اشراقات أدبيةتدوينات

لا بُدّ أن أولد من رحم الألم مجدداً

إسراء ..

خمسة حروف تصطف بخشوع لتروي حكاية ألم ..

حكاية معاناة يتربعها الصبر..

أمٌ لطفل لم يتجاوز العقد الأول من عمره, وزوجة رجل مقعد إثر حادث سير, بدأت الحكاية في الحادي عشر من شهر أكتوبر , بدت كتلة لهيبة من النار تحملها أربع عجلات, تفشت الحروق فيها كما السرطان ,فتبعتها تهمة تنفيذ عملية تفجير , واكتمل الألم بالسجن ..
كان معتماً, مقتظاً, لا تصل إليه إلا عبر دهاليز وأقبية تمتد في أدراج تحت الأرض, وكان نزلاؤه قد أبقوا على بعض الرمق ليشهدوا ما تبقى لهم من العذابات الآثمة الباقية, أما الجدران فقد اهترأ فيها كل شيء, بقايا الدهان قد سقط, وبعض قضبان الحديد الصّدئة قد بانت..
في هذا المكان الآثم وفي هذه الظلمة الموحشة جلست تناجي ربها بحروقها وآلامها حيث لا قدرة لتناول الطعام حتى لديها ..
العيون عالم العجائب, وعلى ضوء بريقها احتضرنا آلامها, هَمّت لرسم ابتسامة باهتة من شدة الألم على وجهها فخانتها , وإن تدفق طرفها الأقصى ليوحي بكل شيء, ظلت صورتها تنقب جدار القلب بإزميل الألم, وهي تجلس خلف قضبانهم بتشوهات تملأ الوجه وباقي الجسد, تفقد ثمانية أصابع من يديها, هناك بعيداً عن طفلها وعن الحياة أيضاً ..
خشخشات ثقيلة تتلبس الأرض قادمة من فج عميق, ضجيج بشري هائل يتدحرج على الطريق, أصوات تعلو وتهبط, أقدام عساكر تخبط الأرض, وأصوات ارتطام سلاسل وقيود..

ربما هذا ما ستسمعه خلال إحدى عشر سنةٍ قادمة ..

فرّج الله كربتها وألهمها الصبر والثبات

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق