ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

تصريحات حماس حول إيران الأخيرة

بقلم الكاتب: إبراهيم كوكي

حماس حركة مقاومة إسلامية ، ومنذ نشأتها تقوم على مبدأ واحد (مقاومة الاحتلال الصهيوني) في فلسطين فقط.
– حركة حماس ليست مجرد فصيل مجاهد ، بل حركة متكاملة فيها الشق الدعوي والسياسي والحركي والفكري .
– حين طرقت حماس أبواب الدول العربية لجمع التبرعات ، أوصدت أمامها كل الأبواب ، وتم فتح الباب الإيراني فقط، ودُفعت حماس دفعاً نحو إيران فقط.
– كانت إيران -وما زالت- تدعم حماس بالمال والعتاد والسلاح والخبرات ، وعلى سبيل المثال إن مهندس طيران حماس الشهيد الزاوي تلقى تدريبات في إيران على صناعة الطائرات المسيرة المستخدمة في الحرب الأخيرة.
– حاولت حماس كثيراً أن تبحث عن مصادر متعددة للتمويل خوفاً من التبعية ولكن فعلياً لم يسمح لها .
– بعد أن قام خالد مشعل بزيارة للملك عبد الله في السعودية ، كنا في زيارته في بيته بدمشق ، سألناه عن نتائج الزيارة ، وهل دولة تملك مثل هذه المقومات المالية الضخمة وتحمل شعار الإسلام قدمت لحماس تبرعاً وفيراً ، فكان جوابه بالحرف : ((أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله …؟؟ لا يستوون عند الله …)) وكان يقصد أن السعودية لم تقدم شيئاً .. وكذلك باقي الدول العربية .
– وحدها سوريا احتضنت حماس ، وكان نظامها من نفس المحور الإيراني (محور الممانعة والمقاومة) مقابل محور “الاعتدال”.
– حين بدأت الثورة السورية كان خالد مشعل يصرح بأن التغيير قادم وأن الطغاة سيسقطون ، وأن الكلمة اليوم للشعوب لا الحكّام ، ونحن مع مطالب الشعوب ، قالها بدمشق .
– لم يستطع المال الإيراني والاحتضان السوري أن يجعل حماس تغير من مبادئها، ولم تنحز لإيران، وخرجت حماس من سوريا، وانقطعت العلاقة مع النظام السوري نهائياً، وتوقف الدعم الإيراني (أو أصبح في أدنى معدلاته).
– قدمت حماس دعماً للثورة السورية ، لا مجال لذكر تفاصيله ويكفي الحديث عن (الأنفاق) و (كتائب أكناف بيت المقدس).
– إيران كانت الأذكى ، حيث حافظت على علاقتها مع حماس ولم تنقل القطيعة إلى عداء.
– توقف الدعم العربي عن حماس ، ألجأ حماس هي الأخرى ألا تنقل القطيعة مع إيران أيضاً إلى عداء.
– تعتبر حماس أن قضيتها تتمحور داخل الاراضي الفلسطينية ، فهي لا تصدّر أزمتها ، ولا تنقل أزمات المناطق المجاورة للداخل الفلسطيني.
وتقيس حماس مواقفها بما يتناسب مع مصالحها . فهي مثلاً رغم كل المواقف السيئة من قبل الدول العربية ، وخصوصاً حكومات مصر (مبارك والسيسي)، لم تبادر بقطع العلاقة ولا تبادل المهاترات ولم تشن حرباً كلامية ولا تصريحات سياسية ضد أي نظام عربي.
– الشق السياسي في الحركة هو الذي يقودها وليس العسكري ، بالتالي التوازنات تقدّر بالموقف السياسي وليس التصريحات الشعبية.
– وجود حزب الله مع حماس في نفس المحور ، جعلها ترى أن تصنيفه الرسمي بالإرهاب يشكل خطراً عليها، وقد تكون هي التالي في القائمة.
– لا تعتبر حماس أن دفاعها عن حزب الله هو موافقة له في إجرامه ووحشيته في سوريا ، فهي تربط مصلحتها معه بقدر فائدتها هي وليس بقدر فائدة الحزب.
– المبادئ نعم لا تتجزأ ولكن المواقف السياسية للأسف تتجرأ، فتركيا مثلا تربطها علاقات مع إيران وروسيا أقوى من علاقة حماس بحزب الله ، ورغم أن مواقف أردوغان تجاه ثورتنا ليست بالسقف الذي نريده ، فهل تكمن المصلحة مثلاً أن نقوم بتصريحات تنتقد علاقته بإيران وروسيا ، وهل المصلحة باتهامه بدعم إيران ، وهل المصلحة بقطع العلاقات معه ؟
– حماس ترى أن موقفها من حزب الله نابع من مصلحتها ، وهذا موقف سياسي وليس تغيّر مبدأي .
– حماس بموقفها من إيران تعزز من موقفها هي ، فهي التي تتلقى المساعدة من إيران ، وهي التي تتلقى الدعم ، وهي التي بحاجة إيران ، وبالتالي تخليها عن إيران وشتمها لأجل موقف يرضي الثورة السورية سيكون وبالاً عليها ، ولن يساعد الثورة السورية في شيء.
– حماس لم تقدّم مقابل الدعم الإيراني أي موقف ولو سياسي باتجاه الثورة السورية ، بينما مثلاً أحد فصائل الثورة السورية الممول من السعودية ، كان أول بيان أصدره بعد إعلان توسعته الكبيرة أن قام بمهاجمة حماس إرضاءاً لآل سعود .. بيع الذمم والضمائر والمبادئ والمواقف مقابل الحظوة والولاء ، لم تقم به حماس مقابل هكذا موقف غير مشرف.
– السلاح الذي حصل عليه ثوار سوريا من أمريكا (من الكونكورس والتاو وغيره) لا يمكن أن يعبّر عن موافقة الثوار في سوريا على قتل الأمريكان للشعب العراقي، ولا حتى دعماً لقصف الرقة مثلاً أو البوكمال، ولا حتى دعماً لأمريكا التي تدعم إسرائيل التي تقتل الشعب الفلسطيني.
– كلّ صمود ثوار داريا الاسطوري، كان بدعم من (غرفة الموك) في الأردن. ومع ذلك لم نتهمهم بالخيانة ولا العمالة لقبولهم الدعم من هناك . ومثلهم ثوار الكثير من المناطق الذين يتلقون الدعم من الموك والموم.
– لا يعدّ كل ذلك تبريراً لتصريحات حماس ، فإجرام حزب الله وإيران في سوريا قد فاق إجرام الأسد، ولو يخرج هؤلاء من سوريا، لا أظن أن الأسد سيصمد شهراً أمام الثوار، وإن كنا نطلب من حماس شيء ، فليس التصريحات والخطب والتغريدات هي ما نطلبه منها.
– حماس لا تملك تجاه إيران أو حزب الله أي شيء باتجاه مواقفهم من سوريا ، فهي بالأساس تقوم سياستها على عدم التدخل بأي شأن خارج نطاق قضيتها المركزية الفلسطينية ، وتصريحاتها أيضاً كانت ضمن دائرة اهتمامها فقط.
– ولكن تملك حماس الموقف الأخلاقي ، وهذا ما كنا نرجوه منها ، ولكن المعارك المصيرية في حياة الأمم تبنى بالموازنات والمصالح والمفاسد وليس بالمشاعر والمواقف الشعبية.
– نتمنى لو يقوم الائتلاف الوطني والهيئة العليا للمفاوضات والجيش السوري الحر بإعلان موقف معادي لقصف اليمن من قبل السعودية . أوبدعم سياسي لثوار ليبيا ضد حفتر ، أو بدعم الموقف التركي من bkk ، أو بالتمسك بشرعية مرسي ضد الانقلاب العسكري للسيسي ….. ولكن ليس من المصلحة أن تبنى علاقاتنا مع دول العالم إلا ضمن نطاق قضيتنا فقط .
– لو كانت المواقف تؤخذ من التصريحات ، لكان أوباما أمير المؤمنين ، وكان نصر الله من المبشرين بالجنة .. ولكانت ايام الاسد معدودة .. ولرحل الاسد من زمان كما وعد الجبير عشر الاف مرة ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.