اشرقات ثقافيةعلمي

كيف تكتب مقالة علمية؟

مقدمة:

يعدّ هذا الموضوع إحدى المواضيع الحيوية والمميزة والاكثر اهتماما للطالب والباحث عن المعرفة، لا سيما أن العديد من الطلاب في مراحل تعليمية دنيا يواجهون العديد من المشاكل في كتابة مقالة علمية، بل تحول هذه المشكلة في أن تصبح كابوسا لدى بعض الطلبة تمنعهم من تطوير قدراتهم الابداعية وتنميتها على الوجه الأفضل.

ولعل الإشكالية التي تورق بعض الطلبة وهي من أين نبدأ؟ وكيف نبدأ؟ لاسيما وأن هناك توجس من قبل بعض الطلبة في الكتابة، خاصة إذا كانوا مبتدئين، يخشون ردة الفعل من قبل القراء والباحثين،

ولعلي في هذا الصدد استحضر مقولة عماد الاصفهاني قائلا:

إنّي رأيتُ أنّه ما كَتَبَ أحَدُهُم في يَومِهِ كِتاباً إلا قالَ في غَدِهِ، لوغُيّرَ هذا لَكانَ أَحسن ولَو زُيِّدَ ذاكَ لَكانَ يُستَحسن، ولَو قُدِّمَ هذا لكانَ أفضل، ولو تُرِكَ ذاكَ لَكانَ أجمل،وهذا مِن أعظَمِ العِبر، وهو دَليلٌ على استيلاءِ النّقْصِ على جُملَةِ البَشر”.

إن تحلي الباحث والكاتب المبتدئ بالصبر والشجاعة أثناء الكتابة ينتفي عنه صفة القصور، في النهاية يراد له الوصول إلى غايته إلا وهو الإبداع والتقدم والانجاز، وهذا مراد الناجحين أصحاب القمة والإبداع.

في هذا الإطار سوف أتحدث عن عدة نقاط لعل أهمها وأبرزها:

تعريف المقالة

أنواع المقالة

ما الذي يجب أن نفعله قبل كتابة المقالة

خطوات كتابة المقالة

خصائص المقال العلمي

الاخطاء الشائعة لرفض المقال

الخاتمة

  • أولا: تعريف المقال

في هذا الصدد علينا أن نأخذ بعين الاعتبار التفريق بين المقالة بشكل عام، والمقال من زواية علمية أي في إطار علمي.

لكن قبل التعريف يجب أن نشير إلى نقطة في غاية الإهمية الا وهي أن أي كاتب يريد الكتابة لابد أن تواجه عدة إشكاليات سواء فيما يتعلق بالجانب النظري أي الطريقة والمنهجية التي يودّ استخدامها في كتابته، وكذلك من الناحية الشكلية أي القدرة على ترتيب المقال وتنسيقه وتنظيمه بشكل يتناغم مع الإطار العلمي والمنهجي للسياق العلمي للموضوع الذي يود البحث فيه.

لكن لاضير في ذلك، مادام الباحث أو الكاتب يمتلك الرؤية الفاحصة والإرادة الصلبة في البحث والكتابة، لافائدة من العلم ما دام الإنسان غير قادر على تحويره وصياغته بشكل يتناغم مع الواقع والبيئة المعاشه، عندها يصبح لا فائدة منه، مثله مثل المال الذي يكتنز ولا يستخدم إلا عند الضرورة في وقت يحتاجه فئة من  الناس لتسيرّ حياتها وتدبر أمرها.

نورد في هذا الاطار عدة تعريفات للمقالة في شكلها العام منها:

هي فكرة طارئة تطرأ على ذهن الباحث اما نتيجة حدث آني أو نتيجة فكرة مستوحاة من الواقع، وبناء عليه يحاول أن يجتهد قدر الإمكان في البحث عتها معللا ذلك بأهميتها اللحظية والزمانية، ومدى شغف الجمهور بها.

وقد تكون لسان حال من الناس بناء عليه يحاول الكاتب تصوير واقعهم وسرد معاناتهم ضمن مقال قصصي يتناسب مع طبيعه الحالة.

لكن إذا أردنا أن نعرفها من ناحية علمية فسيكون التعريف مغاير تماما لما ذكرته سلفا . في هذا الإطار سأقدم تعريفا مغايرا للتعريفات السابقة منطلقا من إطار علمي ومنهجية موضوعية وهي على النحو الأتي:

تشبه كتابة المقالة العلمية في حد ذاتها البحث العلمي، خاصة من ناحية الأسلوب والمنهج والطريقة، وهنا يحاول الكاتب أو الباحث وضع تصور علمي دقيق لما يريد كتابته في إطار علمي ومنهجي مستخدما المنهجية والامانة العلمية، والمفردات ذات الصبغة العلمية بعيدة عن الركاكة وأسلوب السرد الطويل. فالمقالة العلمية في نهاية المطاف ستنشر في مجلة علمية أو تتبلور في كتاب ينتشر عبر مكتبات متعددة من أجل الاستفادة والإطلاع، ولإجل ذلك يجب أن يكون الموضوع متناغم منهجيا مع السياق العلمي والإداة العلمية المستخدمة من قبل الباحث.

نخلص مما سبق بأن كتابة المقالة العلمية ليس أمرا سهلا بل يحتاج للدقة والموضوعية، والالتزام المنهجي من قبل الباحث حتى يكون قادرا على الوصول إلى النتائج المرجوه.

 

  • ثانيا: أنواع المقالة

في هذا الإطار يندرج عدة أنواع للمقالة:

  1. المقال الافتتاحي: يندرج هذا المقال تحت المقال الرئيسي للصحيفة خاصة من حيث الصياغة، فهو يعتمد على الشرح والتفسير، والاعتماد على الحجج المنطقية  حينا، والعاطفة حينا أخر، من أجل الوصول إلى غاية واحدة إلا وهي إقناع القارئ.
  2. المقال العمودي: يمتاز بأنه ذو مساحة محدودة، فهو يتيح لكبار الكتاب النشر على نطاق واسع والتعبير عن آرائهم وخواطرهم.
  3. المقال التحليلي: يعتمد بشكل مباشر على التحليل العلمي من خلال تقديم رؤى علمية عميقة خاصة بالنسبة للأحداث والقضايا التي تشغل الرأي العام في مختلف مجالات النشاط الإنساني من سياسة واقتصاد، وثقافة وآدب ، وتزداد فاعليته بتفاعل القراءّ معه.
  4. المقال النقدي: يقوم على تفسير الأمور ونقدها بشكل علمي من أجل توعية القارئ بأهمية الإنتاج. يمتاز بغزارة الانتاج نظرا للكم الهائل من الانتاج العلمي والأدبي والفني الصادر عنه.

في ضوء ما سبق  تعدد وتنوع انواع المقالة، لا يهدف من ورائها سوى تعريف الكاتب بأهمية أنواع المقالات حتى يكون قادرا على الاختيار بما يتفق مع المنهجية العلمية للمقال الذي يود الكتابة عنه، بعيدا عن العشوائية والارتجالية.

 

  • ثالثا: ماالذي يجب أن نفعله قبل كتابة المقالة؟

 هناك عدة نقاط مهمة يجب على الكاتب الالتزام قبل البدء بكتابة مقاله:

1. تحديد الغرض من المقال: ينبغي أن يحدّد من يريد كتابة المقال الأهداف المرادة منه، لأنّ معرفة الأهداف تحدّد الخيارات التي سيُكتَب بها المقال.

2. العصف الذهني للأفكار: تحديد الأفكار بأسرع وقت من أجل البدء بالكتابة، ويمكن الاستعانة بقراءة الصحيفة، أو بالتلفزيون، أو بمجرد إلقاء نظرة في الأرجاء للحصول على المزيد من الإلهام والأفكار حول الموضوع.

3. تحديد أطروحة: الأطروحة هي وجهة النظر التي سيُكتَب الموضوع حولها، ويتمّ من خلالها مراجعة الملاحظات والأفكار التي تمّ استنتاجها في مرحلة العصف الذهنيّ.

4. تطوير المقال: بعد أن تصبح الأطروحة جاهزة، يجب إيجاد أدلّة لدعمها، حيث يمكن البدء بإدراج الأسباب حول دعم الكاتب لهذا الموضوع واختياره له، وذلك للبحث فيما يحتاج إليه، كما يمكن عمل إحصاءات واقتباسات، أو حتى قصص شخصية، أو الاستعانة بأمثلة فريدة من نوعها.

تمثل النقاط الآنفة الذكر نقطة انطلاق رئيسية نحو الاسهام والابداع لكتابة مقالة علمية تتسم بالابداع العلمي القائم على الجودة والتميز نحو الريادة والتطور العلمي في كافة المجالات العلمية.

 

  • رابعاً: خطوات كتابة المقالة

في هذا الصدد سوف نستعرض عدة خطوات من اجل الشروع نحو البدء بكتابة مقالة علمية تمتاز بالمنهجية والأصالة العلمية:

 1. اختيار الفكرة المناسبة: البحث عن فكرة مبتكرة وجديدة لم تقرأ مثلها من قبل فلست راغباً بالطبع بتقليد الآخرين حتى لو كان مقالك في النهاية هو الأفضل .

2. تحدث عن أفكارك بعمق: تخيل أن تختار فكرة تقليدية وتتحدث عنها بشكل تقليديّ ودون بحث.

3. أعد ترتيب أفكارك بعد كتابة المقال: يجب على الكاتب أن يرتب الأفكار في إطار تدريجي حتى يكون القارئ قادر على استيعاب المعارف والمعلومات،وكذلك التحدث بإسهاب بعيدا عن التطويل حتى لا يستشعر القارئ بالملل أثناء قراءته للمقالة.

4. العنوان: هو العتبة الأولى للنص، اختر عنواناً يجذب لك القراء، وابتعد عن العناوين المبتذلة التي تجذب القراء بكثرة ليقيسوا طول مقالك ثمّ يغادروا.

5. المقدمة: اهتم بالمقدمة حاول وضع كمّ من الدهشة كمعلومة مهمّة لم يسمع بها القارئ من قبل أو مقولة تستفزّ بها القارئ ليكمل النص أو توليفة من الأفكار المبهمة والتي تخرج بها بتيجة غير متوقّعة يشرحها المقال بالتفصيل بحيث بقول القارئ لا هذا غير مستحيل لكن بنهاية المقال سيهز رأسه راضياً عنك.

6. لا تحكّم العاطفة: حافظ على نفسك ككاتب مُحايد لا تدخل العاطفة في كل الأمور، بالطبع لابد منها أحياناً، لكن لتستطيع الحديث بحرية دعها جانباً، دافع عن الجانب الذي تميل له .

7. كن حصيفاً واكتب بلغة أنيقة: يجب أن تقرأ كثيراً لتقوّي لغتك قبل الكتابة وتحاول أن تكتب تحفة أدبيّة بغض النظر عن الموضوع، وليس المطلوب بالطبع أن يجلس القارئ ومعه القاموس لفهم مقال عن الفضاء، لكن استخدم كلمات مألوفة فصيحة وفي أماكنها الصحيحة.

8. ختام المقال: ابتعد في نهاية المقال كما في القصة أو الرواية عن الوعظ فالقارئ في مختلف أجناس الأدب لا يحب أن ينقله الكاتب ما يريد أن يستنتجه تلقيناً، دعه يستنتج الموعظة ولا تخبره بها صراحةً. تمثل هذه الخطوات مفتاح رئيسي لإي باحث أو كاتب مبتدئ للشروع نحو الكتابة، بما يلتزم المنهجية العلمية التي يسير نحوها، حتى يكون قادرا على الكتابة بشكل علمي ومنهجي بما يتفق مع اللوائح العلمية للمؤسسة التي يود النشر بدداخلها.

 

  • خامساً: خصائص المقال العلمي

يجب على أي كاتب أو باحث مبتدئ أن يراعي الخصائص الاساسية لكتابة المقال ومنها:

1. مقال غير شخصي: فلا تظهر فيه الملامح الشخصية للكاتب، ولا الأراء الفردية، أو النزعات التعصبية.

2. الدقة: يجب أن يكون المقال العلمي دقيقا، وأن يخلو من التكرار داخل المتن.

3. الوضوح: استخدام الفعل المبني للمعلوم، لأنه أكثر وضوحا، ودقة من الفعل المبني للمجهول.

4. الايجاز: تجنب استخدام الفواصل التي لا لزوم لها، وإعادة قراءة المقال بالتفصيل للتأكيد منه.

 

  • سادساً: الأخطاء الشائعة التي تؤدي في الغالب لرفض المقال

1. الموضوع غير ملائم للمجلة: كأن يكتب بعضهم مثلا موضوعا في التاريخ ويقدم لمجلة علم النفس.

2. اللغة سيئة جدا وغير مفهومة: كأن يكون النص ملئ بالاخطاء النحوية والاملائية، ويفتقر الكاتب إلى أدنى مقومات الصياغة العلمية، مما يؤدي في غالبية الاحيان إلى رفض المقال من قبل اللجنة المحكمة.

3. المقال يفتقر للابداع: بعض الكتاب لا يقدرون على اختيار عناوين أكثر جذابة مما يؤدي في غالبية الاحيان منهم إلى أن تكون موضوعاتهم تقليدية منها، مما تفتقر الابداع والتجديد.

4. السرقة العلمية: بعض الكتاب مع الاسف لأول وهلة يقومون باقتباس مباشر بدون توثيق لما يقومون به، وهذا بطبيعة الحال يؤثر على الكاتب أو الباحث المبتدئ، مما يجعل بعض المواقع البحثية تنظر إليه نظرة الريبة والشك، ظنا بأن مجهوده البحثي ليس من صنعه وإنتاجه الفكري، وفي النهاية المطاف يكون غير قادر على تطوير ذاته بشكل أكثر تجديدا وابداعا.

5. الفكرة العامة للمقال قديمة: كأن يتحدث الكاتب عن فكرة قديمة سبق قبله العديدد من الكتاب في شرحها وتناولها، مما يجعل فكرته غير قابلة للتدوال والأخذ والعطاء، وهنا تغيب عن الكاتب صفة التفكير والتجديد والابداع.

 

 

  • سابعاً: الخاتمة
  1. المقال: طريقة تقديم الحقائق العلمية من خلال منهج علمي يقوم على الموضوعية والمنطقية.
  2. يوجد عدة أنواع للمقالة، ولكل نوع له مميزات وخصائص تميزه عن غيره.
  3. ينبغي على الباحث أو الكاتب قبل الشروع قي الكتابة أن يستحضر ذهنه بشكل جيد، وأن يتناول الأفكار بشكل منطقي تسلسلي، حتى تكون فكرته مترابطة ومتسقة بعيدا عن العشوائية والارتجالية المكررة.
  4. خطوات كتابة المقالة تعد بمثابة خطوات استرشادية تصل الكاتب أو الباحث إلى الطريق الصحيح، فهي بلا أدنى شك مقوم عملي وعلمي تصل بالفكرة إلى طريقها الصحيح.
  5. المراجعة الدقيقة قبل تسليم المقال ضمان عملي وحقيقي على وعي الكاتب بإهمية ما يكتبه وحرصه على اتقانه بشكل أفضل.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق