ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

كيف أصبحت غزّة هكذا !!!

كيف أصبحت غزة هكذا ؟ تفاجئنا غزة من حين الى آخر بحجم المستوى الأمني الذي ارتقت له في الآونة الأخيرة، فما أن يطرأ حادث فيها إلا وكشفت أجهزتها الأمنية كامل التفاصيل، وبعد كشف مجريات حادثة استهداف موكب الحمدالله، وارتقاء اثنين من عناصر الأمن خلال المهمة، نشرت كتائب القسام صور عناصر الأمن وهم يؤدون وصيتهم ويرتدون لباس المقاومة ويشاركون في التدريبات العسكرية، ليدلل ذلك أن رجال الأمن هم رجال المقاومة، بذات التدريب والعقيدة، بذات الايمان العميق بضرورة التخلص من العملاء الجبناء كخطوة أولى للتخلص من الاحتلال.

الان اتضح جليّاً للشعب الفلسطيني لماذا كانت المطالب السلطوية تلحّ بضرورة تسليم أمن غزة كشرط لاتمام المصالحة، فيما كانت فصائل غزة كلها ترفض هذا المطلب وتصف تسليم سلاح الأمن يعني “تسليم سلاح المقاومة”،

هذا الدمج بين سلاح الأمن وسلاح المقاومة ليس اعتباطاً، فنحن شعب محتل اذا ما شعر الفلسطيني أن سلاح الأمن يعمل وفق عقيدة المقاومة أي لا يُوجه الا ضد الاحتلال معاونيه ومَن يلعب دوراً جلياً في تهديد الوضع الامني والمجتمعي، فإنه سيكون درعاً مساعداً وحامياً لهذا السلاح.

بتُ على يقين تام أن ما حصل في غزة وراح ضحيته اثنين من عناصر المقاومة، لم يكن ضرباً للمصالحة فقط في عقلية من تدبر الواقعة، إنما لضرب منظومة المقاومة بأكملها، معتقدين أن ذلك سيبعث اليأس في قلوب الغزيين ومقاومة غزة، ليكون الأمر مخالف لهذه النوايا السيئة، وتعلن غزة قبضتها على المخططين والمنفذين لحادثة استهداف الحمدالله، وتكون الحاضنة الشعبية أداة قوة للمقاومة، تمثلت في اعلان عوائل مدبري الاستهداف البراءة التامة منهم وتأييد المقاومة والأمن في غزة.

فليشهد التاريخ أن غزة وفي أقل من أسبوعين كشفت تفاصيل حادثة استهداف الموكب، وليشهد التاريخ أن المقاومة التي تشكل الأمن والأمان للشعب هي السلاح الشرعي الوحيد في فلسطين، وما عداه لا يتعدى أن يكون قطعة حديد يجب انزالها على الأرض والانبطاح جانبها اذا ما مرّت مركبة للاحتلال وفق قوانين التسيق الأمني، أو قطعة حديد تُشهر في وجه مَن يحاول أن يلقن الاحتلال درساً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.