إشراقات سياسية

على حدود بعيدة من صفقة تبادل جديدة

لم تشكل تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قبل عدة أيام فيما يتعلق بصفقة تبادل جديدة أي نوع من التفاعل المعتاد في الشارع الفلسطيني ، حيث لم يأتي بالشيء الجديد أضف إلى ذلك اعتياد الناس على مصداقية المقاومة في مثل هذه الأخبار،،

لا شك بأن هذه الأخبار الصريحة بل وحتى الضبابية منها تشكل حالة من الاهتمام و الجدية في صفوف الأسرى الذين يبحثون عن بصيص أمل يعيد لهم ما تبقى من حياة ..

لم يغفل المتابع للاحداث عن صعوبة الأمور منذ بدايتها لاسيما وان إسرائيل أعلنت عن تعنتها ورفضها إبرام أي صفقة أو دفع أي ثمن بالإضافة إلى إعادة اعتقال الأسرى المحررين في صفقة وفاء الأحرار، حماس ومن جانبها أعلنت أيضاً بأن أي معلومة لن تكون إلا بثمن كل ذلك زاد الطين بلة والأمور تعقيدا .

ليس من باب التشاؤم ولكن دلالة الأحداث تظهر صعوبة إمكانية إبرام صفقة تبادل بين إسرائيل وحماس في الافق قريب ، لعدة أسباب تتعلق في الجانب الإسرائيلي فالجدير بالذكر بان صفقة وفاء الأحرار احتاجت لمدة 5 أعوام وكانت إسرائيل تعلم تماماً مصير الجندي جلعاد شاليط منذ اللحظات الأولى وتم انجازها على عدة مراحل فهل من الممكن في ظل التعنت الإسرائيلي أن تأخذ الصفقة القادمة وقتا أقل من ذاك أضف إلى ذلك بأن إسرائيل لا تعلم أي معلومة عن مصير جنودها وهي غير مستعدة لإعادة سيناريو صفقة التبادل مع حزب الله الأخيرة .

ان فقدان الضغط الشعبي والحراك الجماهيري في الشارع الإسرائيلي المطالب بإعادة الجنود إلى ذويهم أو إلى مقابرهم على الاقل هو عامل آخر من عوامل تأخير أي صفقة قادمة ، فلم نرى اي اعتصام او مسيرة تجوب الشوارع سوى اعتصام عائلة الجندي هدار جولدن في اجتماعات الكنيست هذا وان لم يخرج إلى الشارع كقوة حقيقية لن يشكل أي ضغط يذكر على الحكومة الاسرائيلية ترغمها على إنجاز اي صفقة أو حتى تحريك الملف بشكل جدي ، حتى لو قررت عائلة الجندي أبراهام منغستون وحدها التظاهر فهذا لن يكفي في ظل العنصرية المتزايدة لأنها عائلة ذات أصول سوداء فقيرة .

بالإضافة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الغارق في مستنقع الفساد غير مؤهل لاتخاذ أي قرار مصيري و لا يريد باللغة السياسة ” ان يخضع ” لحماس لان الرابح الوحيد في اي صفقة هي فصائل المقاومة لذلك لن يقدم على خطوة إبرام صفقة كخطوة كمخرج امن له أمام الرأي العام لأن مثل هذه الصفقات وتحديداً في مثل هذه الأوقات وفي ظل اعتراضات من داخل الائتلاف الحكومي الحالي تشكل نقطة سلبية في صورة نتنياهو.

ومن نافلة القول ان أي مفاوضات في الحالة الفلسطينية تحتاج إلى وسيط و راعٍ لها يكسب ثقة الجانبين ، فلا أعتقد أن حماس حددت وسيطاً معيناً لن تقبل بغيره بل عبرت عن موافقتها بكل من يريد أن يكون في الوساطة ، إسرائيل ومن جانبها صرحت قبل عدة أسابيع بأنها لن تقبل الا ” مصر” كوسيط في أي صفقة تبادل قادمة ، ان الوقائع الداخلية والتحديات التي تواجهها مصر اليوم تشير الى أنها غير مهيئة الان في لعب دور الوسيط وهذا يؤخر أيضاً إبرام صفقة في القريب .

المحاور المتنازعة في الشرق الأوسط لها دور في اعاقة او ربما تاخير أي صفقة ولاسيما بعد المحاولات الرامية لوسم حركة حماس بالارهاب مما يضعف موقفها في اي مفاوضات ، من جانب اخر ان لحصار قطر له دور لا يستهان به في ملامح الخريطة السياسية في المنطقة التي بدأ تاثيرها يظهر على المجريات السياسية الفلسطينية .

لا أعتقد بأن الحالة الفلسطينية تشكل عائقاً أمام أي صفقة قادمة فالظروف الداخلية أفضل بكثير من تلك التي كانت عليها إبان صفقة وفاء الأحرار اما بالنسبة لوفد حماس في القاهرة فهو يحاول ايجاد ثقب في جدار الحصار على قطاع غزة وانعاش المصالحة الوطنية الضرورية في ظل المتغيرات التي تعصف بالقضية الفلسطينية .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق