ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

استهداف موكب الحمدالله: أسئلة بديهية وحقيقة في طور الظهور

ليس جزعاً مما حدث، ولا بُعداً عن الواقع تأخرتُ في الكتابة حول استهداف موكب رئيس وزراء حكومة الوفاق رامي الحمدالله في غزة في الثالث عشر من اذار، إنما محاولة لقراءة كيف يفكر الشعب الفلسطيني تجاه مثل هذه القضية وفي هذا التوقيت بالذات، كمّ هائل من التصريحات الكيدية التي لحقت بالحدث، بدءاً من بيان الرئاسة الذي خرج بعد مرور أقل من نصف ساعة على الحادثة وصولاً الى استنكار الدول العربية القريبة والبعيدة، ولكن وقوفاً عند هذا الحدث، ما جرى جعلني أؤمن أننا كشعب لا نحاول التفكير بالواقعة بوعي، بقدر تفكيرنا بضرورة ممارسة “التسحيج بأعلى مستوياته” كلُ لفصيله.

حركة فتح تتهم حماس: تصريحات قيادة فتح لا تنمَ قطعاً عن وعي بالأحداث وما يترتب على التصريحات التي خرجت فوراً عقب الحادثة -التي ستشكل تاريخاً لاحقاً-والتي اتهمت فيها حركة حماس بالمسؤولية عن التفجير، لم يكن بينهم أحد يمتلك الذكاء بادارة كلماته بما يتناسب مع عقول بعض الواعيين في هذا الشعب والذين بالتأكيد لا ينتظرون مَن يحلل لهم ما وراء هذا الحدث، ولكن مراعاة لعقولهم، الا رئيس جهاز المخابرات في الضقة المحتلة ماجد فرج والذي أكد أن حماس هي المسؤولة عن الفعل ولكن بكلمات مبطنة مفادها “من المبكر أن نتهم أحداً حول محاولة الاغتيال ولكن مَن يملك أمن المنطقة يتحمل المسؤولية” اذاً هي محاولة اغتيال بنظرته العسكرية والمخابراتية! وحماس كونها المسيطرة على قطاع غزة أمناً فإنها المسؤولة عن الحادثة، ولكن سؤال يتبادر الى الذهن “اذا كانت حماس هي المسؤولة عن الحادثة فلماذا كانت التفجيرات بسيطة الى هذه الدرجة التي لم تُصب أحداً من العشرات الذين كانوا في موكب رئيس الوزراء –والحمد لله على سلامة الجميع طبعاً- ؟ واذا كانت حماس المسؤولة فلماذا يضيع قادتها وقتهم ذهاباً واياباً الى القاهرة في محاولة لردم الانقسام الفلسطيني واحقاق المصالحة ؟ وهل حماس بهذا الجنون لتنفذ مثل هذه الحادثة في غزة ليظهر ضعف قبضتها الأمنية على كل من يريد الشر لغزة ؟ وهل يُبنى النجاح الاستخبارتي الذي قاد فرج لمثل هذا التصريح بهذه الطريقة !؟.

ولكن وقفة حول تصريحه “مَن يسيطر على المنطقة يتحمل مسؤولية الأمن فيها” عذراً فرج فنحن لا أمن ولا أمان لنا رغم أنك تسيطر على الوضع الأمني في الضفة، فهلّا أخبرتنا لماذا لم يشعر الشهيد باسل الأعرج من بيت لحم بالأمان يوماً، وكيف وصل الاحتلال الى الشهيد أحمد نصر جرار من جنين واغتاله ؟ وكيف استطاع الاحتلال أن يفكك شيفرة عملية أسر مستوطنين في الخليل واغتيال الشهيدين القواسمي وأبو عيشة ؟ هلّا تلوت علينا بيان الأمن والأمان ازاء كل حالة اعتقال لفتاة وشاب نحياها يومياً في الضفة! اذا كان جوابكم “إنه الاحتلال” فاخرجوا بتصريح يشبه تصريح عضو منظمة التحرير صائب عريقات الذي أكد فيه أن الحكم في الضفة فقط لمنسق حكومة الاحتلال يؤاف مردخاي، وبعدها لا عتب عليكم فيما قلتم، بل سنعلن تأييدنا لكم.

كان من البديهي جداً أن تستنكر حماس استهداف موكب الحمدالله، ليس ضعفاً أو محاولة لابعاد الشبهات عنها كما حللها البعض، إنما المنطق السياسي قادها الى ذلك خاصة أن الحمدالله كان في ضيافتها، وأن التوقيت الذي يحمل مصطلح “انهاء الانقسام واتمام الوحدة” يتطلب ذلك، ومن البديهي أن تعلن تشكيلها لجنة تحقيق من اعلى المستويات لكشف خيوط الاستهداف، ومن البديهي ألا يشكك أحد – اختلف مع حماس أو أيّدها- أنها قادرة على كشف كل الخيوط واعلان النتائج، بعد نجاحها في كشف خيوط اغتيال الأسير المحرر مازن فقهاء في أقل من شهرين، رغم تعقيدات القضية آنذاك، وإنه لمن الواجب أن تعلن حماس كافة تفاصيل التحقيقات والنتائج حول الحادثة، لتعيد قوة الردع لغزة والتي أسقطها –لفظاً- مَن اتهمها بمحاولة “اغتيال” رئيس الوزارء.

لن أتهم جهة ما بالوقوف خلف الحادثة، ولكن أياً كانت نتائجها أتمنى على كافة وسائل الاعلام التي تناولت الخبر على أنه “محاولة اغتيال” وأن “حماس المسؤولة” أن تنشر نتائج التحقيقات أياً كانت دون مراعاة لمصالحها، والأيام كفيلة بإظهار الحقيقة، وتذكروا أننا تحت احتلال، لا أمان لنا في كل وطننا إلا بزوال هذا الاحتلال عبر المقاومة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.