ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

هل أصبحت الخصوصية على الإنترنت ” وهم ” ؟

في الوقت الذي تسارعت فيه حدة التطور الإلكتروني وتزايد فيه التعامل مع الانترنت وأصبح من غير الممكن أو من المستحيل أن تتخلى الشركات والمؤسسات وحتى الأفراد عن استخدام الانترنت ، لكن ماذا عن خصوصيتك على شبكة الإنترنت؟ وهل تتوقع أنه بإمكانك أن تفعل ما تريد دون أن يراقبك أي أحد؟

وهل حان الوقت لنعتبر أن الخصوصية على الإنترنت أصبحت وهم ؟

بصراحة متناهية يجب أن تعتبر انه انتهى هذا الأمر إلى غير رجعة، فأحد أهم التحديات التي برزت في عصرنا الحالي هو كيف يمكننا أن نتأكد من سلامة معلوماتنا الخاصة ، وفي نفس الوقت أن نحسن حياتنا من خلال وسائل التكنولوجيا، مع الحفاظ على الحق في الخصوصية الذي وجد مع الحياة البشرية .

إن مزود خدمة الإنترنت (ISP ) يعمل كوسيط ما بين جهاز المستخدم وفضاء الإنترنت وجميع معلومات المستخدم تمر من خلاله. وهذا يعني نظريا,  بأن مزود خدمة الإنترنت يستطيع رؤية جميع معلوماتك التي ترسلها وتستقبلها عبر شبكة الإنترنت. إن معظم مزودي خدمة الإنترنت لا يقومون بتتبع المعلومات التي تمر عبر أجهزتهم لأسباب اخلاقية وقانونية, بينما هناك بعض مزودي خدمة الإنترنت يقومون باستخدام برامج تقنية Packet Sniffing والتي من خلالها يستطيع مزود الخدمة  تتبع معلومات المستخدم التي تمر عبر أجهزته والقيام بتحليلها لمعرفة الميول الشخصي للمستخدم في تصفح الويب وبالتالي بيع هذه المعلومات إلى شركات إعلانية أخرى من أجل الربحية.

 كما أن هناك أيضاً اختراق آخر للخصوصية عبر الإنترنت ,وهي استخدام برامجCookies . هذه البرامج تحتوي على معلومات مختصرة توضع في جهاز المستخدم من قبل موقع الوي  بحيث يتم استرجاعها عند زيارة المستخدم لهذا الموقع. إن استخدام برامج الكوكيز تعتبر وسيلة مناسبة للمستخدم لاستكمال عمله مع موقع معين قام بزيارة مسبقا بدل من أن يقوم المستخدم بتزويد الموقع ببعض المعلومات مرة أخرى. كما أن برامج كوكيز قد تحتوي على معلومات الدخول – كلمة المستخدم وكلمة المرور- لبعض مواقع الويب مثل مواقع البنوك. وهنا تكمن الخطورة عند قيام بعض الهاكرز بسرقة Cookies  من جهاز المستخدم باستخدام تقنية “Cross-Site Scripting “ (XSS)وبالتالي الكشف عن معلومات كلمات المستخدم وكلمات المرور التي يستخدمها المستخدم مع مواقع الويب.

كذلك هناك بعض برامج التجسس (Spyware ) على شبكة الإنترنت التي تكون مهمتها تجميع معلومات عن المستخدم دون علمه والتحكم في كيفية تصفح المستخدم للويب. فبرامج التجسس باستطاعتها إعادة توجيه التصفح على الويب دون أية تدخل من المستخدم و محركات البحث (Search Engines )  كذلك تقوم بتسجل جميع عمليات البحث التي يقوم بها المستخدم وأيضا تحتفظ بعنوان الشبكة (IP address )  لكل مستخدم.

لا ننسى أن مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك ومواقع لنشر الصور كالإنستغرام والسناب شات وغيرها .. أصبحت  تنتقل وتنتشر الملفات الشخصية بحرية وعلى نطاق واسع على الشبكة العنكبوتية ، وغالبا يحدث ذلك بمحض إرادتنا، فتجد من ينشر صوره الشخصية والذاتية أو صور العائلة مصحوبة بالمكان والموقع الجغرافي الذي تم التقاطها فيه ، فإن أردت أن تتعرف على شخص ما، ما عليك سوى أن تبحث عنه على الشبكة وفي الغالب ستجد ما يرضيك .

وان كنت من النوع الحريص على أن لا يعرفه الآخرون ويحاول أن يخفف من كم المعلومات التي يدخلها أو يدلي بها .. فلا بد لك أن تعرف أن أحاديثك البسيطة عبر الماسنجر مع أصدقائك أو حتى تعليقاتك على المنشورات لابد لها أن تكشف هويتك للمختصين بطريقة أو بأخرى !

وقبل هذا وذاك فان الكثير من التطبيقات التي نتعامل معها بشكل يومي تسرق خصوصيتنا من حيث لا نعلم ، كتطبيق موقع فيس بوك وتطبيقات جوجل جميعها وتطبيق تروكولر ، حتى تطبيق تشغيل صور الكاميرا الشهير فانه يقوم بسرقة معلوماتك الخاصة على جهازك دون أن تشعر ، حتى أن الكثير من التطبيقات التي تخيرك باستخدام معلوماتك عند اختيار ” لا” فإنها تستخدم معلوماتك دون علمك .. والحل .. الابتعاد عنها !!! والأفضل الحذر من نوعية المعلومات التي تضعها على أجهزتك ، خاصة جهازك المحمول ..

 

هناك بعض الوسائل والطرق التي ستقلل من خطر وقوعك في فخ ” اللاخصوصية ” ، حاول إتباعها إن كنت ترغب في حماية معلوماتك، إليك أفضل الطرق للحفاظ على سرية معلوماتك الشخصية :

  • استخدام أحرف كبيرة وأخرى صغيرة في كلمة السر الخاصة بك بالإضافة إلى بعض الأرقام، على أن يكون لك كلمة سر مختلفة لكل خدمة من خدمات الإنترنت، يصنع فرقاً ، ويجعل من الصعب توقع هذه الكلمات من قبل الغير أو اختراق حساباتك.
  • قليل من الحكمة يحقق لك الكثير، كاستخدام تطبيقات مشفرة للرسائل، مثل “سيجنال” و “واتس آب”، يجعل رسائلك أكثر خصوصية ويصعب تتبعها.. كما تستطيع أن لا تدلي بمعلوماتك هنا أو هناك لتقلل خطر انتقالها للغير..
  • حاول تغيير إعدادات المتصفح بحيث يتجنب قبول “ملفات الارتباط – كوكيز” من المواقع التي لم تزرها قبلًا.
  • قم بالاطلاع على سياسة الخصوصية لكل شبكة اجتماعية على حده حتى تكون على دراية كاملة بما يُمكن للشبكات الاجتماعية مشاركته من بياناتك مع أطراف أخرى،
  • عليك أن لا تنسى تنصيب برنامج حماية أصلي، كما يجب أن تتوقف عن النقر على النوافذ المنبثقة تمامًا مهما كانت مغرية للنقر عليها، وابتعد عن الروابط الغير موثوق فيها، وأي موقع إنترنت يوجهك إلى مكان ما رغمًا عن إرادتك قم بإغلاقه فورًا دون تردد، وأثناء تحميل الملفات تأكد من المصادر.

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.