ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

كيف نحمي أطفالنا..من التحرشات الجنسية

لسنا في عالمٍ آمن، ولم يعد بإمكاننا التأكد من سلامة أطفالنا أبداً، ولا يتعلق الأمر بالأمراض أو الحوادث المرورية، بقدر ما يتعلق بصدمات نفسية واضطرابات سلوكية وآثار جسدية مدمرة لهم على المدى البعيد، ولا يُعرف يقيناً من أين قد تأتي هذه الصدمة، من قريب أم غريب لماذا علينا أن نخاطر إذا بتعرض أبنائنا للتحرش الجنسي أو توابعه دون تقديم الدعم والحماية والوقاية المناسبة لهم، مبكراً وقبل فوات الأوان.. لماذا؟؟..

يقدم المستشار النفسي والتربوي عاصم القواسمة مجموعةً من النصائح والخطوات التي بإمكانها مساعدتنا على حماية الجيل الجديد، وربما أيضاً حماية أنفسنا من التحرشات والاعتداءات الجنسية، وتضعنا أمام فهم الأدوار المجتمعية لمحاربة هذا السلوك.. وذلك في المقابلة التالية ..

1. كيف بإمكاننا حماية أطفالنا وتوعيتهم من التحرش الجنسي؟
تتعدد الوسائل والطرق التي من الممكن أن نستفيد منها في نشر الوعي حول التحرش الجنسي وسبل الوقاية والحماية منه، وميدان العمل يتسع للكثير من الأفكار الإبداعية في هذا المجال، وعلى سبيل الذكر لا الحصر لبعض وسائل الحماية من التحرشات الجنسية:
– تنفيذ برامج توعية وإرشاد لطلاب وطالبات المدارس، وتفعيل دور المرشد التربوي في المدارس واعتماد برامج توعية وحماية فردية وجماعية ضمن خطة عمل المدرسة والمرشد التربوي فيها، تتضمن التعرف على الجسد وحدود الآخرين في التعامل معه.
– توعية المجتمع بأخطار التحرش الجنسي وسبل الوقاية منه عبر خطب الجمعة ومنابر المساجد، وتنفيذ ندوات وورش عمل تتعلق بالموضوع عبر مؤسسات المجتمع المختلفة.
– تنفيذ حملات مجتمعية شاملة عبر المدارس ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لكل فئات المجتمع تلقي الضوء على هذه المشكلة، وتعزز الجانب الديني، وتوضع الآثار والمخاطر المترتبة على انتشار هذه الآفة الخطيرة.
– سن القوانين الرادعة لكل من يمارس التحرش الجنسي على أي فئة من الفئات وبأي وسيلة كانت سواءً كان مباشراً أو غير مباشر.
2. هل تكفي التوعية لحماية الأطفال والفتيات من التحرش الجنسي؟
أرى بأن جهود التوعية والتثقيف والتربية الجنسية هي حجر الزاوية في تخفيف سلوك التحرش إذا كانت جهود منظمة ومستمرة وشاملة لكافة الفئات المجتمعية عبر برامج ارشاد وتوعية تتجاوز التنظير إلى التطبيق ودراسة الحالات والاستفادة من التجارب ومن التكنولوجيا في نشر الوعي، والتشبيك مع المؤسسات المختلفة مثل المؤسسات الإعلامية والتربوية والاستفادة من منابر المساجد، وتنظيم الحملات والفعاليات التي تخدم فكرة حماية الذات بشكل أساسي ومن ثم حماية الآخرين والمجتمع من التحرشات الجنسية.
3. ما التصرف الصحيح الذي يجب على الطفل، الشاب، الفتاة، المرأة المتزوجة، القيام به إثر تعرضها للتحرش الجنسي؟
يجب على كل من يتعرض للتحرش أو الاعتداء الجنسي مهما كان شكله وحجمه ومصدره أن يتوجه لأحد مصادر الدعم والثقة والمساندة المختلفة والتي من المفترض أن تكون واضحة للفرد ومعروفة من  فترة سنوات دراسته الأولى “من عمر أربع سنوات” والتي تتمثل في الأب والأم في إطار البيت والمعلم والمرشد التربوي في إطار المدرسة ومؤسسات الدعم والمساندة كخيار مجتمعي متقدم.
4. هل هناك استراتيجيات معينة لتقليص وحصر الأضرار النفسية للتحرش الجنسي؟
تتعدد الاجراءات والبرامج الارشادية المتخصصة والعلاجية لضحايا التحرش الجنسي، ويتعلق تحديدها بدرجة الضرر الحاصل والفئة المتضررة والواقع الاجتماعي الذي تعيشه الضحية، وتتركز في مجملها على استراتيجيات العلاج المعرفي السلوكي، وتقنيات الدعم والمساندة، والتهدئة الذاتية، وإلهاء العقل، والمكان الآمن، وغيرها… وقد يتم اللجوء لتقنيات علاج اضطرابات ما بعد الصدمة في الحالات المتضررة بشكل كبير.
5. ما التصرف الصحيح الذي يجب أن يقوم به، المعلم، الأب، ولي الأمر، الزوج، في حال تعرض إحدى الفئات المستضعفة للتحرش الجنسي؟
– دور المعلم: تحول الحالة للمرشد التربوي في المدرسة لتشخيص الحالة أو البت فيها، والعمل على تعزيز ثقة الطالب بنفسه ودعم الطالب ومساندته في إطار من السرية والثقة.
– دور ولي الأمر (الأب والأم): إحاطة الابن بالرعاية والعناية، وضرورة التفهم لما حدث، ودراسة الحلول مع الابن بالحكمة والروية، واستشارة ذوي الاختصاص في التغلب على الآثار النفسية والأعراض الجانبية لحدث التحرش الذي تعرض له الابن، وعرض الحالة على أحد الأخصائيين النفسيين أو العيادات النفسية في حال احتاجت الحالة للمتابعة المهنية المتخصصة كالعلاج أو حصر الآثار النفسية الناجمة عن حادث التحرش وما رافقه من صور ذهنية ومشاعر سلبية ناجمة عن الحدث.
– دور الزوج: شبيه بدور الأبوين من الاهتمام والرعاية والتفهم، ومناقشة الحلول، والاستعانة بذوي الاختصاص، واشباع الحاجات، ومحاولة توفير حياة طبيعية في إطار من الحب والمودة، وإشغال أوقات الفراغ.

6. هل التحرش الجنسي هو مرض، نزعة وراثية، سلوك مستمد من المجتمع، تصرف يعبر عن فترة المراهقة؟
في الحقيقة تعددت النظريات ورؤى العلماء حول سلوك التحرش الجنسي ودوافعه، فمنهم من تطرف واعتبر أن السلوك الجنسي بكافة مستوياته عند الإنسان هو من دوافع الحياة الأساسية مثل (سيجموند فرويد) والذي خالفه في نظرته ونظريته كثير من العلماء، ومنهم من اعتبر السلوك الجنسي الشاذ ومنه التحرش هو سلوك متعلم عبر مصادر كسب المعرفة المختلفة مثل الوالدين ومجموعة الرفاق ووسائل الإعلام وغيرها، ومنهم من اعتبر السلوك الجنسي هو ردة فعل لنقص عاطفي وتربوي من الأسرة في السنوات الأولى من عمر الطفل، ومنهم من ربط هذا السلوك ببعض الأمراض النفسية المسمى (الاضطرابات الجنسية)، ومن أهم الآراء المعتبرة التي تحدثت في موضوع السلوك الجنسي الشاذ أنه نتيجة لأفكار لامنطقية وضعف في الوازع الديني والإطار المعرفي والمنهج التربوي للشخص.
وقد أكد بعض الأطباء النفسيين بأن العامل الوراثي قد يتدخل ويكون له أثر إلى حد ما في وجود الدافع أو الميل للسلوك الجنسي الشاذ وسلوك التحرش وبعض الاضطرابات الجنسية وهذا ونسبي ومحدود وليس بشكل مطلق.
ومن الجدير بالذكر بأن سلوك التحرش الجنسي قد يبدأ مع بداية فترة سن المراهقة ولكنه لا يرتبط بها فقط، فقد يبدأ قبلها وقد يستمر في كثير من الحالات بعدها، ليصبح سلوك ونمط شاذ من الحياة يجد المتحرش فيه لذته واشباع شهوته وتحقيق غايته.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.