تقارير

المصالحة الفلسطينية.. جولة في تقدير موقف المحللين

تصدر موضوع المصالحة الفلسطينية، صباح الثلاثاء، التي تَعرقل إتمامها منذ أحداث الحسم العسكري في قطاع غزة 2007، اهتمام الكتاب في المواقع العربية والإسرائيلية والصحف.
وليس من صدفة أن تتفق عناوين المصالحة لدى غالب الكتاب خلال اليومين الفائتين، ولا سيما أنها تأتي بعد تسلم الحكومة في رام الله، الاثنين 02/!0/2017، مسؤولياتها في إدارة شؤون قطاع غزة.
وفي الوقت الذي عبرت فيه الصحف العربية والعالمية عن ارتياحها للمصالحة، وإنهاء حقبة الانقسام السياسي، اشترط رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة شروط لقبول المصالحة الفلسطينية؛ وهي: الاعتراف بـ”إسرائيل”، وحل الجناح العسكري لحركة “حماس”، وقطع العلاقات مع إيران.

تفاؤلٌ مستعجَل
الدكتور محسن صالح مدير مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، الخبير في الدراسات السياسية والإستراتيجية، أعرب في مقالة مطولة على “الجزيرة نت” عن عدم تفاؤله بنجاح المصالحة الفلسطينية.
وذهب إلى أن الذين هللّوا لنجاح المصالحة هذه المرة ربما استعجلوا كثيراً، معللاً بأن “الأمر بدا من ناحية وكأن حماس كانت هي العقبة، وأن إجراءاتها ستحل المشكلة؛ ولأنهم من ناحية ثانية لم يعطوا التقدير الحقيقي لجوهر الخلاف الفلسطيني”.

ليس صراعًا
وخَطَّأ صالح المحللين الذين يعتبرون الخلاف الفلسطيني “صراعاً على السلطة”، موضحاً أن “جوهر المشكلة يكمن في أن أطراف الخلاف الفلسطيني مختلفون في الثوابت وفي المرجعيات (الميثاق الوطني)، وفي البرنامج الوطني، وفي الأولويات، وفي إدارة الأطر الوطنية الكبرى”.
“برنامج المصالحة أو الشراكة الذي سينزل على الأرض يجب أن يتضمن قبولاً ولو ضمنياً من حماس بأن الأمور المرتبطة بالقيادة والعمل التنفيذي والأجهزة الأمنية والعلاقات السياسية، هي أمور من تخصص فتح أو مَن يَقبل بما قبلت به فتح”، على حد قوله.

تفكيك المقاومة
وعرّج صالح على ملف المقاومة، قائلاً: “إدارة حماس لملف المقاومة ومتابعته سيعني بالنسبة لفتح خرقاً لالتزاماتها كقيادة للسلطة، وستَعدُّ المقاومة معوقاً لمسارها السياسي الوطني في الوصول إلى اتفاقيات تؤدي إلى تطبيق حل الدولتين”.
وأضاف: “وبالتالي ستسعى إلى تفكيك المقاومة وضربها تحت ستار “سلطة واحدة… قرار واحد… أمن واحد”؛ فالسلطة في جوهرها هي عملية احتكار للقوة”.
ورأى أن فتح ستسعى بعد استلام إدارة قطاع غزة لمحاولة السيطرة على الجوانب الأمنية والعسكرية، وتفكيك العمل المقاوم، متابعًا: “فيما ستسعى حماس لتوسيع وتقوية وتنشيط العمل المقاوم في الضفة الغربية؛ ما سيؤدي إلى مواجهات وأزمات تقود إلى إفشال المصالحة”.

إعادة إنتاج الأزمة
ونبه على أنه “بالنسبة لقيادة فتح وللدول العربية والأجنبية الممسكة بالملف الفلسطيني، فإن فوز حماس في الانتخابات القادمة يعني إعادة إنتاج للأزمة من جديد بالحصار والإفشال والتعطيل”، مدللًا على ذلك بلجوء قيادة فتح عقب فوز حماس في انتخابات 2006 إلى نزع صلاحيات المجلس التشريعي ومن الحكومة.
ويتوقع صالح ألا تُجرى انتخابات لا تضمن فتح الفوزَ فيها؛ “لأن المطلوب من الانتخابات هو نزع شرعية التمثيل الشعبي من حماس وخط المقاومة، وليس “إعادة إنتاج الأزمة” مرة أخرى.

تحديد الأولويات
ودعا إلى مصالحة حقيقية من خلال ميثاق وطني، وبرنامج سياسي تُبنى عليه أولويات المرحلة، فضلًا عن آلية حقيقية لاستيعاب جاد لكافة القوى الفلسطينية، بالداخل والخارج في منظمة التحرير الفلسطينية، ومشاركتهم في تفعيلها وإعادة بنائها.
وزاد: “إلى جانب استعداد جاد لإدارة الاختلاف، بما يحفظ المصالح العليا للشعب الفلسطيني، ويمنع التدخل الخارجي، وخصوصاً الإسرائيلي الغربي في الشأن الداخلي الفلسطيني”.

إطفاء جذوة المقاومة
في حين خلص الكاتب عزام التميمي إلى أنه من المرجح حركة حماس في قطاع غزة تجد نفسها مضطرة للسير على خطى حركة النهضة في تونس، معتبرًا أن “في هذه المرحلة العصيبة يصبح ما لم يكن مقبولاً ولا مبرراً من قبل باسم الاجتهاد السياسي خياراً مباركاً”.
وحذر التميمي في مقال له في “عربي21” مما أسماه “استحقاقاً جديداً من استحقاقات الثورة المضادة؛ وهو إطفاء جذوة المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني في فلسطين”، لافتاً إلى أنه بات ذلك مطلباً عربياً رسمياً وعلنياً بعد أن كان مطلباً إسرائيلياً وغربياً.
وأكد أن “الأجهزة الأمنية في مصر وصلت إلى القناعة بوجوب حل مشاكل قطاع غزة؛ لتهدئة الأوضاع في سيناء”، وخاصة أنها تحاذي قطاع غزة، رغم عدم ثقتها في حماس كامتداد للإخوان المسلمين.

الأيدولوجيا ليست المشكلة
بينما رأت صحيفة “القدس العربي” في افتتاحيتها اليوم أن المصالحة الوطنية الفلسطينية تواجه عقبات كثيرة، لا تعتبر الخلافات الأيديولوجية بين حماس وفتح أكبرها، مبينة أن الحركتان بلغتا من العمر ما يكفي لإدراك أن ما يوحّد الفلسطينيين أكبر من أي أيديولوجيا.
واستطردت بأن الطرفين يدركان أن “وجود حكومة وطنية موحدة، على أهميته السياسية الكبرى، ليس بديلا عن إيجاد حلول طويلة الأمد لحلّ إشكالات الضائقة الاقتصادية الكبيرة التي يعاني منها الفلسطينيون، وخصوصاً في غزة التي تواجه ضعف الموارد وكثافة السكان والحصار”.

إضعاف حماس
وشددت “القدس العربي” على أن “الأطراف العربية التي باتت تشكل تحالف الثورة المضادة حريصة على إنجاز المصالحة الفلسطينية”.
وأضافت: “المصالحة ضمن التصور المتداول من شأنها أن تحجم حركة حماس، وخاصة أنها تكاد تنحصر في إعادة ترتيب الأوضاع داخل قطاع غزة دونما تطرق للأوضاع في الضفة الغربية، حيث تستمر السلطة هناك في التعاون مع سلطات الاحتلال والتنسيق معها أمنياً، مستهدفة عناصر حماس ومن يتعاطف معها بالملاحقة والتنكيل”.

سلاح المقاومة
أبدى محللو الصحف والمواقع الإسرائيلية مخاوفهم من مصير سلاح المقاومة الذي بأيدي حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع، على الرغم من تصريحات عباس حول السلاح الشرعي، مؤكدين أن “حماس لن تلقي بسلاحها”.
فالمحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل يشير إلى أن “التخوف في إسرائيل هو أن حماس تسعى إلى تقليد نموذج حزب الله في لبنان؛ بأن تكون شريكة في الحكومة، لكن قواتها الأمنية تبقى بعيدة عن سيطرة السلطة الفلسطينية”.
“ثمة تحفظ آخر ليس مريحا لإسرائيل التعبير عنها علناً؛ فنتنياهو وليبرمان يفضلان -على ما يبدو- انقساماً بين السلطة وحماس؛ كي لا يتمكن عباس من الادعاء بأنه أعاد توحيد صفوف الفلسطينيين”، بحسب هرئيل.

رهان خطير
من جهته، قال محلل الشؤون العربية في القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي ايهود يعري إن اعتماد إسرائيل على مصر كي تضبط الأمور في قطاع غزة هو “رهان خطير ولا حاجة له”؛ لأن “ما يهم المصريين هو أن تتوقف حماس عن مضايقتهم في سيناء”.
لكنه استدرك على المصريين بأن الصواريخ والأنفاق التي حفرتها حركة حماس لا تشغلهم، “وهكذا فإننا قد نبقى مع الصواريخ والأنفاق التي ترفرف فوقها أعلام السلطة الفلسطينية”، وفق قوله.

ضوء أخضر
أما محلل الشؤون الفلسطينية في موقع nrg اليميني الصحافي أساف غفور، فلفت إلى أن “وجوداً مصرياً في غزة بإمكانه العمل على تقليص قوة حماس في المستوى العسكري”.
وبيَّن غفور “إسرائيل منحت ضوءاً أخضر للمصالحة الفلسطينية”، معللًا: “مصلحة إسرائيل الأولى هي منع تفاقم الوضع الإنساني في غزة وتدهوره إلى أزمة حقيقية”.

مسرحية أم (..)؟
وفي السياق ذاته، تساءل الكاتب عبد الباري عطوان عمّا إذا كانت هذه المصالحة حقيقية، أم أنها مجرد “مسرحية”، تُعيد التذكير بسابقاتها عام 2011 في القاهرة، ولم تُعمر إلا لبضعة أسابيع.
“لكن ما يُثير القَلق هو عَدم مَعرفة الأهداف المَخفيّة التي أمّنت هذه المُصالحة، وطبيعة “الصّفقة الكُبرى” المُتوقّعة”، وفق عطوان.
وأشار إلى أن هناك “حديثاً عن حل مؤقت يتحوّل إلى دائم، ويَرتكز على بقاء المُستوطنات، وتأجيل البحث في قضيتي القدس وحق العودة، إلى مَرحلةٍ لاحقة”.

دولة مؤقتة
ورأى أن ثمة حديثًا -أيضاً- عن وإقامة “شبه دولة” أو “دولة مؤقتة”، تتحوّل إلى دائمة أيضا تُمهّد لمُصالحة عربيّة إسرائيليّة أشمل، وتطبيع كامل للعلاقات.
وزاد: “ربما تنضم إسرائيل رسميًّا إلى جامعة الدّول العربيّة، ومحور الاعتدال العربي الذي سيتأسس لمواجهة الخطر الإيراني”.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق