ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

في أتون النار: أهالي الأسرى ثم الإعدام

يمثل الأسرى هاجسًا للمستوطنين والمجتمع الصهيوني لما يمثلونه من رمزية نالت من دولتهم، وآذتهم في أنفسهم وأموالهم، وأقلقت حياتهم، فليس مشروع إقرار قانون الإعدام إلا واحدًا ضمن سلسلة إجراءات لم تبدأ اليوم، حتى لا يكون هناك أفق أمام المقاومة لتعوِّل على صفقة أسرى أحياء.

ويدخل في ذات الإطار شرعنة الاعتداء على ذوي الأسرى والذي تكرر 4 مرات بدأت قبل 7 سنوات، مرتين قبل إتمام صفقة تبادل الأسرى بفترة قصيرة؛ ففي 21/09/2011 قطعت مجموعة من المستوطنين طريق حافلة من جنين تقل ذوي أسرى سجن النقب الصحراوي أثناء توجههم لزيارة أبنائهم الأسرى، ورشقوها بالحجارة، واستمر ذلك لأكثر من ساعة، وقد جاء هذا الاعتداء غير المسبوق قبل صفقة وفاء الأحرار بشهر واحد.

أما المرة الثانية فكانت في 11/10/2011 حيث قطع متضامنون مع الجندي الأسير في قطاع غزة “جلعاد شاليط” الطريق أمام حافلات أهالي الأسرى المتوجهة إلى سجن شطة، مطالبين حكومة الاحتلال بعدم السماح لأهالي الأسرى بزيارة أبنائهم، أي قبل إعلان إتمام التوصل لاتفاق صفقة تبادل بيوم واحد فقط.

أما المرة الثالثة كانت في 11/07/2016 حيث اعتدى مستوطنون وعائلة الجندي الأسير في قطاع غزة “شاؤول آرون” على أهالي الأسرى من غزة والخليل أمام سجن نفحة الصحراوي؛ بالضرب، وقد قال والد الجندي الأسير: (أنتم ممنوعون من الزيارة ورؤية أبنائكم فأنا لم أرَ ابني منذ عامين)، بهذا النَفس الذي يقرر منع الزيارة، ويتعامل بندية مساويًا بين الأسير الإسرائيلي والأسرى الفلسطينيين، وليؤخر زيارتهم في حَر تموز 6 ساعات.

فيما كانت المرة الرابعة في 25/12/2017 والتي شهدت تطورًا في شكل الاعتداء حيث قام عضو الكنيست عن حزب الليكود “أورن حازان” باعتراض حافلة لأهالي الأسرى من قطاع غزة متوجهة لزيارة أبنائها في سجن نفحة، وصعد إليها وسب الأسرى.

هذه الرعاية الرسمية جاءت في سياق حملة منظمة متصاعدة ضد أهالي الأسرى، في محاولة للضغط لمعرفة معلومات عن أسراهم في قطاع غزة، والمطالبة بزيارتهم أسوة بالأسرى الفلسطينيين.

وربما يكون الشروع بإقرار قانون لإعدام الأسرى والذي طُرح في 23/11/2017 سببًا في تعزيز الرعاية الرسمية للحملة ضد أهالي الأسرى، ولكن الإعدام كالشهادة في وجدان الفلسطيني الأسير الذي ما أقدم على مقاومته الاحتلال إلا وهو يدرك أن خياره الثاني هو الموت، وإن كانت قوافل الشهداء في شوارع فلسطين وقودًا لمعركة تستعر، فسيفعل استشهاد كل أسير أضعاف ذلك، وليست بعيدة هبة الأسرى في شباط 2013 إثر استشهاد الأسير عرفات جرادات تحت التعذيب.

في هذه الأجواء المحمومة وفي ظل ارتفاع وتيرة الاعتداءات على أهالي الأسرى؛ يستلزم هذا من الفلسطينيين جميعًا الرد على هذه الاعتداءات بمزيد التفاف حول ذوي الأسرى، وعدم تركهم في هذه المعركة وحدهم فهي معركة الكل الفلسطيني، معركة كل من يؤمن بعدالة قضية فلسطين وعالميتها.

إسراء لافي
17 ربيع ثاني 1439هـ
04 كانون ثاني 2018مـ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.