ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

وليد الهودلي..عراب أدب السجون الصهيونية

في مقابلة خاصة مع "إشراقات"

 

من منا لم يقرأ روايات وليد الهودلي، تعيش معها كأنك أحد الأسرى في سجون الإحتلال، مَن مِن أسرانا لم يمر به ما خطه الهودلي في كتبه، لم تكن كلمات حالم، كانت أوجاع مجرب لم تنتهي، وحتى لو مضت الأعوام ما كانت لتنتهي إلا لو انتهى الاحتلال.

كان لـ “إشراقات” أن تقف مع الهودلي في بداية 2018، لتسأله.. من هو.. وأين هو.. وإلى أين سيصل؟

_ في بداية 2018، من هو وليد الهودلي، وأين هو اليوم؟
أسير في رحلة العمر ، مشتبك مع نفسي ومع عدوي وعدو شعبي في ثقافة الوعي والمواجهة، وصلت من العمر الثماني وخمسين سنة قاضيًا منها أربع عشرة سنة في سجون الاحتلال، لم أحظ بمسمى أسير محرر بعد حتى يتحرر بقية الأسرى القابعين خلف ستائر العتمة وفي مدافن الأحياء.. لي خمسة عشر محاولة أدبية في ميادين الرواية والقصص القصيرة والمسرح، أستعد هذا العام لإصدار الرواية التي كتبتها في اعتقال عام 2017، أخطط أيضاً لتحويلها الى مسلسل تلفازي أو مجموعة أفلام قصيرة وأن اكتب نص مسلسل للأطفال في ميدان القيم والاخلاق إضافة الى كتابة مسرحية باذن الله .

_ ما الذي دفع الهودلي للكتابة عن السجن؟ هل هي الرغبة في قتل الوقت، أم قتل السجان؟

كنت صديقا للوقت فلم أقتله.. قلبت المعادلة مع الزمن وقررت أن تكون خسارتهم أكبر من خسارتي.. والدافع كان قبول التحدي وقرار الانتصار على السجان بالسير في زمن الأسر نحو أهدافي بعيدًا عن أهدافه.
_ برأيك لماذا يركز أدب السجون الفلسطيني على الأسير البطل، وليس الأسير الضحية من قبل المخابرات الصهيونية؟
يهدف الأسير الكاتب في كتابته رسم الصورة المشرقة فيقتبس صورة البطل .. كتبت عن الاثنين وكان شعاري الموضوعية دون تهوين أو تهويل فكان للضحية نصيب لا يقل عن نصيب البطل .

_ كيف بإمكان أدب السجون أن يخدم القضية الفلسطينية؟

من خلال التأثير على ثقافة المجتمع والمساهمة في تعزيز القيم الوطنية ومن خلال اعتبار أدب السجون هو أدب التحرر من ثقافة المحتل وتقبل الاستعمار التي يحاول المستعمر نشرها عند الشعب المستعمر ( بفتح العين ) .. وكذلك هناك تراكم في تجربة الحركة الاسيرة وإرث طويل من الخبرات الأمنية في الاشتباك مع المحتل.
وهناك سمو في المشاعر الانسانية التي يعبر عنها هذا الأدب ففي ذلك تحقيق للذات الانسانية الرفيعة للمعتقل الفلسطيني في السجون الاسرائيلية . وكذلك في هذا النوع من الأدب الرد القوي على الرواية الاسرائيلية المجرمة على هذه الارض المباركة .

_ كيف بدأت فكرة تحويل عملك الروائي “ستائر العتمة” إلى عمل سينمائي؟

بدأت الفكرة منذ طباعة الرواية أي منذ قرابة الخمس عشرة سنة، ولغياب الامكانات والرؤية الحضارية التي تعطي الأدب والفن قيمته الانسانية النبيلة تأخر إخراج الرواية الى فيلم ، جاءت الفكرة من الشعور بالحاجة الماسة لتوعية شبابنا وفتياتنا، فلا المدارس ولا المساجد ولا المراكز الثقافية ولا الإعلام يتطرق إلى هذا الامر. كنا نستشعر الحاجة الماسة وكانت الرؤية المختلفة لأهمية هذا العمل تحاصرنا فلا نجد الممول .. بينما ثقافة مقاومة الاعتقال تغيب كنا نحاول إحياءها بشكل قوي وبإمكانات محدودة جدًا .. إلى أن توفر تمويل خاص لشباب معجبين بالرواية وعرفوا أهمية الوعي في موضوعها المهم والخطير ..

_ وما أبرز الصعوبات التي واجهت تحويل الرواية إلى عمل سينمائي؟

أبرز الصعوبات غياب التمويل أولاً، وعدم كفايته بعد توفره بعد خمس عشرة سنة ثانياً، ثم موضوع التسويق واسترداد التكلفة، إضافةً لتعنت الفضائيات وتبعيتها الى أجندات لا يروق لها العمل الفني الهادف .. وهناك صعوبات أخرى في إيجاد الكفاءات الفنية وذوي الخبرات القادرة على إنتاج عمل سينمائي منافس عالمياً، ما زلنا بحاجة إلى عملية تطوير مستمرة والبناء التراكمي لهذا الفن، وهذا يحتاج إلى الاهتمام الكافي من قبل صناع القرار. وأن يكون لديهم وعي قليلاً بإنفاق العدو الإعلامي والترويجي لقصته الباطلة مقابل اهتمامنا الهامشي بحقنا التاريخي.

_هل هناك توجه مستقبلي لنقل مزيد من أعمالك الروائية من الورق إلى الشاشة؟

هناك خطة لإنتاج مسلسل ومجموعة أفلام قصيرة وأعمال مسرحية ولكن بين النص الورقي وأن يرى النص النور، نحن بحاجة إلى توفر الإمكانيات المادية الكافية لأعمال قوية منافسة . ( وهذا للأسف الشديد غير متوفر إلا قليلاً ونادراً)

_هل سيحمل عام 2018 عملاً أدبياً آخر للهودلي يخص الأسرى، سواءً على صعيد الروايات أو الأفلام؟

لدي نص رواية أجهزه للطباعة ومجموعة مسرحيات قصيرة فيها عدة مسرحيات عن الاسرى .. وآمل أن ننتج مسلسلًا أو مجموعة أفلام قصيرة هذا العام . كله مرهون بتوفر الامكانيات .

_ككاتب فلسطيني، ما تقييمك للإنتاجات الأدبية الفلسطينية الخاصة بأدب السجون؟

من حيث الكم قليلة نسبة لحجم الاسرى وبعدها الانساني الكبير ، هناك مساحات كبيرة من حياة المعتقلين لم يكتب عنها بعد .. الألم مستمر والمداد كثير ولكن الأقلام قليلة جدًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.