ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

قراءة في كتاب “إضاءات على طريق بناء الذات”

للكاتبة هدى النمر

بسم الله الرحمن الرحيم

قراءة في كتاب “إضاءات على طريق بناء الذات” طبع الطبعة الأولى عام 2016 والطبعة الثانية في عام 2017 و الطبعتان في مصر.

للكاتبة: هدى عبد الرحمن النمر

بقلم الدكتورة  في العقيدة والفلسفة الإسلامية: سرين الصعيدي

 

عندما يخفت النور المنبعث من أحد مصابيح بيوتنا نسارع لإزالة ما علق به من غبار ليعود سطوعه إليه، وهكذا نحن في حياتنا قد نمتلك من أسباب الهمة والعدة التي نحتاجها لاجتياز دروب الحياة بقوة ويسير الواحد منا مستأنسا بالنور المنبعث من عمقه ولو أظلمت من حوله الحياة، ويحدث أن يتسلل لك من طبيعة الحياة بكدرها وشوائبها وأمانيها وآلامها غبار قد يؤثر على درجة سطوع نورك في مرحلة ما أو في غمرة انشغالك بتحقيق أهدافك في الحياة يورثك ذلك نسيان للغاية الأصيلة والهدف الأسمى من وجودك، أو قد تنمو بعض فطريات من الملل على واحات قلبك محاولا أن يبلغ سعي روحك وإرادتك، وقتها ثق أنك بحاجة لمراجعة أخصائي بالقلوب وأحوالها _مهما تراءى لك سلامة عضلة القلب_ وهو اختصاص نادر وجداً على الرغم من الحاجة الماسة إليه.

أنت بحاجة لمن يضبط داءك ودواءك حتى يعيد السطوع للنور المنبعث من سويداء قلبك ويوقد جمر العزيمة في روحك ويمسح عنك غبار الوهن والتردد ليس فقط لمتابعة مسيرك بل لاستدراك ما ضاع وفات منك وكلما لاح الشيب في رأسك وانقضى يوم من عمرك وأنت بأعراضك هذه إعلم أن الأمر بات قاب قوسين أو أدنى، وقد تجد طبيبك يا صاح! في بطون كتاب خطته روح مؤلفه بفقهه ووعيه لطبيعة المسير وأحوال السائرين فأقبل عليه بدقائق وقتك صادقا فيسكب في قلبك نوراً وفي روحك عزما وفي إرادتك قوة ويزرع لك بذور الأمل في واحات عمرك الذابلة بأن الباب ما زال أمامك مفتوح على مصراعيه إن صدقت منك النية.

كتاب إضاءات على طريق بناء الذات كنت قد وصفت مؤلفته في قراءة سابقة لرواية لها بأنها طبيبة للقلوب والأرواح_إن جاز لي التعبير لكن على الأقل أنا أشعر بأثرها هكذا على نفسي_ والكاتبة رغم مقتبل عمرها _والإنسان ليس بسنوات عمره وإنما بثمار هذا العمر_ استطاعت بكتابها هذا أن تجعل من سطوره إضاءات تضيء أمام السائرين الدروب وتكشف لهم بعضا من العقبات التي لا بد وستعترض مسيرهم، فجاءت فصوله ومباحثه لتضبط للإنسان بوصلة سعيه في ممر الحياة حيث دار القرار.

ومن أجمل ما استوقفني توصيفها لمفهوم طبيعة الحياة إذ هي ليست محطات منفصلة وإنما رحلة تنتهي بتوقف أنفاسك وهذا مفهوم كثير ما يغيب عنا، وهذا بحد ذاته أمل دافع لك إذ ما دمت في هذه الرحلة فبإمكانك استدراك ما فات باستغلال ما تبقى ولكن عليك أن تبدأ بنفسك كما بدأت هي فصول كتابها وهو “خذ الحياة بقوة”، ثم أنّ الكاتبة لم تتجاهل طبيعتك كإنسان له آماله وأهدافه في هذا الحياة فاجتهدت أن تضع بفصولها ما يتناول أمر دينك ودنياك بل وقد وجهت إبرة البوصلة حيث المقصد الأسمى من وجودنا لتضع لك منهاجا مقترحا باستغلال أوقات حياتك وأنفاسك بل وصِلاتك لتستغلها وفق فقه الأولويات فتروي طموحك كإنسان له من الأمنيات ما له، لكنها تصب في طريق سعيه حيث الحياة الأخرى حيث يكون الانسجام بين الجانب الروحي للإنسان حيث أشواق الروح وتطلعاتها للسماء وبين قبضة التراب فيه التي تحاول التثاقل والهَوْي به حيث الأرض .

وقد يلامس الكتاب إذا ما قرأته بروحك وقلبك بعضا من آلامك وينكأ من جراح الغفلة التي أُثخنتَ بها  ويجلد روحك بسياط الندم على ما فرطت وضيعت، وإذا هاجمك هذا كله  واعترض عليك رحلتك مع الكتاب ووقف كعثرة بينك وبين المضي معه فتيقن أن معانيه وحقائقه أصابت الهدف في نفسك، وحشد الشيطان جنده لصدك، وأول العلاج أخذ ما وقعت عليه من معاني بقوة بعيداً عن رعشة التسويف وطول الأمل والتي ما غفلتها المؤلفة وما كان لها ذلك، وتذكر أنّ الحياة ما هي إلا رحلة ورحلة بدأت مشوارها لابد أنك إلى نهايتها تسير وإن طال عدد خطواتها، فأن تتحرر من قيود ملَلِك و صخور التسويف التي تجثو على قلبك وتسير إلى الله ولو حبواً خير لك من الانتظار حتى تنتصب واقفا على قدميك، فقط أنخ راحلتك على باب مولاك فلن يضيّع لك مثقال ذرة.

هذا جزء قليل مما جاء به الكتاب ليشعل لك النور في نهاية النفق ليقول لك هاك الدرب أمامك والفرصة بين يديك فاغتنمها، وصوت من السفينة يناديك: “يا بني اركب معنا”، يا صاح! أقبل على الدنيا فهي مطيتك إلى الآخرة واختر من الكتب ما يكون لك زاداً في سفرك ومن المؤلفين من يكون شمساً تشرق على عتمة نفسك وبلسماً للوهن يصيب روحك ويبعث فيك حياة جديدة تعود بها صالحا مصلحاً، واجعل أولى أولوياتك قبل أي كتاب مهما أجاد صاحبه كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل فهو النور الذي يبدد عتمتك من أصولها وبه يتفتح عقلك وقلبك لقبول الحق والتماسه، فقط خذه بقوة.

ولا تنسونا والمؤلفة من صالح الدعاء.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.