اشراقات أدبيةتدوينات

وصية أحمد جرار: خبّوه بقلوبكم

نمرّ على الديار، ونهتدي لها برائحة الدماء، ديار الأحرار التي جعلت منهم رجالاً أعزاء، أنبتتهم الأرض وتنتظر اليوم احتضانهم، فالأرض عندما تشتاق لمن يشبهها تنادي هل من شهيد، فيبليها مَن أصغى لها بقلب مُحب، ليروي ثراها بدمه،،

نمرّ على الشهداء ونقرأ سيرتهم، يخطون لنا بوصلة الطريق السليم، بوصلة الدرب نحو الحرية، بوصلة تشير الى القدس عاصمة قلوبنا.

كلنا نؤمن أن الصورة غالباً ما تكون أبلغ من ألف كلمة، فصور الشهداء وهم يبتسمون تنذر لنا بجمال ما، وصورهم بعد استشهادهم لها معنى آخر، عمقه لا يُفسّر، أمارسم الكاريكتير التي أبدعت فيه أمية جحا لخصت حكاية طويلة بكلمتين وصورتين،،

لخصت وصية الشهيد احمد نصر جرار للشعب باحتضان الفدائي عبد الحكيم عاصي والذي نفذ عملية طعن على مدخل مستوطنة “أرئيل” ثاني أكبر مستوطنة في الضفة وتفصل شمالها عن وسطها، ومقامة على أراضي سلفيت، وذلك في الخامس من شباط المنصرم، وما زال جيش الاحتلال يطارده.

وصية الشهيد جرار عبر كاريكتير أمية مؤلمة في عمقها..

“خبوه بقلوبكم”

وكأنها رسالة لوم من جرار لنا حيث تركناه وحده يجابه جيش غادر بكل أجهزته الأمنية، وكأنه يقول لنا “قد تركتموني لغدرهم، فلا تتركوا العاصي، واجعلوا قلوبكم مخبأه وأمنه وأمانه”، تالله يا أحمد إن قلوبنا احتضنتك يوم نفذت عمليتك، فكنا نقول “الله يحميه هالشب مين ما كان يكون” وكنتَ أنتَ المجهول بصلابتكَ وقوتك، ويوم طوردت كان دعاءنا لبطل معلوم اسمه وتاريخه، كنا نبيت بالدعاء لك ونستيقظ على ذلك، تالله حفظاك بقلوبنا ولكن هيهات للقلوب اذا أذِنت لها الدنيا بأن تتوجع ..

إن العاصي يا جرار يشبهكَ في أنه عصى مؤامرات السلام وانتفض كالبطل، كما كنتَ أنتَ الجرار بفعلك وبطولتك، اذ نفذت عملية اطلاق نار قرب نابلس وقتلت فيها مستوطن أرعن قرر أن يغتصب بلادنا ظناً منه أن لا رجال فينا يدافعون عن الأرض كدفاعهم عن العرض، إن العاصي يا جراروالذي يشبهك بلون العيون التي تشبه لون الأرض آمن بكَ وبقضية الوطن السليب، فما كان منه إلا أن يكون فدائياً حرّا في زمن الخنوع،

إن العاصي يرعاه الله ونرعاه بقلوبنا الداعية له، فنم بسلام قد خبأناه بقلوبنا.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق