ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

السلطان رجب طيب أردوغان..التاريخ يعيد نفسه

بالأمس القريب،والذي أكاد أراه اليوم واقعا ملموسا منعكسا علينا.في ذلك الزمان حوربت الدولة العثمانية “التركية”،فقاتلوها وقتلوا جنودها المرابطين المجاهدين على الثغور الممتدة من سور الصين شرقا الى طنجة غربا ومن محيط فيينا شمالا الى مدغشقر جنوبا،والهدف اسقاط دولة الخلافة الإسلامية ،وخلع الدين من قلوب الأمة الإسلامية وزرع الجهل بدلا منه.
فعملوا على تفكيك روابط الإسلام وعراه من قلوب المسلمين وتشتيت العائلة الأم”دولة الخلافة الإسلامية العظيمة”التى حمت كل الحدود والأماكن،وأقامت فيها عدل الأسلام فلم يرق ذلك لملة الظلام الغربية،وعلى رأسهم الصهونية العالمية .ومن خلفها من دول غربية؛هذه السكينة الألهية التي يعيشها المسلمون في بلادهم.
خططوا وحاكوا المؤامرات ثم ضربوا وهاجموا أطراف الدولة العثمانيو ،فسقطوا فيها مدحورين خائبين مكلومين،فالدولة الاسلامية منصورة بأمر الله العظيم”إذا نصرناه”لم تنته المعركة !!ومع كل يوم تعيشه الدولة العثمانية بأمن وسلام،وكان في الخفاء من يخطط دائما لتفكيك حكم الخلافة والهجوم عليها،بكل الطرق.
لم ينهزم رجال الخلافة الأشداء في ميادين الجهاد والبطولة،فعمد أهل الظلام الى مكائد الشيطان،وكان منها الأفكار الهدّامة التى كان مصدرها أوروبا الغربية،ثم الترويج لها على أنها أفكار الحداثة والحرية والمساواه وحقوق المرأة…فبدأت الدعاية لها بين البسطاء من الناس،فشكلوا الجمعيات وانوادي الحاضنة لها والتي دعت أيضا مع تلك الأفكار الى القومية العربية الزائفة،والتي حذفت الإسلام من قلوب الناس،وزرعوا بدلا منه النعرات الطائفية والعرقية والقومية.
فشكللت خفافيش الظلام،العصابات المجرمة،ونشروها بين الناس فعاثت في الارض فسادا، وأشغلوا الدولة العظيمة بالشؤون الداخلية على حساب قضايا الأمة المصيرية.فأضعفوها وخارت المبادئ الأفكار وتحلل النسيج المجتمعي حينها أصبح لفكرة”فرق تسد” مكانا بين الناس،بثوبها الجميل الزائف الدعوة الى القومية العربية.وأصبح لشذاذ الأفاق وجهال الناس الذي ساروا في هذا الدرب عنوان. وعليه بدأت بريطانيا تراسل عملائها وكان على رأسهم المدعو” الشريف حسين” فدخلت عليه من باب الدين، فزينت له الباطل حقا، كيف لا هو المدع للشرف نسبا،وهو صاحب الحق في الخلافة ،فالرسول محمد” صلى الله عليه وسلم”عربي ونزل اللإسلام عليهم.وعليه يجب أن يتحرر العرب من ظلم الدولة العثمانية”التركية” كون العرب اصل الإسلام وهم أكثر الناس حقا بالخلافة .
فرد الهالك ” حسين” على الرسالة بأخرى وأخرىكما عرف في التاريخ برسائل”حسين مكماهون” وأن التحالف اليوم هو مع بريطانيا العظمى وأن القومية العربية مقدمة على الأمة الأسلامية.وكان واضحا في هذه المراسلات ضحالة العمل الحاكم لبلاد الحجاز حينها،”فكيف الذي عقل أن يربي الأفعى في حجرة “.
كيف لايفعل ذلك هؤلاء الرعاع وهو لا يعلمون في هذه الحياه إلا فنون الصحراء وتربية الماشية. فأرسل البريطانيون ضابط المخابرات” لورنس العرب” كما سمي لاحقا وشكل جيش الصحراء بقيادته وتحت زعامته” حسين” من أجل القيام” بالثورة العربية الكبرى” ضد دولة الإسلام الدولة العثمانية. هذه الثورة التي شهد التاريخ بأنها التي باعت البلاد العربية والإسلامية لدول الاحتلال الأوروبي. وما زالت فلسطين بفعل دعاة القومية العربية هؤلاء ترزح تحت نير الاحتلال الصهيوني الغاشم والذي جلبه المدعو” الشريف حسين” واعوانه وأمثالهم من زمانهم إلى يومنا هذا. فأعمل هؤلاء حرابهم المسمومة في جسد الأمة الإسلامية ودولتها الجامعة” الخلافة العثمانية” وأصبح عملاء بريطانيا من الحجاز يتسابقون مع الجيش البريطاني بقيادة” اللنبي” والقادم من الأراضي المصرية المحتلة،في احتلال فلسطين. فوصل الجيشان معا إلى القدس الشريف. لكن!!! أنّا لدعاة القومية العربية أن يحكموا القدس الشريف، فاحتلال البريطانيون القدس وفلسطين وأصدروا الأحكام العرفية العسكرية. وأرسلوا جيش الرعاع الحجازي إلى الشام من أجل إنهاء الوجود العثماني في بلاد الشام المباركة، لتنتهي هذه المأساة بسقوط الدولة العثمانية في البلاد العربية على أيدي العملاء الذين احتلوا البلاد وسلموها للبريطانيين والفرنسيين ثم لليهود الحاقدين. فنكست راية الخلافة وأنزلوا من قباب المسجد الأقصى راية التوحيد، ورفعوا راية الصليب كما رفعت قبل الف عام ، على دماء المسلمين.
ومرّوا على قبر الإمام الفاتح الناصر صلاح الدين الأيوبي، وقالوا له اليوم انتهت الحروب الصليبية، فكانت القومية العربية التي دعا لها هؤلاء ما هي إلا المعول الحاقد الذي من خلاله قام الاستعمار الغربي على أراضينا الطاهرة، فدمرت الأمة الإسلامية الواحدة. بهذه الدعوى الجاهلية.
بالأمس سلّم” حسين” القدس الشريف للبريطانيين والذين أدخلوا اليهود الغاصبين إليها، وحكام اليوم من عرب قد فاقوا حكام الأمس، فباعوا القدس دون مقابل لدولة الإحتلال الصهيوني ومنعوا الناس من نصرة الأقصى وفلسطين ، وأعادوا نفس الكلمات الهالكة من حرب حاقدة على الأتراك ، ونصب العداء للأمة الإسلامية. وأن القدس وفلسطين قضية هامشية يجب أن لا ننشغل بها. كيف لا، فهم أحفاد الهالك ” حسين” وقد خالط نسلهم وآباءهم البذور البريطانية. فهذا ديدنهم كان وما زال.
بالأمس كان” حسين وصديقه مكماهون” ومن سار معهم من عرب وعجم يقتلون الأمة الإسلامية بتسليم القدس لليهود والبريطانيون.
كان السلطان عبد الحميد الثاني والمخلصين في الأمة يدفعون الغالي والنفيس لحماية القدس الشريف وأعراض المسلمين. وكأننا اليوم نشاهد التاريخ نفسه فها هو السلطان رجب طيب أردوغان والأحرار من حكام الأمة وعلماؤها يقفون في وجه الظالمين، يقفون في وجه الخانعين من الأمة، ويعلنون أن القدس الشريف هي للمسلمين فلا مكان لليهود الكارهين فيها.
وننظر للحكام الخانعين فنراهم كما آباءهم إلى منتهاهم يخونون البلاد ويكفرون بالدين ويهجرون العشير، ويقدمون لشعوبهم الخذلان والجبن وضلالة الفكر والعقيدة فحرموا على الأمة دينها ومجدها وقدسها، وأحلّوا قومهم دار البوار وفكر الخراب. وأعادوا تسليم البلاد المقدسة لليهود الحاقدين، فأصبحت بفعل خذلانهم وطغيانهم القدس الشريف ” عاصمة” لدولة الاحتلال الصهيوني المسخ بعد القرار الأمريكي في ذلك.
عرب ولكن لو نزعت قشورهم- لوجدت أن اللب امريكان فيقف أحفاد السلطان عبد الحميد الثاني نفس الوقفة الشريفة، يقودهم السيد رجب طيب أردوغان ومن معه من شجعان الأمة الإسلامية يرفعون راية التوحيد الخالدة والمقاومة الصادقة ضد القرار الأمريكي الباطل” جعل القدس الشريف” عاصمة لدولة الاحتلال الصهيوني.
اليوم يتم تصفية القضية الفلسطينية بجعل القدس عاصمة للدولة العبرية، فعلى كل الأحرار في العالم أن يقفوا صفا واحدا أمام الحركة الصهيونية والدولة اليهودية، وأن تكون المقاومة هي كلمة الفصل في هذه الحرب المستعرة.
وهتافنا بالصوت العالي ، القدس الشريف إسلامية ولن تكون يوما يهودية ، وإلا فباطن الأرض خيرلنا من ظهرها!!!
فلا يظن المرجفون في المدينة أن القدس وفلسطين ستكون لليهود في يوم من الأيام، فرجال الله في الميدان لهم مرابطون.
يا مسجد القدس الذي أحببته … حباً عميقاً في دمي يتغلغل
يا مسجد الأقصى كسرت حواجزي … وأتيت والظلماء فوقك تُسدل
وسألت عنك العابرين … فما رأت عيناي إلا خائفاً يتوسل
ويتيمةً تبكي وأماً تشتكي … ثكلاً وشيخاً طاعناً يتململ
ومطأطئاً بالرأس يقتلع الخطى … من أجل لقمة عيشه يتسول
أنا ما رأيت سوى لقاءٍ قاتلٍ … بين الرصاص، وبين من يتجول
ورأيت قوماً يهدمونك جهرة … والعذر فيما يصنعون (الهيكلُ)
عذراً ، فقد يصحو النؤوم ويمتطي … ظهر البطولة من لديه المشعل
نسعى ، وننذر قومنا ، وإلهنا … يقضى ما يشاء ويفعل
مقطع من قصيدة ” وقفة على بوابة المسجد الأقصى” عبد الرحمن العشماوي
ما بين السلطان عبد الحميد الثاني وأحفاده ثأر تاريخ لم ينته مع محتل غاشم وعملاء له على أرض الله الخالدة.
فهبّوا يا أهل الحق على الباطل ” وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.