ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

التهديد بالصور والابتزاز على فيسبوك

متوهم من قال أن الفضاء الإلكتروني مختلف عن الواقع، فهو يمثل إسقاطات الواقع بحلوها ومرها، جمالها وقبيحها،

ينبيء السلوك فيه عن قيم ومثل أخلاقية حتى لو كانت مجرد ادعاء، ويكشف السلوك أيضًا عمن وراءه ولا بد من سقوط الأقنعة يومًا، أقنعة الزيف، والخداع، والكذب، وتبقى آثار الجراح مَعلَمًا في نفس صاحب التجربة، ليذكِّره كيلا يعاود السقوط،،

وإن كان السؤال هل تشفى هذه الجراح؟ نعم إذا أراد صاحبها أن يشفى، وإن تعلم الدرس، والزمن كفيل بطي الصفحات.

قضايا الابتزاز وتبادل الصور والمقاطع المصورة سبقت ظهور فيسبوك ومواقع التواصل وبرامج المحادثات المختلفة، إلا أن الضحايا هذه المرة كثر، فالهواتف الذكية في أيدي الصغير والكبير، ولا سلطة أبوية على سلوك الأبناء، والانفتاح كبير، والانشغال أكبر في متطلبات الحياة ونشاطاتها، مما ينشأ عنه غياب دور الرقابة والتوجيه، وفجوة عاطفية أكبر، إلى جانب الرغبة في المغامرة والتجربة، سواء استغلالًا لضعف السلطة الأبوية أو اعتدادًا بالنفس مغلفًا بجرأة غير واعية لمآلات الأمور.

كثيرة الحوادث فمنها ما يبدأ بمحادثة بين شاب وفتاة، عزباوين أو متزوجين أو أحدهما متزوج، وتنتهي بالتهديد بالفضيحة إن لم تخضع الضحية لمطالب الجاني، مالًا كانت أو استمرارًا في التواصل أو سقوطًا في وحل العمالة والتجنيد للمخابرات، ومنها ما يكون اختراقًا لجهاز فتاة هاتفًا أو حاسوبًا وسرقة صور ومرئيات، تنتهي أيضًا كإحدى الاحتمالات السابقة.

أما مصادر الحصول على الصور والمقاطع المرئية فكثيرة تتجاوز الاختراق إلى هواتف الصديقات، والتقاط الصور في المناسبات، وإصلاح الهواتف الخاصة لدى محلات غير موثوقة، وهنا سواء انتقلت الصورة إلكترونيًا من شخص لآخر عبر برامج المحادثة أو عُثر عليها على ذاكرة هاتف؛ فهو استهتار من قِبل صاحب العلاقة وغالبًا ما تكون الفتاة، إما ثقة مفرطة بالصديقة أو إهمالًا أمنيًا بحفظ الصور والمتعلقات الشخصية.

لحظة فارقة بين السلامة والخطأ، قرار متعجل بدون وعي، ثقة مفرطة بالشخص المقابل، تعلق بحبال ذائبة، البحث عن العاطفة في الطريق الخطأ، ضعف النفس أمام شهواتها، التحرر من رقابة البشر ونسيان الرقابة الإلهية، الاختلاط الإلكتروني الخاطيء، كلها أسباب للوقوع في الخطأ، لكنها ليست نهاية الدنيا، فماذا يفعل من وقع/ت في هذه المشكلة؟

أولًا:

لا تيأس، ولا تصطدم بالجدار، ولملم شتات أمرك بسرعة، ولا تؤجل معالجة المشكلة، وكما لم تفكر في الناس سابقًا وأنت تفعل ما تفعل، فلا تفكر في كلامهم الآن، المهم إنقاذ نفسك.

ثانيًا:

لا تفكر أبدًا في الاستجابة لمطالب الابتزاز، ولا تقل عائلتي مختلفة عن كل المجتمع، وأبي مختلف، وأنا مختلف، لأنك لست المختلف الوحيد على الكرة الأرضية، والكل بشر يصيب ويخطيء، وتوقف حيث وصلت المشكلة.

ثالثًا:

أوقف بشكل فوري كل تواصل مع الذي يحاول تهديدك أو ابتزازك، بلغ عن حسابه فيسبوك واحظر حسابه، واحظر رقم هاتفه إن توفر لديك، وكل وسيلة تواصلتم من خلالها.

رابعًا:

صارح بمشكلتك شخصًا مقربًا تثق به، الأم، الأخت، الصديق، المرشد الاجتماعي، مركز الشرطة، واتبع الإرشادات التي سيرافقونك بها.

خامسًا:

الوقوع في المشكلة ليست نهاية العالم، ابدأ من جديد مع بعض التنظيم لتواصلك وعلاقاتك، واستفد من تجربتك، واستغفر الله ليعينك.

ولمن لم يقع في هذا النوع من المشاكل؛ فاحرص ألا تحفظ أي صور شخصية وخاصة على هاتفك النقال، ولا تقل محمي بالبصمة أو كلمة المرور، ولا تقل لا يفتحه غيري، ولا تقم بتبادل الصور عبر برامج المحادثة مهما كانت ثقتك مفرطة بالطرف المقابل، فلا تدري مَن حوله، ولا درجة أمان جهازه، وكم من شخص نثق بأخلاقه ونواياه الحسنة لكن المشكلة في جهله بإجراءات الأمان ونقع ضحية جهله أو سذاجته.

ولصديقتي التي تقرؤني صور المناسبات الشخصية التي تتزينين فيها لا يوجد ما يبرر تناقلها، فانتبهي ولا تتهاوني أبدًا، وسواء كنتِ عزباء أو متزوجة لا تثقي أبدًا بالشخص على الطرف المقابل، ولا تقولي أسير، ولا مشهور، فالشهوات تعمي، وبطبيعة الحال مَن يطلب منكِ صورة فهو موضع شك، احظريه أو بلغي عنه.

وللآباء والأمهات والأشقاء كي لا ينفرط العقد، كي لا تفقدوا أمنكم؛ وطدوا علاقاتكم بأهلكم، صادقوا أبناءكم وبناتكم، زوجوهم وأشبعوا عواطفهم إن كانت حلًا، اسمعوهم دائمًا، كونوا حولهم حاضرين بقلوبكم لا بعصيكم وصراخكم وتهديدكم الذي يدفع بأبنائكم وبناتكم لإخفاء مشاكلهم عنكم،كي تحاصروا كل مشكلة قبل أن تتضخم.

وإذا وقع أحدنا في مشكلة فهذا يعني أننا كلنا شركاء فيها ونتحمل جزءًا منها، شركاء في المشكلة وشركاء في الحل والعلاج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.