ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

صح أم خطأ: (سنة زيت وسنة لوز)؟

في مثل هذا الوقت من كل عام يكون أهم موسم من مواسم الفلاح الفلسطيني فهو موسم قطف الزيتون، وهذا الموسم غنيٌّ جدًا بالمأثورات والمرويات والحكايات والأمثال المُرتبطة بالزيت والزيتون، فهذا موسم البركات لدى الفلاحين، ومن هذه العبارات التي تم تداولها من الأجداد هي عبارة “سنة زيت وسنة لوز“، وقيلت في كثرة إنتاج الزيت في موسم، والموسم التالي إنتاج اللوز هو الأكثر، لكن هل هذه العبارة صحيحة ويؤخذ بها؟

هذه العبارة غير صحيحة، فموسم اللوز لا يرتبط بموسم الزيتون، ولكنها عبارة تم تداولها من قبل الأجداد لبعض التغيرات التي كانت تحدث في هذه المواسم المهمة للفلاح الفلسطيني، فمحصول الزيت يرتبط بجودة الأرض والعناية بها، فالشجرة تحتاج لعناية كي تجود على الفلاح بالعطاء، فيقول المثل: “الزيتون زيّ ما بدك منه بدُّه منك“، لذلك يجب أن تُعطي الشجرة حقّها من حراثة وتقليم، وقالوا ع لسان الزيتونة “ابعد أختي عني وخُذ زيتها مني“، “وقنبني ولا تُكربني” أي أن تقليم شجرة الزيتون أهم من حراثة الأرض.

وشجر الزيتون يمتاز بظاهرة المُعاومة (تبادل الحمل)، ففي السنة الأولى يكون الحمل غزيرًا وتسمى السنة بـ”الماسية”، وفي العام التالي يكون المحصول خفيفًا، ويطلق عليه ” شلتوني”، ويمكن التخفيف من هذه الظاهرة بالخدمة المناسبة من تقليم وريّ وعناية، وهو ما يُتابعه الفلاح في الأشهر التي تسبق موسم قطاف الزيتون: “سيل الزيتون من سيل كانون“، “إن أزهر بآذار جهزوا له الجرار” ، “إن لسن الزيتون في شباط حضروا البطاط”، و”في أيلول بطيح الزيت في الزيتون؛ فالعناية بشجر الزيتون يزيد من إنتاجه.

وكذلك الأمر بالنسبة لللوز فلا يجوز الربط بين الموسمين، وفي لقاء مع أحد كبار السن قال:

“إن بعض الفلاحين كان يقوم بالعناية في كل موسم بنوع من شجرة، كالعناية هذا الموسم باللوز فيكون إنتاجه أكثر، ويعتني الموسم الآخر بالزيتون فيكون إنتاجه أكثر، وأن موسم اللوز وموسم الزيتون والحصاد هي من أهم المواسم للفلاح الفلسطيني”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.