ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

مصطفى حافظ .. الرجل الظل ( الجزء الثاني)

حياته ومقابلة مع زوجته

 

من هو مصطفى حافظ ؟

الرجل الذّي  ورد ذكره على ألسنة جميع الفدائيين الذين ألقي القبض عليهم في الكيان الصهيوني؟!

مصطفى حافظ ، هو من مواليد الإسكندرية ، كان في الرابعة والثلاثين من عمره عند وفاته ، حظي برتبة عقيد في سن مبكرٍ جداً نظراً لكونه من أفضل العقول في المخابرات المصرية . كانت وظيفته في الجيش المصري رئيس “استخبارات فلسطين ” . كان في واقع الأمر ، حاكماً وحيداً ، يستطيع أن يعمل ما يحلو له في قطاع غزة . وعلى الرغم من أن صورته لم تقع بأيدي الاستخبارات الصهيونية ، إلا أنه استطاع المحققون الصهاينة من خلال التحقيق مع الفدائيين معرفة أنه رجلٌ لطيفٌ، يثير الاهتمام والاحترام ، ومخيف في مظهره وشخصيته . كانت هناك روايات أسطورية عن هروبه الجريء من معتقل أسرى الصهيونية أثناء حرب 1948 .

عين حافظ على إثرها في منصبه في عام 1949 وكانت مهمته : إدارة كافة عمليات التجسس داخل الكيان الصهيوني ، والاستخبارات المضادة داخل قطاع غزة  ، والإشراف على السكان الفلسطينيين .

بعد سنواتٍ طوال أجري مقابلة مع أرمة الشهيد مصطفى حافظ  السيدة دُرية ، فحكت عن زوجها الراحل ، عن إخلاص أهل قطاع غزة لذكراه وحتى الشباب منهم الذين لم يعاصروه ، وإنما سمعوا فقط عنه من آبائهم ، يأتون إليهم ليسمعوا منهم قصة الشهيد .

تذكر السيدة دُرية أن الشهيد عندما  كوّن مجموعات الفدائيين ، كان يذهب كل صباح إلى مختار في خان يونس ، لاختيار العناصر المناسبة من الذين يبدون استعدادهم للتطوع في كتيبة الفدائيين ، ليرسلهم في مهام قتالية داخل الأراضي المحتلة.

فقالت : ” أمضيت ست سنوات اعتبرتها أسعد أيام حياتي في قطاع غزة ، حيث عشت مع مصطفى هنالك منذ عام 1950 إلى 1956 ، وكان قبل ذلك ومنذ عام 1948  يتقلد منصب الحاكم الإداري في الفالوجة ، حيث نجا من الموت بأعجوبة عند احتلال الصهاينة لفلسطين ” .

كما تحدثت تقارير عملاء الاستخبارات الصهيونية بأن حافظ رجل ذكي ، حذر جداً ، وبخاصة منذ محاولة اقتحام منزله من قبل رجال وحدة 101 الصهيونية . في بداية 30 آب 1953 ، بعد ثلاثةأسابيع من تشكيل الوحدة 101 دخلت إلى قطاع غزة خلية بقيادة شموئيلمرحاف ، في محاولة لنسف مقر قيادة مصطفى حافظ .

وبعد أن نسفت الخلية الباب الرئيس اقتحمت إلى الداخل . لم يكن مصطفى حافظ في المكان ! ولم يوجد سوى النساء والأولاد . بعد هذا الهجوم أدرك حافظ أن الصهاينة يطاردونه ، الأمر الذّي جعله يحيط نفسه بالأسوار والحراس . وبدأ يحيط تحركاته بغطاء من السرية ولم يكن يفتح بريده بنفسه ، وأصبحت إجراءاته كافة أموراً غير متوقعة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.