اشرقات ثقافية

“كله مأيد ع الدفتر”

بقلم: ندى ناصر

قبل عدة أيام أثيرت على مواقع التواصل الاجتماعي قضية نصب واحتيال جديدة في الأراضي الفلسطينية، القضية تصدرت الأخبار تحت عناوين “أكبر قضية نصب واحتيال في رام الله”، “رجل أعمال يحتال على ثلاثة بنوك بمبلغ 28 مليون دولار”، احتيال ضخم على البنك الأهلي”،  وقام محافظ سلطة النقد الفلسطيني عزام الشوا بالتصريح للصحافة بأن التحقيق ما زال جاريًا في حادثة الاحتيال التي قام بها “م.ب.ن” بحق عدة بنوك فلسطينية ومن بينها البنك الأهلي، وأكد الشوا في التصريح ذاته أن المركز المالي والمؤشرات المصرفية للبنك عالية وممتازة.

المعلومات التي خرجت بشكل أولي للإعلام رفضت الإفصاح عن اسم المتهم، ولكنها اتفقت جميعًا على حجم المبلغ المفقود، وعلى مضمون تصريح محافظ سلطة النقد، وعلى أن مدراء البنوك قد أوقفوا عن العمل جراء الحادثة، وأن المتهم سليل عائلة معروفة في رام الله ولها ما لها في سوق المال والأعمال، أشارت التصريحات أيضًَا إلى أن مكتب الرئيس محمود عباس قد شكل لجنة للتحقق مما يجري.

تفاصيل الحادثة ما زالت غامضة، ففي حين وصفها البعض بأنها أخطاء في العملية التشغيلية، أشارت بعض المواقع الأخرى إلا أن المتهم كان يعامل معاملة خاصة من قبل البنوك والمصرفيين نتيجة لسمعة عائلته، وأنه قام بتقديم شيكات بدون رصيد، في الوقت الذي سحب فيه جميع أرصدته من البنوك وفر هاربًا خارج الأراضي الفلسطينية.

بعد يومين من الحادثة، ونتيجة لظهور اسم المتهم “م.ب.ن” إلى الإعلام “محمد بهجت النبالي”، ابن رئيس بلدية بير نبالا عاد النبالي الصغير -الخطيب السابق للإعلامية الفاتنة لينا القيشاوي- إلى الوطن، وأصدرت العائلة بيانًا أشارت فيه إلى أن ابنها خرج إلى أوروبا ملاحقًا أولئك اللصوص الذين سرقوا الـ 28 مليون دولار، حاملاً روحه على كفه ومتجاوزًا محاولات تصفيته هناك في سعيه نحو العدالة، العائلة أشارت أيضًا أن لديها من البراهين ما يثبت تورط أشخاص في القضية رفضت الكشف عن أسمائهم حتى انتهاء التحقيق..

لكن بيان العائلة لم يستطع نفي أدلة بيد الشرطة الفلسطينية أعلنها المتحدث باسمها لؤي ازريقات، من بينها شيكات مزورة وبدون رصيد تحمل اسم النبالي قدمها لعملاء ومصرفيين وتجار، وإنما جاء كسيف مسلط على كل من يمس النبالي وعائلته بتلميح أو تصريح لما جرى.

وهنا انتهت قصة النبالي والـ 28 مليون دولار.

في الملخص؛ هل شاهد أي منكم المسلسل السوري الكوميدي ضيعة ضايعة.؟؟

في المسلسل يقوم الجار جودة بسرقة الدجاج بشكل يومي من صديقه وجاره “المعتّر” أسعد، الدجاج والأموال والهدايا تدخل إلى جيب جودة سرًا وعلانية، وحين يواجهه أسعد متهمًا إياه بالسرقة، وباصقاً في وجهه،  يُبهت جودة ويشعر بالمهانة من اتهام أسعد، مؤكداً له بأن اتهامه افتراء محض ليس له دليل ولا شرعية، وأن ما يقوم به ليس سرقة طالما أنه  “مأيد ع الدفتر”، / مسجل ع االدفتر/ يشمل ذلك المقتنيات التي يرغب جودة بسرقتها مستقبلاً.

ويفتح الدفتر في وجه أسعد ليريه بأنه يدون حتى تلك الأشياء التي سرقها منه في الصغر، يشعر أسعد ببعض من الراحة، فما دام جودة يدون على دفتره فالودائع قد تعود يومًا لصاحبها.

النبالي حلل ملايينه، “جعلها حلالاً”،  قيدها على الدفتر، وأضحت السرقة دينًا يُرد على مدى عشرين عامًا بدون فوائد، وغيره يموت جوعًا ومرضًا وبردًا.

علينا نحن الفلسطينيون المعترون أن نشعر بالراحة أيضًا،  مثل أسعد،  كيف لا، فما دامت لجان التحقيق تسجل أموالنا المنهوبة، وما دامت العائلات والوجاهات قادرة على تغليف سرقة ابنائها وتحليلها، وما دمنا نضرب على يد الفقير الضعيف ونشد من أزر القوي الظالم، وما دامت عمليات الاحتيال في وطننا تنتج لنا جيلاً من المناضلين مثل محمد دحلان وخالد سلام وجيلاً أخر من المحسنين المخادعين ربما مثل عزت البزاري والنبالي فعلينا أن نرتاح؛ لأن المال المنهوب يعود لنا على شكل فوائد، مبادرات مصالحة، خدمات استخباراتية لدول مجاورة، صندوق استثمار، كازينو في أريحا وآخر في البحر الميت، خدمات أمنية، رشاوي، تهرب ضريبي، وأموال.. زي الرز..

شو بدنا أحسن من هيك بالله؟ّ!!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق