ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

آراء – الأخطاء الطبية في المستشفيات؟

الإجراءات اللازمة

 

انتشرت وتزايدت في الآونة الأخيرة الأخطاء الطبية في مستشفيات الضفة والتي كان اخرها وفاة سيدتين في مستشفيات طولكرم بعد الولادة ، حالات أججت الأزمة وفاقمت سوء الأوضاع وخلقت نوعاً من الاستياء العام بين المواطنين تجاه المستشفيات والأطباء وحتى المسؤول عن محاسبتهم !

وضمن فقرة سؤال وجواب حاولنا جمع اراء بعض المختصين حول الموضوع للإجابة على السؤال التالي:

برأيك من الذي يتحمل مسؤولية الأخطاء الطبية في المستشفيات؟ وما الإجراءات التي يجب اتخاذها شعبيًا لتشكيل رادع لها؟

وقد تباينت الاراء على من يحمل المسؤولية ولكنّها اتفقت في اهمية متابعة الأمر لإخماد النار المتأججّة وتقليل الأضرار المحتملة:

  • د. محمود الفطافطة – رام الله

لا يمكن اختزال المسؤول عن الأخطاء الطبية في المستشفيات الفلسطينية، سواء أكانت خاصة أم عامة على طرف واحد.. فهنالك عدة أطراف تتحمل ذلك، أهمها: المستشفى سواء تمثل ذلك في سوء الإدارة وضعف الرقابة والمتابعة وقلة الخبرة لدى الأطباء أو الممرضين أو الطاقم الطبي عموماً..

كذلك، فان عدم الوعي أو الثقافة الطبية لدى المرضى له علاقة في ذلك، فالعلاقة بين المريض والطبيب من حيث العلاج علاقة تكاملية، فالمريض يتوجب عليه وصف ما يعاني بدقة، وعلى الطبيب تشخيص حالة المريض بحكمة ودقة. كذلك، فان قصور أو هشاشة القوانين والتشريعات تلعب دورا مهما في ازدياد وانتشار الأخطاء الطبية، وهذا يتطلب إقرار قانون خاص بالأخطاء الطبية في فلسطين، والقضاء يلعب دورا معيقا في التقليل من الأخطاء الطبية بسبب عدم وجود قضاء متخصص أو مهتم بهذا الأمر .

وهنالك عوامل أو أسباب أخرى منها قلة الأطباء المتخصصين، قلة الأدوات والمعدات، قلة الخبرة والتدريب، والتأهيل للكادر الطبي، وسواها من أسباب أخرى.

إجراءات المواجهة أو الحل كثيرة منها:

إنشاء لجنة وطنية مستقلة دائمة لتلقي الشكاوى المتعلقة بالأخطاء الطبية يشارك في عضويتها ممثلون عن وزارة الصحة، نقابة الأطباء، نقابة الصيادلة، الإدارة العامة للشكاوى، مؤسسة حقوقية تتولى تلقي الشكاوى من المواطنين، وتكون مرفق مع وثيقة السجل الطبي وخطة العلاج، تتولى وزارة الصحة/ نقابة الأطباء/ نقابة الصحة مسؤولية إيقاع العقوبة التأديبية بحق كل من تثبت مسؤوليته بوقوع الخطأ الطبي.

يعد نسخة مكتوبة من التقرير بغض النظر عن نتيجته، ويبقى حق المشتكي محفوظًا بالملاحقة المدنية والجزائية للشخص أو الأشخاص المشتبه بمسؤوليتهم عن وقوع الخطأ الطبي.

  • د. أمجد الحموري – الخليل

قد تقع مسؤولية الأخطاء الطبية على الطبيب المعالج أو الكوادر الطبية المساندة و قد يكون المستشفی أو الجهة المسؤولة عن تقديم العلاج.

من جانب يجب حماية المرضی من الوقوع ضحية للأخطاء الطبية و من جانب آخر لا بد من توفير الغطاء للكوادر الطبية للقيام بواجبهم على أكمل وجه .

برأيي لا يمكن مواجهة الأخطاء الطبية شعبياً بينما يمكن العمل علی إيجاد تشريعات و متابعة تنفيذها أما إعطاء البعد الشعبي لمكافحتها فهو سيشكل نوع من إشاعة الفوضى و تشجيع التعدي علی الطواقم الطبية دون وجه حق .

  • د. عبد الرحمن أقرع – نابلس

قد تنجم الأخطاء الطبية عن ممارسة طبية خاطئة أو عدم كفاءة الطاقم الطبي أو إهمال أفراده  ، أو عن أسباب غير ذات صلة بالطاقم الطبي بقدر ما هي متعلقة بالنظام الصحي وظروف العمل ، منها أسباب متعلقة بنظام الرعاية الصحي وهنالك أيضاً عدم اكتمال البنية التحتية للنظام الصحي إذ تعترف وزارة الصحة العالمية أن 50% من التقنيات التشخيصية والعلاجية للدول النامية غير قابلة للعمل بسبب الافتقار للطاقم المؤهل لتشغيلها أو للقطع اللازمة، تعدد التخصصات المؤدي لازدياد التدرب والتعليم في الوسط الصحي: فتطور العلوم الصحية أدى إلى ظهور التخصصات المختلفة التي يحتاج طلبتها إلى التدرب في المشافي كطلبة الطب والتمريض والقبالة والبصريات والصيدلة ودكتور الصيدلة، الأمر الذي أدى إلى اكتظاظ المشافي ومن ثم زيادة الأخطاء الطبية ، وهذا يسمى عالميا بـ ( July effect) ويندرج تحت هذا البند أيضاً عدم الاعتراف بشيوع وجدية الأخطاء الطبية وضرورة تفاديها، و أسباب متصلة بالعوامل الإنسانية الخاصة بالطاقم الطبي: كالافتقار إلى النوم مثلاً لدى الطبيب المناوب مثلا، و قد يكون المريض نفسه سبباً في التشخيص الخاطئ عبر إعطائه معلوماتٍ مغلوطة عن وضعه الصحي ، فالبعض قد ينكر الألم إما مكابرة أو لعدم رغبته في تحميل ذويه الكلفة الباهظة للعلاج

ماذا بعد حدوث الخطأ الطبي:

إن التستر على الأخطاء فيه تفضيل لمصلحة الطبيب أو المؤسسة الطبية على مصلحة المريض، وأن لا يقف الخوف من المسائلة والمسؤولية القانونيتين عائقاً دون إشعار المريض أو ذويه بالخطأ الطبي . الخطأ الطبي خطأ إنساني وكما ينص علم الأخلاق الطبي على ضرورة تفاديها فانه ينص على ضرورة كشفها لأصحاب العلاقة ( الطبيب- المريض) من أجل الحفاظ على جسر الثقة بين الطرفين لغاية تحقيق الخدمة الصحية الأفضل للجنس البشري.

  • مدير فضائية القدس علاء الريماوي – رام الله

الأخطاء الطبية تتحمل مسؤوليتها إدارة المستشفيات ووزارة الصحة كونها المسؤولة عن إدارة المكنات الطبية وفحص مستويات الأداء والعملية التي تتم، لوصول المريض إلى الاجاء الطبي فيها إشكالية كبيرة.

لذلك علينا إدارة الطاقم إدارة صحيحة ورفده بالقدرات ومحاسبته عند التقصير مستشفياتنا بلا رقابه ولا محاسبة بعض الأطباء جزارين، للمستوى المتدني والضعف وللأسف لا محاسبة.

 

  • الصحفي سامر خويرة – نابلس

من يتحمل مسؤولية الأخطاء الطبية المنظومة بأكملها ( وزارة الصحة، المستشفيات، إدارة المستشفيات، الأطباء، الممرضين وحتى الكادر العامل) لأنه أمر تسلسلي بناء على قوانين و إجراءات وبناء على تعليمات من هنا وهناك ومتابعات غير مجدية تؤدي إلى تراكم هذا الخطأ وعدم وضع حد له ، عندما تُنَجّح وزارة الصحة خريجين طب دون المستوى و في أدنى العلامات من الجامعات في الخارج , أيضا النظام اللي تعمل عليه وزارة الصحة والإجراءات المتخذة بحق الطبيب المخطئ لفترة قريبة كان لا يتم محاسبة الطبيب المخطئ ولا تتم معاقبته لأسباب كثيرة.. ولكن في الآونة الأخيرة بسبب الإعلام انتشر موضوع الأخطاء الطبية لذلك الوزارة وجدت صعوبة بالغة في إغفال الملف ، وما يتم كشفه من أخطاء لا يأتي  أكثر من 10% من ما يحصل في المستشفيات  الخاصة قبل الحكومية والأهلية قبل الخاصة ، كذلك وزارة الصحة فاقدة السيطرة خارج مؤسساتها فهناك عشرات المستشفيات توضع أخطاءها الطبية في الأدراج

يليها القضاء الذي لا يصدر قرارات حاسمة ولا يوجد ملفات في المحاكم تتحدث عن الموضوع إلا القليل كما أن المواطن لا يثق في القضاء ويعرف أن الحكم من خلالها يستمر سنوات و الجهة الأخيرة المسؤولة هي نقابة الأطباء التي تقف مع الطبيب ولو كان على خطأ..

الإجراءات الشعبوية التي يجب أن تتخذ:

بدايةً يجب إن يمتلك المواطن ثقافة عامة للتمييز بين الخطأ الطبي الممكن أن يحصل والإهمال الطبي والذي ينتج عنه أخطاء قاتلة تحتاج عقاب، وان يمتلك الشخص الجرأة بعد التأكد للتقدم بشكوى لإدارة المستشفى لوزارة الصحة ولوسائل الإعلام بالمقابل لا يجب اخذ الحق باليد بالاعتداء على المستشفى أو الطواقم الطبية ، وان يكون هناك تكاتف من مؤسسات المجتمع المحلي والقضاء والحكومة للخروج بقانون يضمن حق الجميع لوضع حد لملف الأخطاء الطبية.

  • إسراء لافي – الخليل

كمواطنة برأيي يتحمل الخطأ الطبي الطبيب وإدارة المستشفى ولا بد من بحث أسباب حصول الخطأ أهو مشكلة بمهارة الطبيب أو بفعل ضغط عمل وإرهاق أو لخلل في المعدات واللوازم الطبية، وكل واحدة من هذه لها حل أو حلول.
الإجراءات كثيرة وتبدأ من وزارة الصحة واللجان الطبية ونقابة الأطباء بحصر الأسباب ومحاسبة المخطئ، وفي الشق الثاني على المواطن صاحب المصاب والمتضررين أمثاله فعليهم ألا يصمتوا أو يستجيبوا لأي ضغوط، وشق ثالث على بقية المجتمع الذي يجب أن يحرص على تحقيق كل ما من شأنه الحد من الأخطاء الطبية، أيضا ربما يكون من الفاعلية أن يدخل طلبة الطب هذا المعترك ويكون لهم موقف ورأي حتى لا يقعوا في الخطأ أو يكونوا أحد ضحاياه يومًا.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.