ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

قرأت لكم من كتاب: عبرات على الضريح

فصول من حياة الأستاذ ناجي صبحة ،،،

صدر هذا الكتاب عام 2017 .
للكاتب: الأسير محمد ناجي صبحة
ما أقسى السجن وما أقسى مرارة الحرمان من لقيا الأحبة ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم، كم جالت في خاطري هواجس لم تفارقني طيلة شهور الاعتقال، هواجس كل أسير يُنْتَزع من بين أهله عنوة في ظلام الليل الدامس ليُقتاد إلى المجهول، يصبحُ كالفراشة تتلاعب بها الرياح كما تشاء تحاول عبثا شق طريقها، أو كمركب كسر شراعه في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض، تتقاذفه الأمواج كما تشاء، هواجس ليس أقلها مشاركة الأحباب والأصدقاء الأفراح والأتراح، وليس أقساها فقد عزيز لك بوفاة دون أن تقدر على توديعه أو تقبيله تقبيلة الوداع، ما أقساه من شعور وما آلمها من لحظات، كم وقفنا صامتين عاجزين في ساحة السجن ونحن لا نجد الكلمات لنواسي أخا كريما خانته الدموع وقهرته قيود الأسر فقد أمه أو أباه ولم يستطع أن يقول كلمة الوداع.
كتابنا اليوم لأخ عزيز عانى ما عاناه من مرارة القيد، والبعد، وعانى فقد والده وهو في سجنه وحيدا إلا من معية الله، جعل حزنه شعلة من أمل فقرر أن يحول محنته إلى منحة، وظلمة السجن إلى بصيص نور وأمل، فكان نتاجه هذا الكتاب، عبرات على الضريح أجلها طيلة سنوات أسره ليذرفها حروفا من نور عند خروجه على ضريح والده المربي الفاضل الأستاذ ناجي صبحة، ومن لا يعرف الأستاذ ناجي، ذلك الرجل المتواضع الواثق الذي لم يدع مناسبة إلا وكان فارسها ولا مكان عز فيه المتقدمون إلا وتراه مبادراً مقداماً، عمله في الخفاء أكثر منه بالعلن، وبين جنبات هذا الكاتب تفاصيل كثيرة من خبايا حياة الأستاذ ناجي، يرويها نجله بعاطفة الإبن المحب، ينقل عمن عاصروه وشاركوه العمل شهاداتهم بوالده.
يقع هذا الكتاب في مائتين وسبعين صفحة من القطع المتوسط، أفردها بأبواب وفصول ففي بابه الأول أفد به ثلاث فصول فصلها الأول يتحدث عن الأستاذ ناجي الطفل الذي نشأ في بيت كما يقول “غارق بالفقر المادي غني بالتقوى والإيمان”، فيقول الأستاذ ناجي في والده يوم وفاته:
يسير إلى الطاعات في عتمة الدجى== ويسعى إلى القربى حريصاً على الستر
يسير على الأرحام يبغي مثوبة==ويسخو بمال الله في ساعة العسرِ
يتحدث في هذا الفصل عن حياة جده وتربيته لوالده وأعمامه، وكيف نشاء الأستاذ ناجي، في هذا البيت الفقير إلا من الإيمان والتقوى.
لينتقل في الفصل الثاني للحديث عن الوالد المربي، فيتحدث عن الوالد القدوة، والوالد الذي زرع في أبنائه مكارم الأخلاق من حب العلم إلى صلة الرحم وحب الوطن، ثم ينتقل بعدها في الفصل الثالث للحياة عن والده في الأسر والتي كانت بمجملها خمسة، أربعة في سجون الاحتلال وواحدة في سجون السلطة، ويتحدث خلال هذا الفصل عن صمود والده وثباته وشخصيته العنيدة في وجه المحتل وقد وصف الشيخ ناجي اعتقاله الأول عام 1969 بأبيات قال في مطلعها
القيد أدمى معصمي = والضرب آلم أضلعي
والشبح في جوف الظلام =طغى، فأقلق مضجعي
أما الباب الثاني فأفرده للحديث عن والده في طريق الدعوة وأفرد داخله ثلاث فصول بداية الطريق، ومواقع وأدوار تنظيمية، ثم عهد حركة المقاومة الإسلامية حماس ودوره في تأسيس الحركة وخلال هذا الباب تتسلسل الـحداث من نشوء الإخوان حتى العام 2004 ، يسرد تفاصيل وأحداث غابت عن كثيرين.
وينتق في الباب الثالث للحديث عن والده الشاعر وكيف ظهر حبه للوطن في أشعاره ليأخذ مقتطفات من أشعار والده ويضعها في هذا الباب لينتقل بعدها في الباب الرابع للحديث عن وفاة والده وما قيل فيه ممن عاصروه أو عملوا معه في الدعوة أو الشأن العام.
وأفرد الباب الأخير لقصائد والده التي لم تنشر وأسماها مجموعة عودة الجراح تحتوي على خمسة وأربعين قصيدة متنوعة في مضمونها تواكب حياته الزاخرة بالعطاء والأحداث كأنه يوثق حياته شعرا.
وكم دهشت وسعدت في هذا الكتاب فهو كتاب يحتوي معلومات قيمة عن شخصية وطنية إسلامية قدمت لوطنها الكثير فيه من التاريخ الكثير ومن الأدب والقصيد العديد فهو كتاب متعدد المضامين تقرأه من ناحية التاريخ فتغوص إليه ومن باب الأدب فتحلق في سمائه ومن باب بر الإبن بوالده لترى الحروف تنهمر عاطفة صادقة، وما أجمل الكتاب الذي تخطه العواطف قبل الأنامل.
وفي الختام أنصح بقراءة هذا الكتاب لما يحتويه من خير وفائدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.