تقارير

تاج الوقار.. زرع بيرزيت المثمر..

منذ عام 2009 قررت طالبات الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت إنشاء تجمع من الطالبات يتعاهدون حفظ القرآن الكريم ويصونونه في العقول والقلوب، عاماً تلو الآخر بدأت بذور النشاط تنمو، وازداد عدد المنتسبات وأضحى نشاطاً منفرداً ومتميزاً في الهيكلية الإدارية للجان طالبات الكتلة الإسلامية، في البداية كان العدد قليلاً، عشر محفظات، كل واحدةٍ منهن تتابع أربع طالبات، والعبرة بالاستمرار لا بالعدد، وشيئاً فشيئاً بدأت ثمار العمل الرباني تجتذب المزيد من الراغبات في حفظ كتاب الله، توسع النشاط ليشمل طالبات الجامعة من مختلف الكليات، ولاحقاً بعض طالبات المدارس في مدينة رام الله وقراها، وأصبح تاج الوقار ملتقىً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ينظم الأنشطة المختلفة للحث على حفظ سور القرأن الكريم، ويستفيد من العطل والإجازات الصيفية لإطلاق مسابقات الحفظ ومخيمات الحفظ المكثف بين صفوف الطالبات.
اليوم يضم الملتقى أربعة أقسام؛ الحفظ، والتجويد، والتفسير، والتثبيت، وهناك لجنةٌ خاصةُ بكل قسم تقوم بالإشراف عليه، وتفعيله وتنظيم المسابقات الدورية على مستوى الجامعة، حتى للطالبات غير المشتركات في برنامج الحفظ الشامل، كما تشارك الطالبات الملتحقات في قسمي التجويد والتثبيت بالمسابقات الوزارية في مديرية الاوقاف، ويحصلن على شهادات معتمدة، تؤكد كفاءة حفظهن وإتقان تجويدهن.
في نهاية عام 2017، بلغ عدد المشتركات فيه 320 مشتركة، أتمت 12 منهن حفظ كتاب الله كاملاً، بمجموع مقداره أكثر من 1500 مشتركة على مدى أعوام هذا النشاط، أكثر من 50 مشتركةً منهن أتممن حفظ كتاب الله تعالى وتثبيته، وتحت شعار “نحو جيل قرآني جديد” انطلقت فعاليات مهرجان تاج الوقار في جامعة بيرزيت هذا الأسبوع لتكريم ثلةٍ جديدة من حافظات العام 2017 وأمهاتهن، الحفل الذي تميز بأجواءه الروحانية الجميلة، وبحضور كبير من الأهالي والأحبة كان له وقع طيب في نفوس الطالبات، فوصفنه بمصطلحات الفخامة والجمال والروعة، وسكنت أرواحهن على وقع نشيد “اسلمي يا قدس” فغردن معه مدركات أنهن جزء من جيلٍ جديد يحمل بذور النصر في ثناياه.
تقول شذى الحسن إحدى الحافظات في ملتقى تاج الوقار، أن النشاط كان نموذجاً يحتذى به لمختلف التوجهات الطلابية، خاصةً ما يتميز به من مرونة تمنح الطالبة حرية اختيار الوقت والمكان المناسب لتسميع الحفظ، ويتيح لها وضع خطة منفصلة منفردة بها بما يتلائم مع إمكانياتها، إضافةً لتلبيته حاجة مدينة رام الله وضواحيها، في ظل شح مراكز تحفيظ القرآن بعد إغلاق عدد كبير منها، الأمر الذي يؤهل ملتقى تاج الوقار لسد هذه الثغرة في المجتمع الفلسطيني وفي جامعة بيرزيت على حدٍ سواء.
وترى الحسن أيضاً أن الحفل السنوي الذي تتوج فيه حافظات القرآن الكريم كاملاً، وأمهاتهن هو تميز آخر يُحسب للملتقى، لأنه يشكل حافزاً معنوياً كبيراً للطالبات وأهاليهن، ومنارةً لأخريات نحو طريق حفظ القرآن الكريم.
تقول الطالبة أبرار قُرط، إحدى الحافظات المشاركات في مهرجان تاج الوقار: “كل واحدة فينا داهمتها لحظات تعب وإحباط، وشعرت بأنها للتوقف والتراجع أقرب من التقدم، لكنها مع ذلك عادت لعزيمتها وأكملت دربها، لأن النية لله والعزيمة والإرادة منه، ولا شيء يغلب الضعف البشري مثل بركة الله وحفظه”، وعن سعيها لإتمام حفظ القرآن الكريم ورغبتها في المشاركة بالمهرجان أضافت أبرار: “بذلت كل جهدي هذا العام لكي أتوج على مسرح تاج الوقار وأمنح والدي ووالدتي وقفة الشموخ والإعتزاز، لذلك قررت حفظ القرآن الكريم ولم أخبرهم لذلك، وصعدت على المسرح وأمي لم تكن تعرف أنني من بين الحافظات وحين رأتني على المسرح لم تتمالك دموعها فرحاً وسعادةً ومفاجأة، في تلك اللحظة شعرت بجزء من الأجر العظيم للحافظ، وبقدرتي على إيفاء والدي جزء من أجرهم وتعبهم، وليس أي جزاء وإنما حفظ كتاب الله عز وجل، وشعورهم أنني سأحليهم يوم القيامة بتاج الوقار إن شاء الله”.
انتهى مهرجان تاج الوقار، ولم تنتهي أنشطة الملتقى، فإضافةً إلى النشاط الأساسي لملتقى تاج الوقار، هناك أنشطةً دورية أخرى، من بينها دروس التفسير في مصلى الطالبات، ودورات التلاوة والتجويد، ودورات حفظ القرآن بمستويات مختلفة، والمسابقات الفصلية لحفظ سور القرآن الكريم “مريم، الزمر، النحل، النور”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق