مساحات حرة

في رثاء الأسير المحرر إسحق الطويل

شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن نكون أبناء لهذه الدعوة الربانية، والحركة الإسلامية، وان يكون ميدانها دائما حافلا بالعطايا والخيرات، ومن أجلها وأكرمها: أن نتعرف على أخوة صادقين مع الله أرواحهم جنود مجندة متى تعارفت ائتلفت، وتعانقت في ملكوت الله الرحب..
وقد كان لعام 2014 محطة في حياتي، حيث تعرفت فيه على أخوة مخلصين صادقين مع ربهم ودعوتهم، وكان من بينهم من سال المداد على هذه الأوراق من أجله، وبكى القلب قبل العين على فراقه! إنه الاخ والحبيب: “اسحق الطويل”
وهو الذي رحل بصمت كما كان حضوره بصمت، فهذا شأن الصادقين الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا.

توجهت ذات يوم إلى جامعة بولتكنك فلسطين لأشارك إخواني في استحقاقهم الطلابي بالانتخابات، وفي ساعة الظهيرة خيم جو من الصمت على الحاضرين وهم يرقبون عن كثب ذلك الجدال والمخاض العسير، وإذا بأحد الأخوة يتقدم نحوي طالبا مني أن أخاطب حشد الطلبة لرفع معنوياتهم وإزاحة غبار التعب والضنك عن تلك القلوب الحرة ..
لم أكن أعرفه، فنزلت عند الطلبة بناء على رغبته وعند انتهائي من كلامي صافحني وعرفني بنفسه، وأخبرني أنه لا يدرس في الجامعة، إلا أنه أبى إلا أن يشارك إخوانه في يومهم هذا، كان رحمه الله ضحوكا بساما متواضعا، فارسا لا يترجل، يمتطي صهوة جواده كلما سمع نداء دعوته، يأبى إلا أن يكون سباقا في طلب النداء، لا تفوته مسيرة ولا فعالية إلا ويترك له بصمة فيها.
أشهر قليلة تلك التي جمعتني مع هذا الفارس، حتى أحببته في الله، وتوسمت فيه الخير والإيمان، حتى فارقته
واعتقلت في سجون الاحتلال، واليوم أقف عاجزا أمام خبر فقدانه المفجع، في لحظات وصول الخبر توقفت الكلمات على شفاهي، وخيم الصمت والحداد عليها، لتتكلم العين بدموعها، ويسيل مدادها يخط حروف الرثاء على أوراق الأسى والفراق، فتشيع كلماتي الشهيد مع مواكب المشيعين الحرة، ملقية تحية وسلاما لروحه الطاهرة ..
ولا بد أن نعرض مواقف الشهيد كشاهد عليه في ميادين الدعوة:

1.#الأسرى: شارك الشهيد في مسيرات التضامن مع الأسرى الإدارييين المضربين عن الطعام، وشارك في جميع الفعاليات الاخرى دون تخلف، صغرت الفعالية أم كبرت ..

2.رفض الاعتقال السياسي:
كان سباقا أيضا في فعالياتها، ويحضرني موقف له في اعتصام لحرائر الخليل عام 2014 في احتجاج على اعتقال الأجهزة الأمنية للمشاركين في مهرجان من أجل الأسرى المضربين عن الطعام، فلم يبرح مكان الاعتصام وحماية الحرائر إلا وقد تحققت مطالب الاعتصام.

3.الكتلة الإسلامية:
لم يكن الفقيد طالبا جامعيا إلا أنه كان واسع الحضور مع إخوانه الطلبة في جامعتي البولتكنك والخليل، مشاركا ومساندا ومثبتا في فعالياتهم وانتخاباتهم ومطالبهم .

اعتقل اسحق لدى الاحتلال نتيجة نشاطاته وخدمته لدعوته، بالاضافة لاعتقالات الأجهزة الامنية له..
وشهادة حق أقولها: أن كل من عرفه داخل السجن وخارجه قد أحبه، فقد كان متواضعا محبا ومتعاونا ..

أبكيه ثم أقول معتذرا .. وفقت حين تركت الأم داري
جاورت أعدائي وجاور ربه .. شتان بين جواره وجواري!
فور سماعنا نبأ رحيله، وقفنا كأسرى وصلينا عليه صلاة الغائب، باكين وداعين له بالرحمة والقبول ..
رحلت عنا يا إسحق وقد أبكيت كل من عرفك، فارقتنا على عجل إلى لقاء الله..
سلام عليك يا إسحق يوم ولدت، ويوم رحلت، ويوم تلقى ربك وهو عنك راض، بصحبة الأنبياء والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.

ورسالتي إلى أهله ومن فارقوه بأن عزاءنا أنه إن شاء الله من الصالحين، وهذا من دواعي الفرح، فله عند الله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ! ولا نزكيه على الله ..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق