اشراقات أدبيةتدويناتقصة قصيرة

أمي .. مشكاةُ نور

همست في أذني قبل أن تخرج لمدرستها: ماما إلك اليوم مفاجأة..
ابتسمت.. فقالت أقلك شو المفاجأة؟ قالت إلك هدية اليوم..
برضه ابتسمت.. وانا في عمرها لم أفكر أن أفعل هذا مع أمي.. لم يكن الموضوع رائجاً في وقتنا هكذا..
الذي أعرفه أني أتذكر موقفاّ من مواقف لا حصر لها في أمومة أمي التي لن تتشوه في مخيلتي يوماً ..أمومة أمي التي تشربت منها ما تشربت لأتوارثه مع بناتي..
موقف واحد يخجلني من أن أجرح أمومتها وأن أقسو عليها بالعقوق.. أن أظلم نفسي وأظلمها بأن لا أذكره وأظل أرويه للعالم أجمع ولذاكرتي..

مَدينة أنا لكِ بكل ما هو جميل إلى يوم الدين.. مدينة لك أنا بالطاعة وتقبيل يديك وقدميك..

أتذكر عندما احترقت أمي وأنا في الصف الأول.. وضعت في المدفأة بنزين بدل الكاز في الغرفة التي كنا ننام فيها.. كانت مستقيظة على صلاة الفجر..

أرادت تدفئة الغرفة وكنا وقتها في حالة حرب في إحدى البيوت التي توجد فيها الملاجئ أيام حرب الخليج.. استيقظت انا وأختي على صوت صراخ ونار ..

نار في كل الغرفة التي كنا نائمين فيها.. خرجنا من الغرفة بعد صعوبة ومحاولات لفتح الباب علينا.. الذي أعرفه ولا يغيب من ذهني أبدا..

أنني خرجت ورأيت ناراً مشتعلة في جسد أمي.. وجهها.. يديها.. أقدامها.. كل شيء فيها مشتعل وقلبها مشتعل خوفاً علينا.. لم تكن تكترث بتلك النار جملة واحدة كانت ترددها حتى اليوم صداها في رأسي وقلبي.. “أخرجوا بناتي من الغرفة”..

لم تكن تعبأ بتلك النار.. لم تكن تحترق من الألم.. كانت تحترق من الخوف علينا..!!

كل عام وأنتِ في حياتنا مشكاة نور.. ملهمة للصبر.. مدرسة في العطاء..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق