تدوينات

النشيد الإسلامي بين القدود والتشديد

أود التعليق على ما كتبه السيد محمود السراج بخصوص سرقة المنشدية الإسلاميين لألحان مغنيين شعبيين أو تراثيين أو غير ذلك، بدايةً علينا أن نعرف ما هي القدود.. وللعلم فأشهر من يغنيها في عصرنا هذا هو صباح فخري، تعرفونه طبعاً.. بالإضافة لآخرين..
أصل هذه التسمية هو اشتهار بعض الأغاني “الدنيوية” قديماً، وإعجاب بعض المنشدين بها وبلحنها، مما دفعهم لاستخدام لحنها بحذافيره ووضع كلام ديني له، وتغدو الصورة أنشودة دينية بلحن شعبي يشدون بها في المساجد والموالد، ويسمونه “قداً”، أي أنه ذو لحن غزلي.
أو يشتهر لحن ديني فيعجب به أهل الغناء والموسيقى ويلائمون له كلاماً غزلياً، فيغدو أغنيةً موسيقية يُطربون بها في الأعراس، وكذلك تسمى قداً، ومن هنا ظرت “القدود”.
وسارت الأمور على هذا المنوال ردحاً من الزمن، ولم يتهم أحد أحداً بالسرقة بل كان ذلك عرفاً سائداً، وسُمي من ينظم هذه الكلمات بـ “المقدد”، واشتهر منهم الكثير على مر العصور حتى وصلنا إلى عصرنا هذا.
في إحدى المرات نظمت أنشودة، فأعجب بها أحد المغنيين بعدما أنشدتها ولحنتها، فأخذ اللحن ووضع له كلماتٍ وطنية مسيسة وغناها مع الموسيقى في مناسبةٍ وطنية، ولم أكن أعلم ذلك، ثم إنه عندما رآني أخبرني بذلك، فقلت له: لا بأس، ولم أغضب، لأن هذا عُرف في عالم أهل الفن.
ولما بدأت الصحوة الإسلامية تظهر بعد عام 1967، وظهر على الساحة الإنشادية كثير من المنشدين الملتزمين، الذين أخرجوا للفن والعالم ألحاناً جديدة مخصوصةً لنصوصهم الدينية، كان أمراً عادياً، وحين اقتبسوا ألحان أغانٍ غزلية كان أمراً عادياً أيضاً، ولو أردنا حسابها بالورقة والقلم لكان أغلب الأغان التي نراها اليوم مقلوبةً عن أغانٍ وأناشيد تراثية ودينية، وينطبق ذلك على الفن الإسلامي، فهل يصح حينها أن نقول إن المنشدين الإسلاميين سارقوا أغان؟
هذا التعميم وهذا الحكم هو إجحاف وظلم لهم، فعلى سبيل المثال لحنت أنا أكثر من 200 لحن ديني جديد غير مقتبس، وقلبت عدداً آخر من الأغاني القديمة إلى أناشيد دينية، لكنها لا تتجاوز أصابع اليدين، ولم أفعل ذلك عن ضعف فني أو عجز في التلحين وإنما لإعجابي ببعض تلك الألحان الغزلية.. وإذا ما لجأ المنشد لـ “القد” فعليه بذكر اسم الملحن الأصلي للأغنية، دون أن ينسبه لنفسه، أو يقول عنه أنه تراث وأنه يعرف اسم ملحنه، وعذا ذلك هو إجرام فني لا شك فيه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق