ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

الغوطة .. وأحداث آخر الزمان

فِسطاطُ المسلمينَ يومئذٍ في أرضٍ يقال لها الغوطَةُ في مدينةٍ يقالُ لها دِمشقُ )

بعد الأحداث المؤلمة التي شهدتها وتشهدها الساحة السورية وما رافقها من تدمير هائل للبنية التحتية وقتل بشع للمواطنين والتي كان آخرها ما جرى ويجري في غوطة دمشق والتي تسمى الغوطة الشرقية .. فقد كثر الحديث سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال منابر المساجد من دروس وخطب والتي أشارت في معظمها إلى أن أحداث الغوطة الحالية سوف تستمر وأنها مقدمة لأحداث الساعة الأخيرة والتي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث نبوي وهي ما تسمى أحداث الملحمة الكبرى والتي منها:
(عن عوفِ بنِ مالِكٍ الأشجَعي قال : أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فسلَّمتُ عليهِ ، فقالَ : ادخل . قلتُ : كلِّي أو بَعضي ؟ قال : بل كلُّكَ ، فقالَ : اعدُدْ يا عوفُ ستًّا بينَ يديِ السَّاعةِ : أوَّلُهنَّ موتي فاستبكيتُ حتَّى جعلَ يُسكِتُني ، قال : قلتُ إحدى والثَّانيةُ : فتحُ بيتِ المقدسِ قلتُ اثنتينِ ، والثَّالثةُ : موتانٌ يَكونُ في أمَّتي يأخذُهم مثلَ قُعاصِ الغنمِ ، والرَّابعةُ : فتنةٌ تَكونُ في أمَّتي فعظَّمَها ، والخامسةُ : يفيضُ المالُ فيكم حتَّى إنَّ الرَّجلَ يُعطى المائةَ دينارٍ فيسخطُها ، والسَّادسةُ : هُدنةٌ تَكونُ بينَكم وبينَ بني الأصفَرِ فيسيرونَ إليكم علَى ثمانينَ غايةً قلتُ : وما الغايةُ قال : الرَّايةُ تحتَ كلِّ رايةٍ اثنَي عشرَ ألفًا ، فِسطاطُ المسلمينَ يومئذٍ في أرضٍ يقال لها الغوطَةُ في مدينةٍ يقالُ لها دِمشقُ )
الراوي: عوف بن مالك الأشجعي ، المحدث:ابن حجر العسقلاني ، المصدر:بذل الماعون الصفحة أو الرقم:67 ، خلاصة حكم المحدث:رجاله رجال الصحيح وأصله في صحيح البخاري

وكذلك حديث (يومُ الملحمةِ الكبرى فسطاطُ المسلمين بأرضٍ يقالُ لها : ( الغُوطةَ ) ؛ فيها مدينةٌ يقال لها : ( دمشقُ ) ؛ خيرُ منازلِ المسلمين يومئذٍ).
الراوي: أبو الدرداء ، المحدث:الألباني ، المصدر:صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم:3097، خلاصة حكم المحدث:صحيح

وبناء على ذلك لا بد من الإشارة إلى الأمور التالية :

• أولاً:
مما لا شك فيه إننا نعيش أحداث علامات الساعة والتي اخبرنا عنها وفصل بها رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم والتي من أبرزها عندما أشار عليه السلام في أكثر من حديث إلى حصول ( الهرج ) وهو القتل .. والمتتبع لأحداث عالمنا العربي والإسلامي يرى ويلمس ذلك بوضوح فما يجري من قتل بل ومجازر حصلت وتحصل في العراق واليمن وقبل ذلك في أفغانستان وأخيرا في سوريا التي لم يتوقف فيها القتل إشارة واضحة على ذلك.

• ثانياً :
علينا أن ندرك حقيقة أن أحداث آخر الزمان كما وصفتها الأحاديث لم تحدد زمان أو وقتا مقطوعا فيه عن حدوث هذه الأحداث وإنما أشارت تلك الأحاديث إلى أن المنطقة العربية والاسلاميه مقبلة على أحداث كبيره وقد وضع علماء الحديث عنوان لها تحت باب ( الفتن والبلابل العظام التي ستكون في آخر الزمان ) إذا الأحاديث اعتبرتها نوع من الفتن ..

• ثالثاً:
لا يوجد ما يشير بوضوح إلى الجهات الاسلاميه التي تقود هذه الأحداث في مواجهة النظام خاصة في سوريا وان كنا نعتقد أنهم مجاهدون صادقون مخلصون لكن وللأسف فان المعارك المشتعلة بين هذه الفصائل التي رفعت لواء الجهاد قد أثخنت في المواطن السوري ودمرت ممتلكاته وفعلت الأفاعيل ربما أكثر من النظام نفسه بسبب خلافاتها الداخلية .. ثم إن دخول بعض الفصائل غير واضحة الوجهة والولاء والتي أحدثت إشكالية كبيره ولا زالت ، قد أربكت الوضع كله وأحدثت حالة من الخلط والاضطراب وعدم وضوح الرؤيا مثل جبهة النصرة والتي كانت تسمى تنظيم القاعدة والتي تفرع عنها عدة تنظيمات تحمل نفس الهدف

• رابعاً:
يجب أن ندرك أنه لا يعلم الغيب إلا الله ولا ينبغي وبسبب حالة الإحباط السائدة بسبب الأحداث المريرة أن نجزم أن ما يجري هو امتداد لأحداث تحدثت عنها الأحاديث النبوية.

• المرحلة الأخيرة :

لكن هذا الكلام ليس مدعاة لليأس فان الأمة مقبلة على أيام مجيدة وأيام عزة وكرامة وان كانت من بين تلك الأيام الملحمة الكبرى والتي تسجل نصرا للإسلام على كل قوى الشر والظلم والتي ستنطلق من غوطة دمشق مبشرة بمرحلة عظيمة من الفرج ورفع الظلم للأمة الاسلاميه والعالم كله حيث ستمتلئ الأرض عدلا بعد أن امتلأت ظلما وجورا
إن أي أحداث كبيرة وعظيمة يجب أن تسبقها إرهاصات على ارض الواقع مثل أن تحكم بعض الأقطار بالإسلام ويطبق الإسلام فيها واقعا عمليا ثم أن تكون هناك قياده مسلمة مجاهدة تقود الأمة لمرحلة كبيرة وعظيمة تكون فيها العزة والكرامة للأمة يتفاعل الناس معها ويقفون إلى جانبها . وخلاصة القول انه لا يوجد دليل قاطع أن أحداث اليوم التي تجري في الشام تحديدا هي الأحداث التي ستكون في الغوطه في المستقبل وان كانت ربما تؤسس لها وتهيئ لتلك الفترة التي تعز فيها الأمة بعد أن ذاقت الهوان .
هذا والله اعلم …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.