منوعات

الاستثمار في التدريب .. مدخل لتحسين المسار الوظيفي

لا يخفى على بال الكثيرين منا، أن هناك فجوة حقيقية بين متطلبات سوق العمل المحلي وبين مخرجات النظام التعليمي، مردها بالأساس لقياس المؤسسات التعليمية بتصميم البرامج التعليمية بدون الأخذ بأعتبارات العرض في سوق العمل، وعدم وجود مرونة كافية في البرامج التعليمية لمواكبة التطورات المتلاحقة في العلوم والمعارف وخاصة في بعض التخصصات العلمية والتكنولوجية، مما يفاقم من الفجوة ويزيدها إتساعاً يوماً بعد آخر.

تحاول المؤسسات التعليمية التقليل من هذه الفجوة عبر محاولة تطويع بعض المساقات لتلبي حاجة السوق، ومن خلال تضمين البرنامج التعليمي مساقات للتدريب الميداني العملي في سوق العمل في منتصف أو نهاية الفترة التعليمية، أو حتى تصميم برامج التعليم الثنائي التيتتيح للطالب الجامعي العمل في شركة من شركات سوق العمل أثناء دراسته، ومع هذا تبقى الفجوة قائمة بين متطلبات السوق ومخرجات التعليم ، مما يجعل من التدريب مخرجاً وحلاً يساعد في ردم الفجوة بشكل كامل.

ويتوفر في السياق الفلسطيني العديد من الفرص والامكانيات للانخراط بتدريبات فنية تخصصية وأخرى تتعلق بالمهارات الحياتية وكلاهما يتوفرها بشكل مجاناً أو مدفوع الأجر جزئياً أو كلياً. ويقع على كاهل الخريج إختيار التدريب الذي يناسب تخصصه التعليمية ويوافق متطلبات سوق العمل.

تقدم العديد من الجهات تدريبات مجانية، تستهدف خريجي المؤسسات التعليمية في كافة المستويات، وأغلب هذه التدريبات تتحلق بمجال اللغات او المهارات الحياتية المختلفة ( مهارات الاتصال والقيادة والعمل ضمن الفريق وغيرها ) ، وقليل من البرنامج التدريبية التخصصية يقدم بشكل مجاني ، وبالتالي فهذه الجهات تقدم فرصة جيدة للراغبين بتطوير أنفسهم باتجاه الاستجابة لاحتياجات السوق المحلي. وبالطبع يتوفر الكثير من البرامج التدريبية مدفوعة الأجر والتي تتفاوت في تكلفتها من مئة إلى بعض مئات من الدولارات.

فالتدريب استثمار، ولهذا يجب أن ينتبه المستثمر ( المتدرب ) لكيفية إنفاق هذه المبالغ لتطوير نفسه، بشكل يرتبط بمساره المهني، فالتخطيط السليم للمسار المهني يتضمن أن تكون الدورات التدريبية التي يشارك بها الموظف / المتدرب تساهم في بناء قدراته التي تمكنه من الانتقال بسلاسة وسهولة من وظيفة لأخرى في مساره الوظيفي، وهناك يجب ان ينتبه الشخص أن بعض الدورات قد لا تفيده في مساره الوظيفي فلهذا يفضل عدم الاستثمار فيها ويفضل عدم المشاركة فيها حتى ولو كانت مجانية . إلا إذا كان الشخص يفكر بتغيير مساره الوظيفي بعيداً عن تخصصه الأساسي .

ومثلما يتعين على الفرد التخطيط لمساره الوظيفي عبر بناء قدراته وعبر المشاركة في الدورات التدريبية ، مطلوب من المؤسسات والشركات أن يكون لديها خطة تدريب تراعي بناء القدرات وتطوير مهارات العاملين وتخطيط مسارهم الوظيفي بشكل سليم ، هذا لا تكتشف الشركة أنها درب الاشخاص غير المناسبين للوظيفة المحددة أو تجد الشركة نفسها تبحث عن مهارات معينة في موظفيها فلا تجدها.

خلاصة القول أن الاستثمار في التدريب ، يجب أن يكون استراتيجية ثابتة للأفراد والمؤسسات وليس تكتيكاً أو تعبئة للفراغات الزمنية في حياة الانسان، وأفضل أنواع التدريب ما كان مرتبطاً بمسار وظيفي مخطط له بعناية ، ولا يمنع ذلك من التزود ببعض المهارات الحياتية والتقنية التي تساعد الانسان على تغيير مساره الوظيفي عند شعوره بالحاجة لهذه النقلة المهمة في حياته المهنية.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق