منوعات

                                       لأن حياةً واحدة لا تكفيني

العديد من القراء يصف الروايات بأنها لا جدوى من قراءتها وإضاعة الوقت معها، لكننا اليوم سنستعرض ثلاثة روايات تاريخية، إن لم تكن تغني في المعرفة عن الكتاب؛ فهي بالطبع ستتكفل بإشعال فتيل المعرفة الأولى لتوجهنا بفضولنا لقراءة كتب عن المرحلة التاريخية التي تصف:

  • غارب (محمد عبد القهار):

رواية تاريخية تتحدث عن العهد الأخير لغرناطة، وعن “موسى بن أبي غسان” الذي قاد جيوش غرناطة في الحصار الأخير قبل السقوط، والذي لم تذكر كتب التاريخ عنه سوى أنه رفض تسليم غرناطة. حيث تصف الرواية حياته منذ الطفولة وحتى قيادته للجيش، من خلال اثني عشر فصلاً مسماة بأسماء شهور السنة بحسب اللغة الأندلسية من ينير (يناير) وحتى دجنبر (ديسمبر). وكل فصل مقسمٌ فيها إلى ثلاثة أقسام بثلاثة ضمائر هي: أنا؛ يتحدث فيها موسى عن نفسه، وهو يروي فيها موسى أحداثا تدور بينه وبين باقي الشخصيات، وأنت؛ يسرد فيها الكاتب ما يختلج نفس “موسى” من مشاعر من بين كل الأحداث التي تسرد. لكن الخوض في تفاصيل الرواية وأحداثها سيضيع على القارئ فضول البحث عنها وقراءتها، وعليه سنكتفي بهذا القدر.

حازت الرواية على تقييمات عالية بحسب موقع الجودريدز(4.17/5)؛ وأثنى قراؤها على لغة الكاتب المتينة وقدرته على وضع القارئ في صورة الأندلس قبل السقوط وعلى تمكنه من إثارة عواطفهم وأفكارهم والولوج إلى داخلهم خاصةً في الفصول المسماة بـ “أنت”.

 

  • قناديل ملك الجليل (إبراهيم نصر الله):

هذه هي الرواية السابعة ضمن سلسلة الملهاة الفلسطينية التي بدأها الكاتب لينهيها بتغطية أحداث تاريخية على مدار 250 عاماً من تاريخ فلسطين، منذ القرن السابع عشر تقريباً.

تتحدث الرواية عن “ظاهر العمر الزيداني”، أول من أسس كياناً سياسياً وطنيّاً وقومياً في فلسطين، حيث ثار على الحكم التركي وسعى لإقامة هذا الكيان الذي امتد إلى خارج فلسطين، وتتناول الرواية شخصيات حقيقية وأخرى متخيلة وجدت لإكمال الحبكة، وتتناوب ما بين وصف تمكن “ظاهر العمر” من الاسقلال وضم مدن أكثر لحكمه، وما بين الاتفاقيات التي تدور في الخفاء بين بقية الحكام وأبنائه في محاولات لإنهاء حكمه وردّه إلى الأتراك.

رواية عجيبة فيها الكثير من النصر والفخر والمشاعر العظيمة، لكن فيها أيضا ألم لن يستطع المرء إخفاءه عندما ينتهي منها.

وبحسب موقع الجودريدز فقد كان تقييم الرواية (4.37/5)، ونالت لغتها السردية والوصفية السلسة والعذبة إعجاب قرائها، وينصح بالبدء بها في قراءة سلسلة الملهاة الفلسطينية.

 

  • الفتى المتيم والمعلم (إليف شافاق):

تبدأ الرواية بوصف مشهد قتل لعدة أطفال خوفاً من أن يكبروا ويتنافسوا على حكم الدولة العثمانية، ثم تنتقل إلى الهند؛ حيث ينطلق “جاهان” الطفل الهندي من هناك كسائس لفيل أُرسِل كهدية للسلطان العثماني، ثم يصبح هذا الطفل معمارياً يتتلمذ على يد “سنان”، أشهر معماري في الدولة والذي أبدع الكثير من التحف التي ما زالت موجودة حتى يومنا هذا.

تتقلب الرواية ما بين التنافس على السلطة في القصر إلى التنافس على لقمة العيش في الأحياة الفقيرة، وتنتقل في السرد من سلطنة “سليمان القانوني” أعظم سلاطنة العثمانيين، إلى خلفائه الذين يتتابعون بفاصل من فترات قصيرة، وتروي قصص القتل والطمع في الحكم، والخوض في الحروب وظلم الضعفاء، والاهتمام بتشييد المباني وإنفاق الأموال في سبيل إظهار قوة الدولة عوضاً عن إنفاقها في توفير احتياجات الناس الفقراء والمحتاجين.

الكاتبة نوهت منذ بداية الرواية؛ إلى اضطراراها لإعادة ترتيب بعض الأحداث زمنياً لتتماشى مع حبكة الرواية، وتذكر في صفحاتها الأخيرة الترتيب الأصلي.

نالت الرواية رضى القراء وإعجابهم الشديد بسلاسة السرد، والقدرة على الحفاظ على شغفهم بها بالرغم من عدد صفحاتها الكبير، وحازت على تقييم (3.94/5).

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق