ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

وزارة الحكم المحلي تواصل انقلابها على إرادة أهالي بلدة علار

ما زال الشاب فتحي أبو سعدة ينتظر عودة الحقوق إلى أصحابها، منذ أكثر من خمسة أشهر، الحق الذي يطالب به أبو سعدة قد يبدو مختلفاً لكنه شرعي بالضرورة، في انتخابات ديمقراطية نزيهة انتخب أهالي بلدة علار الشاب المهندس فتحي أبو سعدة رئيساً لبلديتهم، لكن ذلك لم يرق لوزير الحكم المحلي حسين الأعرج، ولا للأجهزة الأمنية، وظلت محاولاتهم لعرقلة عمله قائمة حتى استطاعوا الإنقلاب عليه في غفلة منه.
قبل سفر فتحي أبو سعدة إلى ألمانيا، تعرضت لجنة بلديته لسلسلة من المضايقات والملاحقات، حتى أن أحد ضباط الأجهزة الأمنية تم تعيينه عضواً في البلدية من طرف وزارة الحكم المحلي، وبأسلوب ينافي القانون ويخالفه بحكم عضويته لجهاز أمني، وبدأ بملاحقة العاملين وتهديهم من التعامل مع رئيس البلدية المنتخب وتسيير أموره ومشاريعه، ويوم سفر المهندس أبو سعدة فوجئ بحضور الضابط لتوديعه هو والأعضاء بكامل ارتياح، بل إنه قام بالتأكد من موعد هبوط الطائرة بحجة الإطمئنان عليه، بعد انطلاق الطائرة بنصف ساعة بدأت الخطوات الإنقلابية حيث قام الضابط المذكور (سفيان شديد) باصطحاب أربعة من أعضاء البلدية بالإضافة للنائب إلى مديرية الحكم المحلي لتقديم استقالة البلدية، وهناك تم قبول استقالتهم فوراً، وبناءً على ذلك أصدر وزير الحكم المحلي حسين الأعرج قراراً بحل البلدية وتعيين لجنة لتسيير أعمالها من خارج البلدية.
هذا التصرف الذي دفع المهندس فتحي لمطالبة وزارة الحكم المحلي بسحب قرارها وإعادة إدارة البلدية المنتخبة، لكنها أصرت على قرارها وبررته بقيام أبو سعدة بجملة من الإجراءات التي تراها مخالفةً للقانون؛ ومن ضمنها إعفاء أهالي الأسرى والشهداء من أي التزام مالي بخص البلدية من ماء وكهرباء وضرائب، إضافةً لاستثماره في مجال الطاقة الشمسية والذي تعارضه وزارة الحكم المحلي، وتوظيف امرأة توفي زوجها في مسبح البلدية الذي كان يديره رئيس البلدية السابق وتم إجبارها على عدم المطالبة بحقها، وكان هذا التوظيف عبارة عن تسوية مع أهل المرأة بدلاً عن مستحقات زوجها.
يشير المهندس فتحي إلى “إشراقات” أن أهالي بلدة علار وقفوا صامدين خلفه، ورفضوا أن يترأس البلدية غيره رغم تدخلال ومضايقات الأجهزة الأمنية، وأضاف المهندس أنه حاول المطالبة بقرار حل البلدية لرفع دعوى قضائية قانونية على الوزارة أو الاستناد عليه في تقديم شكوى بمحكمة العدل العليا، لكن الوزارة رفضت إعطاء المهندس القرار وإنما قامت بإخفاءه.
ويرى أبو سعدة أن ما جرى هو الحلقة الأخيرة من الانتهاكات بحق الشرعية، والتي من أبرزها منع المجلس النسوية في البلدية من ممارسة أنشطته، واعتقال الاحتلال لرئيس المجلس الشبابي في البلدية، ورفض الوزارة منح ترخيص لمشروع الاستثمار بالطاقة الشمسية.
قضية أبو سعدة ليست شيئاً غريباً على الفلسطينيين، بل هي امتداد لوضع العصى في دواليب المصالحة، وتعطيل الانتخابات الطلابية في عدد من الجامعات، ومحاربة الحراكات النقابية والشبابية المختلفة المطالبة بالحقوق، وتعميم أصول الديمقراطية والشرعية في الشارع الفلسطيني، الذي فقد شرعيته من رئيسه وحتى أعضاء مجلسه التشريعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.