ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

عائلة أبو الهيجاء.. تاريخ المقاومة في عائلة..

بلغت مجموع اعتقالات عبد السلام 11 عاماً لدى الإحتلال ، أما عماد فأربع سنوات، عاصم خمس سنوات، وصباح اليوم تم إعادة اعتقاله بعد شهر فقط من الإفراج عنه، ومصادرة سيارته وبضائع محله

يقال أن نسب عائلة أبو الهيجاء يعود إلى أحد قادة جيش صلاح الدين الأيوبي، حسام الدين البخاري، الذي أثبت شجاعةً وجسارة في ميدان القتال، فلقبه صلاح الدين الأيوبي بـ أبو الهيجاء، أي أبو الحروب، وأقطع له ولعائلته عدداً من بساتين فلسطين، استشهد أبو الهيجاء في معركة قرب كوكب الجليل، ودفن هناك، لكن سيرته العطرة وشجاعته المميزة ظهرت في سلالته مجدداً، من خلال جمال أبو الهيجا وعائلته، في بيت متواضع جمع الأهل والأحبة في مخيم جنين، هناك فضلت عائلة أبو الهيجا أن تحمل شرف الإسم حتى النهاية.. وهذا ما كان..

تحكي بنان أبو الهيجا قصة مقتطعة من تاريخ العائلة، تبدأ فيها من نهايتها، 26/8/2002، في ذلك العام كانت انتفاضة الأقصى في أوجها، ومنزل آل أبو الهيجا لم يكن بيتاً عادياً، كان ديواناً سياسياً، ومقراً لجميع الفصائل ونواةً للمهرجانات، وقبلةً لكل محتاج من ذوي الأسرى والشهداء، إبان اجتياح الأراضي الفلسطينية قرر الشيخ جمال الخروج لمقاومة المحتل في المخيم، واصطحب معه أولاده الثلاثة، حوصر المنزل مرات ممتالية، تم قصفه وحرقه وتخريبه، في ذلك الإجتياح أصيب الشيخ جمال في يده اليسرى مما أدى إلى بترها، أصابه الغدر برصاصة أخرى بجانب القلب، اعتقل عبد السلام وحُكم لسبع سنوات ونصف، وخلال أحد عشر يوماً لم تسمع العائلة شيئاً عن الزوج والأبناء.

عبر سجون عكا والجلمة وصفد تعرض الشيخ جمال لتحقيق قاسٍ مُنع خلاله من رؤية المحامي أو إيصال أي رسالة لأهله، وتم إحضار سلام جرار والشهيد مازن فقها وتعذيبهما أمام الشيخ أملاً في اعترافه دون فائدة، وانتهت مدة التحقيق دون اعتراف واحد، أو إفادة مكتوبة، ورغم ذلك تم حكمه تسع مؤبدات وعشرين سنة أخرى، واتهامه بتفعيل المقاومة في مخيم جنين والمسؤولية عن عدد من العمليات البطولية في فلسطين المحتلة، بعد أربع شهور وليلة العيد اقتحم الإحتلال المنزل واعتقل أم عبد السلام، رغم إصابتها بالسرطان وتعرضها السابق للجلطة، خلال هذه الفترة دوهم المنزل، وتعرض تخريب شديد، بعد ذلك اعتقل عاصم وعماد، واعتقلت بنان، ومكثت 23 يوماً في التحقيق، في تلك الأيام لم يكن في المنزل سوى حمزة والأخت الصغرى.

بلغت مجموع اعتقالات عبد السلام 11 عاماً لدى الإحتلال ، أما عماد فأربع سنوات، عاصم خمس سنوات، وصباح اليوم تم إعادة اعتقاله بعد شهر فقط من الإفراج عنه، ومصادرة سيارته وبضائع محله،

 

حمزة قصة أخرى..

وحده حمزة لم يرى والده منذ اعتقاله، فقد فضل المطاردة، ورفض قبول استدعاءات السلطة، أو طلب الإحتلال له بتسليم نفسه، وحده حمزة كان له الحظوة الكبرى عند والدته، فودعها شهيداً يوم عيد الأم، تقول بنان أن حمزة كان منذ نعومة أظفاره يحلم بالشهادة، يريد أن يكون كالشهيد نسيم أبو الروس، جند نفسه في كتائب عز الدين القسام وأصر على أن يكمل درب والده، لاحقته السلطة كثيراً واعتقلته مراراً وفي النهاية رفض تسليم نفسه، فلاحقوه واعتقلوه وعذبوه لخمس أشهر، وحين خرج عادوا لملاحقته، فتشوا المنزل مراراً وعاثوا فيه فساداً، كسروا سيارة العائلة، ثم أرسلوا أعوانهم، فحاول المحتل اعتقاله في الـ 2013، لكنه استطاع النجاة، فيما استشهد صديقه نافع، ثم في 22/3/2014 عاود الإحتلال الكره، فرفض الإستسلام وفضل المقاومة والشهادة، وقضى عظيماً رافعاً لواء أبو الهيجاء عالياً.

 

على مدى سنوات لم تسلم عائلة أبو الهيجا من الملاحقة والضغط والاعتقالات، تتكرر اعتقالات الاخوة من قبل السلطة والإحتلال، يتم الضغط على الأم وحرمانها من السفر للعلاج في الخارج بعد عودة مرض السرطان إلى جسدها، يتم مصادرة المركبة والبضائع، اقتحام المنزل وتخريبه، تدمير المفروشات، وحل الأبواب والشبابيك.

لكن ذلك لا يزيد عائلة أبو الهيجاء إلا إصراراً على دربها، وتشبثاً بمبادئها، تقول بنان: “الدرب طويل، يا رب كن عوناً لنا، واستخدمنا ولا تستبدلنا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.