خواطرمنوعات

غريبة في وطنها

هذه قصة ترويها فتاة فلسطينية في العشرينات من عمرها، أنهت دراستها الجامعية في مرحلتي البكالوريوس والماجستير بامتياز، وخلال رحلتها الدراسية تقدَّم لها شابٌ فلسطيني مقدسي حامل هوية زرقاء، وهي شابةٌ فلسطينية -غير مقدسية-حاملة هوية خضراء، ومن هنا بدأت القصة أرأيتم كيف صنع الاحتلال الغاصب فروقاً بين أبناء شعبٍ واحدٍ وأنجبت ثلاثة أطفال، ورغم ذلك أتمَّت تعليمها، وأرادت بعد ذلك أن تزرع ما حصدته في أبناء شعبها، وتساهم ولو بالقليل في خدمة وطنها الطاهر، بناءً على ذلك قرَّرت أن تقدِّم طلباً لوظيفة متواضعة، وهنا كانت الصدمة، أين ستقدِّم الطلب؟!!
في القدس أم في الضفة الغربية.
وفي ليلة صافية…
استبصرت الفتاة أحلامها وهي تنظر الى نجوم السماء في الظلام الدامس وكأنَّها شموعاً تضئ لها طريقاً لا تعرف الى أين ينتهي ومتى، بدأت أفكارها تتضارب بعضها مع بعض حتى كاد يسمع صداها كالرياح العاصفة القوية التي تضرب أوراق الأشجار في الليلة الشتوية، وأمام هذه الحالة كادت الفتاة أن تُوقَع أرضاً منتظرةً ضوء خافت تتشبث به لكي يضيء لها طريقاً اخر تأمل أن يوصلها إلى ما تريد، وفعلاً وجدت ذلك الضوء، فعَزَمَت على الذهاب إلى دوائر حكومية في القدس؛ لصعوبة ذهابها وإيابها من وإلى الضفة الغربية إلا بتصريح خاص من دائرة الإرتباط المدني الإسرائيلي، لتقدم أوراقها وكل ما يلزم لعلها تحصل على الوظيفة، إلا أنَّها وجدت ما كانت تتوقعه من رفضهم طلبها دون أن يطلعوا على أوراقها، والسبب أنَّها لا تحمل الهوية الزرقاء، فانصرفت من أمام الموظفين دون أن تتلفظ بأي كلمة، لم تقل شكراً ولا حتى السلام عليكم؛ لشدة الحزن الذي استقر قلبها، وخرجت الدموع من عينيها وكأنَّها شلالٌ من النيران حرقت أحلامها، فيا له من ظلم، وما هذه إلا قصة قصيرة من قصص كثيرة صنعها الاحتلال بكل قهر وغطرسه، ومن هذا الموقف تجسد لها معنى غريبة في وطنها.
الفتاة هي #أنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق