ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

آخر تحديثات الفيسبوك

فاجأت شركة فيسبوك المستخدمين بتغييرات ضخمه في سياسة النشر لديها  ، مما احدث ضجة عالمية خصوصا في الصفحات الإخبارية وصفحات الشركات والتي تعد الأكثر تضررا من هذه التغييرات ، حيث أعلن مدير فيس بوك عبر صفحته عن هذه التغييرات مختصرا كلامه في أن إستراتيجية الشركة لهذا العام ستركز على حلها من خلال “ضمان أن الوقت الذي نمضيه على فيسبوك يُقضى بأفضل صورة”.

ولعل هذه الجملة تعني “أن نمضي الوقت بفائدة أفضل وموثقيه أعلى” ، حيث وبسبب ازدياد عدد الصفحات العامة وحسابات الشركات التي أصبحت تستغل وجود أكثر من ملياري شخص على الشبكة الاجتماعية، بدأت المشاركات العامة باحتلال المراتب الأولى في صفحة آخر الأخبار (News Feed) الخاصة بالمستخدم ، وأصبحت الصفحات الهامشية وغير الرسمية تظهر أسرع من الصفحات (الموثوقه) حسب وجهة نظر فيس بوك.

لذلك كان أول القرارات وأهمها لنا كمستخدمين فسح  المجال أمام مشاركات أصدقاء المستخدم وأفراد عائلته للظهور قبل أي شيء، لتعزيز التواصل بين المستخدم وأصدقائه، والعودة بفيسبوك إلى الجذور التي بني عليها ، حيث طورت فيس بوك  خوارزميات للحد من المشاركات التي تنشرها الصفحات العامة والشركات..

أما التطوير الثاني والمهم فيتمثل  بإعطاء الأولوية لمشاركات وسائل الإعلام “الجديرة بالثقة – حسب وصف شركة فيس بوك -” بالظهور في صفحة آخر الأخبار، بحيث تكون الأفضلية “للأخبار ذات الجودة العالية” على المصادر الأقل جدارة، وستستعين الشركة باستطلاعات الرأي لتحديد ترتيب وسائل الإعلام من حيث الثقة، في إطار سعيها لمكافحة “الإثارة” و”الأخبار المضللة”.

الظاهر لنا هو أن فيسبوك -وفقا لكلام زوكربيرغ- تريد العودة إلى جذورها الأساسية وهي ربط الناس ببعضهم، لا ربطهم بالشركات والمؤسسات، وجعل الموقع تجربة أكثر وضوحا وإيجابية من خلال التركيز أكثر على التفاعل مع الأصدقاء وأفراد الأسرة، بدلا من نشر أخبار ناشرين يحاولون رفع نسبة زيارات مواقعهم، أو شركات تحاول استقطاب مزيد من المستهلكين لمنتجاتها.

أما الأسباب الأخرى لهذا التغيير فهي كثيرة، فمثلا قد يكون خطوة أخرى لتطهير سمعة الشركة أنها حاضنة للأخبار المزيفة وتساعد في نشر القصص المضللة، وهي الانتقادات التي رافقتها خلال انتخابات الرئاسة الأميركية في 2016.

وسبب آخر قوي، وهو أن فيسبوك ربما ستتحرك الآن نحو محاسبة المعلنين أكثر كي يصلوا إلى صفحة آخر الأخبار للمستخدمين وبالتالي تحقيق أرباح أكثر، فالتغيير سيعني أن من غير المرجح أن يجد المعلنون طريقهم إلى المستخدمين كالسابق ما لم يدفعوا لفيسبوك.

ومن الأسباب الأخرى المهمة، انخفاض “المشاركة العضوية” -وهي مشاركة المستخدمين لمحتوى عن حياتهم الخاصة، بدلا من مجرد مشاركة روابط لشبكة الإنترنت أو مقاطع فيديو أو صور أنتجها آخرون. وهذا أمر يقلق فيسبوك بصورة مباشرة لأن الناس إن لم ينشروا شيئا عن حياتهم الخاصة، فإنها لن تتمكن من استخدام تلك المعلومات لبيع الإعلانات.

وهنا نود أن ننوه بالنسبة إليك كمستخدم عادي فهذا التغيير سيكون جيدا بالنسبة لك ، حيث انك إذا كنت تستخدم فيسبوك للتواصل مع الأصدقاء والعائلة لن تشاهد منشورات الشركات والمؤسسات بنفس الزخم الذي تشاهده الآن .

وفي النهاية فإنه سيظل بإمكان فيسبوك تحديد ما تعتقد أنك تريد مشاهدته، ودفع المحتوى الأكثر شعبية إلى المقدمة.

و إذا كنت تفضل مشاهدة منشورات الأخبار كالسابق، فيمكنك القيام بذلك وبسهوله من خلال التوجه إلى الصفحة التي تتبعها والنقر على “متابعة” ثم “مشاهدة أولا”، وسيدفع ذلك منشورات تلك الصفحة إلى قمة صفحة آخر الأخبار.

أما بالنسبة للشركات والصفحات العامة ووسائل الإعلام فسيشهد مثل هؤلاء الناشرين انخفاضا ملحوظا في عدد المستخدمين الذين يشاهدون مشاركاتهم على فيسبوك.

حيث تم تجربة هذا النظام في غواتيمالا ، وذكر أصحاب الصفحات هناك  أن نسبة قراءة منشوراتهم انخفضت إلى النصف بين عشية وضحاها، نتيجة لاختفائها عن معظم صفحات آخر الأخبار في فيسبوك.

لكن هذا “الضرر” لن يصيب الجميع، وذلك لأن الناشرين الأكثر تضررا سيكونون أولئك الذين بنوا إستراتيجيتهم حول فيسبوك ويعتمدون على منصته لتوليد حركة إلى صفحاتهم الرسمية ولتحقيق معظم أو حتى كامل عائداتهم، في حين أن المؤسسات الإعلامية التي تملك قاعدة مستخدمين صلبة وتتحكم بمنصاتها الخاصة ستجد سهولة في ركوب موجة التغيير هذه.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.