ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

أزمات نيتنياهو المصطنعة ..!!

تشكل قضايا الفساد في الدول الديمقراطية – أن وجدت – نقطة تحول على مستوى السياسية الداخلية والتشكيلات الحكومية والأحزاب شريطة أن يتوفر رجال سياسية أقوياء و معارضة تمتلك قوة التأثير داخل المجتمع وهذا ما لا يرى اليوم في إسرائيل .

تشير الوقائع الى أن رئيس الحكومة الحالي ” بنيامين نيتنياهو ” هو القائد الأقوى على الساحة السياسية اليوم في ظل غياب القيادة التاريخية الكارزمية لاسرائيل مما يستغلها في فرض سطوته ، يتعامل نيتنياهو اليوم مع احزاب إئتلافه بنظرية ” خلق الأزمة و تقديم الحل ” التي يهدف من وراءها إما الى وضع شروطٍ على روؤساء الاحزاب ــ الذين انهكتهم المناصب والمصالح الشخصية ــــ

والمحافظة من خلالها على الائتلاف الحكومي كما يريد بشكله الحالي حتى الانتخابات القادمة في عام 2019 ويكون بذلك قد حصن نفسه وحافظ عليها في ظل سحب الفساد التي تظله أو إيجاد سببٍ ذريع لتقديم موعد الانتخابات بشرط ان لا يكون عن طريقه بشكل مباشر بالتوافق مع بعض الأحزاب اليمينة وهذا ما تنبه له بعض السياسيين حيث اتهم رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينت – الذي يمارس السياسة الرمادية – بأن نيتنياهو يخلق الأزمات الزائفة على حد تعبيره من أجل انتخابات مبكرة لمصلحته الشخصية، الوزير درعي من حزب شاس قال أيضاً بأن نيتنياهو يهدر بالوقت من أجل انتخابات مبكرة .

حسب استطلاع للرأي اجرته القناة الثانية الاسرائيلية اشارت النتائج إلى تقدم حزب الليكود في أي انتخابات قادمة برئاسة نيتنياهو و حصوله على 30 مقعدا في حال أجريت الانتخابات اليوم ، موقع وللا العبري كان قد أجرى قبل أيام استطلاع للرأي حول الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة القادمة حيث حصل نيتنياهو على ما نسبته 39% فيما يليه رئيس حزب يوجد مستقبل يأيير لبيد بنسبه 16 % فهذا الفارق الكبير يدل على مدى توجه المجتمع نحو اليمين المتطرف وإيمانه بأن نيتنياهو هو القادر على تحقيق طموحهم وأمالهم ولكن إذا خسر الانتخابات فإن خسارة نيتنياهو كبيرة وسوف تلقي بظلال وخيمة على حزب الليكود بشكل خاص ويزيد من بعثرة المجتمع الإسرائيلي المتفكك اصلاً.

مضافاً إلى ذلك كله استخدام نيتنياهو سياسة ” فرق تسد ” مع الأحزاب السياسية التي يجمعها في ائتلاف ويفرقها في مواقف بل وحتى وصل التفرق والتباين في التصريحات الى داخل الاحزاب ذاتها ، فارهاصات حرب التصريحات فيما بينها بدت واضحة ولا سيما بين وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان و وزير التعليم نفتالي بينت الذي يطمح بوزارة الدفاع في أي تشكيل حكومي جديد وسبقهما كاحلون ولبيد .

في ظل الظروف والمتغيرات السياسية الاسرائيلية الداخلية أرى بأن الفلسطينيين لن يجنوا أي فائدة على مستوى القضية الفلسطينية بشكل عام أو حتى على الارض والميدان بشكل خاص حتى وان تولى اليسار الإسرائيلي صاحب النسبة الضئيلة سدة الحكم . ولكن تبقى المنظومة السياسية الاسرائيلية مليئة بالمفاجآت التي تخالف توقعات المراقبين والمحللين .

ياسر مناع 11.3.2018

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.