ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

في ظلال الذكرى .. سلام على روحك الطاهرة

الأسير نادر صوافطة – سجن النقب الصحراوي . ِ

تمر علينا هذه الايام الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد المجاهد مازن فقها رحمه الله، الذي استشهد على ارض فلسطين الحبيبة ، ارض غزة العزة، تمر هذه الذكرى وهي تحمل في طياتها الافراح والاحزان، أفراح الشهادة وانتصار الفكرة، واحزان الفراق وغياب الاحبة

ـ تمر مجددة فينا أمجاد البطولة والفداء التي عايشها شهيدنا واستشهد في سبيلها، مخلدا في الوجدان أروع ملاحم التضحية والاباء، كيف لا؟

وشهيدنا ودع أمته وشعبه وأهله بعد مسيرة طويلة حافلة بأمجاد العز والفخار، تغنى بها الملايين من أبناء أمتنا وأحرار العالم. ففي كل موقع ترك أثرا طيبا، تحدث به كل من عرفه وعايشه،

فكانت بداية انطلاقة الشهيد عندما انتظم في صفوف الحركة الطلابية الاسلامية في مدرسة طوباس الثانوية للبنين، فكان من أبرز النشطاء؛ لما امتاز به من شجاعة وحماسة وابداع في العمل الطلابي، اضافة الى تفوقه الدراسي الذي نال به اعجاب اساتذته ومحبة زملائه الطلبة .

كما عرف عن الشهيد محافظته على صلاة الجماعة وحلقات القران الكريم من خلال ارتياده المستمر للمسجد القديم في مدينة طوباس مسقط رأسه مما أتاح له نسج علاقات طيبة مع رواد المسجد وأهل الحي الذي أحبوه وأشادوا بما قدمه قبل رحيله، ومنهم من أطلق اسم الشهيد على طفله الجديد تيمنا به .

ترجل شهيدنا المغوار أبا محمد مسطرا في سجل المجد حكاية المجاهد الثائر الذي عشق أرضه وأحب وطنه ودافع عن مسرى نبيه وضحى في سبيل دينه، فكان نعم القدوة للأجيال التي هتفت باسمه يوم أن علمت برحيله، فجابت مسيرات الشهيد أنحاء فلسطين كلها، ونعته جماهير الأمة بكل فخر واعتزاز، وقدمت لعائلته أسمى التهاني والتبريكات، وتناولته وسائل الاعلام كقائد عظيم ترك بصمة في مسيرة نضال شعبنا المجيد.

نعلم عن الشهيد انضمامه للعمل الجهادي مع انطلاقة الشرارة الأولى لانتفاضة الاقصى المباركة أثناء دراسته الجامعية في جامعة النجاح الوطنية بعد أن برز نشاطه الطلابي من خلال عمله في صفوف الكتلة الاسلامية في كلية الاقتصاد، فيها لاحقته قوات الاحتلال بعد ذلك على خلفية نشاطه الجهادي في كتائب القسام التي تبين لاحقا انتظام الشهيد في صفوفها،

تمكن الاحتلال من اعتقاله عام 2002 بعد رحلة طويلة من المطاردة، هُدم منزل العائلة خلالها وقد حكم عليه بالسجن المؤبد 9 مرات قضاها متنقلا بين عدة سجون، صابرا محتسبا، لم تجزعه قيود الأسر وجدران السجن بل على العكس من ذلك، عرف عنه حبه الشديد لإخوانه الأسرى، وتفانيه في خدمتهم، وقد نجح في نسج علاقات طيبة مع جميع الفصائل في كافة السجون التي مر بها، اضافة الى ذلك عرف عنه حرصه الشديد على المطالعة وحب المعرفة، كما تمكن من حفظ القرآن الكريم والحصول على سند في القراءة، وشغل مواقع تنظيمية مختلفة أثناء أسره.

رحل فارسا مذيقا العدو كأس المرارة والعذاب بعد أن طاردهم لسنوات طويلة، طيلة مسيرة جهاده، فكان بعد ذلك نعم المجاهد الذي نشأ في بيت العز والفداء، وصاحب الأوفياء من الرجال، واقتفى درب القادة العظماء، فحمل هم الوطن والمقدسات ، وارتوت نفسه بفكر المقاومة والجهاد ففدى بذلك من زينة الابطال، وراح يسطر امجاده على ارض الضفة والقطاع حتى آثر الرحيل على الحياة، والشهادة على كل المغريات.

تنسم شهيدنا عبير الحرية من خلال صفقة وفاء الأحرار فواصل مشوار المقاومة ولم تنسه فرحة الافراج وزواجه وانجابه لطفلين قضيته التي أشرب بحبها، ووهب روحه في سبيلها، بل عمد إلى تشكيل مجموعات عسكرية في الضفة الغربية وفق ما تحدث به الاحتلال نفسه الذي داهم منزل العائلة مرات عديدة في محاولة منهم لثنيه عن مواصلة دربه من خلال الضغط على عائلته والتهديد المستمر لها بتصفيته وانهاء حياته في حال مواصلة عمله المقاوم.

تمر ذكراك شهيدنا وما زال صدى اسمك يتردد في ربوع الوطن مع اشراقة كل صباح، وانشودة الاطفال الذين يفخرون بسيرة الشهداء ويمجدون بطولاتهم وتضحياتهم، ويخلدون ذكراهم على طريقتهم الخاصة التي نبصر فيها الوفاء والتبجيل لكل من صدق الوعد وحفظ العهد.

تمر ذكراك والاهل والاصحاب من بعدك صابرون محتسبون يدعون لك بالرحمة وحسن القبول ويستحضرون ايام عيشك بينهم ، صاحب الخلق القويم، والنفس الهادئة والقلب الذي عشق تراب أرضه الطاهرة، وصاحب الكلمة الصادقة، والفكرة الراسخة التي جسدت صدقها دماؤك الزكية يوم أن روّت أرض غزة الأبية فأنبتت نصرا وحرية، وسيبقى لحنا تردده حناجر أمتنا الوفية .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.