ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

لو لم يسقط أخر شنب في برلين

في ٢ مايو ١٩٤٥ حين سقطت برلين بيد قوات الإتحاد السوفيتي تصدرت عناوين الصحف العالمية تلك الكلمات ‬‬ ‏‫‎‫”سقط سفاح برلين و انتصر صانع الحرية”‬ ‬ ‏‫‎

رغم أن صانع الحرية قتل أضعاف أضعاف سفاح برلين الذي قتل ما يقارب الخمسة ملايين حد أدنى ولا خلاف على أن كلاهما مجرمان. ‏‫‎

الجماهير التي روجت فكرة السفاح هي نفسها التي روجت لصانع الحرية بأنه مخلص البشرية و قائد قافلة السلام ليصبح رمزاً تعلّق صوره في كل مكان حتى يومنا هذا،‬ ‏‫‎و لو أن الحرب انتهت بعكس ذلك لاختلفت كل المعايير مع إختلاف رأي الجمهور، ليصبح أدولف هتلر هو رمز السلام المنشود و رجل الحرية حتى يومنا هذا و سوف تعلق صوره بكل شارع في ألمانيا و نصف أوروبا وسيكون الحزب النازي هو أكبر الأحزاب بالعالم و بالأخص العالم العربي الذي يتبع القوي أياً كانت جرائمه، و سيكون جمهوره هو نفس الجمهور الذي عارضه والذي أعطى الولاء لعدوه و هاجمه بعد سقوطه‬ ‏‫‎ و سيحتفلون بذكرى ميلاده و مماته بالملايين. و في الجهة الأخرى سيكون جوزيف ستالين هو المجرم الذي قتل أكثر من عشرة مليون إنسان و أنه عدو للسلام و وسيعطى لقب سفاح موسكو، ومن يتبعه أو يسمي إبنه على إسمه فهو مجرم حرب أينما وجد و من يرفع علم المنجل و الشاكوش سيدس في السجون لأعوام طويلة وربما يصل حكمه للإعدام شنقاً. ‬ ‏‫‎

الجماهير بشكلٍ عام لا تبحث عن الحقيقة بل تبحث عن مصدر للقوة وإن كانت هذه القوة خرجت فوق عظام الأبرياء و المساكين، المهم البقاء خلف تلك القوة لا أكثر. ‬ ‏‫‎

هذا ما يسمى بسيكولوجية الخراف التي تلاحق صوت الزمّارة أينما توجهت، لأن حامل تلك الزمارة هو صاحب القوة و ممتلك كل إحتياجات الخراف. ‬ ‏‫‎رغم أن الخراف تعلم علم اليقين بأن ذلك الراعي يطعمهم و يسقيهم ومن ثم يقتلهم أو يبيعهم إذا عارضوه في أقرب فرصة تسنح له، وقد تظن الأغلبية الساحقة من الجمهور البشري الذي يتبع القوة و يروج لها أينما كانت و مهما كانت أفعالها بأن هذه القوة ستصنع له كل ما تكفيه من إحتياجاته اليومية بشكل مستمر رغم إيمانه التام بأنه حجر شطرنج في الصفوف الاولى و من السهل التفريط به. ‬ ‏‫‎

إن التخلص من فكرة تقديس الشخوص و تمجيدها و إجهاض التبعية اللاواعية التي تسيطر على معظم عقول شعوب العالم هي الخطوة الأولى لنصبح جاهزين للتحرر من رياح الدكتاتورية فإن الجماهير هي أساس كل قوة والتي تلعب دوراً بارزاً في هذا العالم، فهي التي توجه أشرعة سفينة السلام نحو الشرق أو الغرب وهي التي تستطيع إشعال شرارة الحرب أو إخمادها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.