العسكرية الاسرائيلية.
وكان تقريرٌ جوي اسرائيلي قد أشار نهاية العام المنصرم إلى أن هناك أكثر من 20 ألف طائرة مدنية خفيفة “بدون طيار” متواجدة في سماء البلاد “فلسطين المحتلة فقط” ، ويتم شراء المزيد منها بسهولة عبر الانترنت، دون أن تخضع للمراقبة أو المتابعة، وأن ازدياد هذه التقنية في يد الفلسطينيين قد يودي إلى وقوعها في أيدي تضمر العداء “لاسرائيل”.
ورد المجلس الوزاري المصغر على هذا التقرير بسلسلة من الإجراءات وعدد من الخطط وافق عليها كل من مكتب رئيس وزراء الإحتلال بنيامين نتنياهو، ووزارتي الحرب والأمن الداخلي، تحاول السيطرة على الوضع في سماء البلاد المحتلة.
في المقابل أظهر بحث لشركة “بروست آند ساليفان” أن دولة الاحتلال تُعد المصدر الأكبر لتكنولوجيا الطائرات بدون طيار في العالم، وتبلغ حجم صادراتها منها أكثر من 10% من الصادرات العسكرية الإسرائيلية بمبلغ إجمالي يصل إلى 4.6 مليار دولار.
وقد يظن البعض أن الطائرات بدون طيار هي آلية ذاتية الطيران والتوجيه، لكن ذلك ليس صحيحاً، فعلى مستوى الطائرات التي يطلقها الاحتلال في سماء المدن الفلسطينية، هناك قائد لكل طائرة يقوم بتوجيهها ومتابعةمسارها، والتأكد من دقة التصوير ووضوح الهدف الذي تلتقطه، كما يحاول حمايتها من الاصطدام بالطائرات الأخرى أو بأسراب الطيور، ويتحمل هو مسؤولية فشلها في أداء عملها في حال سقوطها أو استهدافها، وفي حال اختراقها لأماكن بعيدة “مثلما يجري في عمليات التجسس على الدول المجاورة” فيتم تسييرها بواسطة القمر الصناعي، وتختلف الطائرات المدنية عن العسكرية بشكل كامل، من خلال قدرتها على حمل المتفجرات، والطيران لأماكن بعيدة، وساعات طويلة، وتجنب الرادارات، ورغم ذلك، يجد الإحتلال أن الفلسطيني الحر سيظل يبحث حتى النهاية عن ثقبٍ في الجدار يوصله إلى الحرية..والانعتاق من الاحتلال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.