ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

أعراسُ أبناء الشهداء .. أفراحٌ يغمُرها الوجع !

في فلسطين التي تميّز فيها كل شيء ..  لك أن تتخيّل أهالي الشهداء الذين عاشوا مرارة الفراق ، يحييون حفلاً لزفاف ” ابن الشهيد ” ،  فلا بدّ للصغير أن يكبر وبعد أن كان “الطفل اليتيم” .. أصبح اليوم ” الشاب العريس”..

ووسط الزغاريد يطلّ العريس إلى القاعة مع عروسه لتسترجع والدته مرارة أيامها فتبكي بحرقة ! وبالرغم من ضجيج الأناشيد إلا أن الهدوء يعمّ والوجوم يملأ الوجوه في محاولة لكبت الدموع .. تناقضٌ فرضه ظلم المحتل  !

وفي مشهد مهيب .. لك أن تنظر في عيون الحاضرين – لترى الدموع تتراقص في المقل- مع دخول العريس إلى القاعة محمولا على أكتاف خلّانه يحيطه أصحاب أبيه من كل حدب ..

لعلهم رأوا فيه اباه !! أو انهم يخبرون الشهيد بأنهم على العهد وان مكانه سيملؤه وجودهم .. أو لعلهم يفتقدونه حقاً ويشعرون بدفء أنفاسه حولهم .. أو أنّه الحزن على هذا الطفل الذي شبّ بلا أب!

مشاعر مختلطة ما بين السعادة والحزن تغمر عائلات الشهداء ومن حولهم .. ولكنهم يشدون أزرهم ببعضهم ويرسمون لوحة من الصبر ، فترى اغلب رفاق ابن الشهيد هم أبناء الشهداء الآخرين .. لربما كانت تربطهم علاقة خاصة من نوع آخر .. فأخوّة الآباء قد تنتقل للأبناء ، أو انه تفسير للمثل القائل ” يلّي مثلنا تعو لعنّا” ، أو أن الجرح المشترك بينهم جعلهم اقرب واقرب من بعضهم ..

ولنا في عرس بكر ابن الشهيد جمال منصور في نابلس اكبر مثال .. فإن تأملت الحاضرين وبين الآلاف من رفاق الشهيد  .. سترى ابن الشهيد صلاح دروزة  وابن الشهيد يحيى عياش أول من حضر وآخر من غادر ..

لكم الله يا أبناء الشهداء ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.