اشرقات ثقافية

عزائم الشباب تشعل الانتفاضات

نعيش هذه الأيام ذكرى أكبر الملاحم الشعبية الفلسطينية، فالأقصى والقدس التي اشتعل أوارها في نفس الأسبوع بين 15 عامًا لم تكن صفحة عابرة في تاريخنا الشعبي الطويل، بل مسيرة حافلة بالذكريات والآمال والآلام، نعم، تتعدد الجوانب التي تجول في خلدنا حول الانتفاضة وانعكاسها على الواقع اليومي المعاش، فلكل منا ذاكرته فيها ولكل ضريبة دفعها لأجل استمرارها.

على الجامعات وطلبتها نسلط الضوء، عن جيل فتي يصنع ثورة، ويمد الثورة بالدم، لا يؤمن بالضعف ويدافع عن قناعاته بما يملك، جيل رفع صور القادة فآمن بمقاومتهم، يفرح لكوفية الملثم لما تعنيه من مقاومة، يحتضن الشهيد ويخرج بعزم صوته في وداعه، يلعن المحتل على المحاور ونقاط التماس مؤمنًا أن الثورات تصنعها العزائم، يغار على عرضه ويتفاخر بكل مظهر مقاوم، هؤلاء هم الشباب أو لنقل نخبة الشباب منهم، وشريحة حية بضميرها وسلوكها، ليس لنا إلا الفخر بهم لما  صنعوه ويصنعوه.

انتفاضة الأقصى اشتعلت من قلب الجامعات، نعم !! فالكل يعترف بذلك، ويؤمن أن شباب الجامعات كان وقودها، فمنهم الاستشهاديين ومنهم المقاومين ومنهم الخلايا، وأصحاب الأقلام الحية، خرجوا في مسيرة ومظاهرة تكثيرًا لسواد صاحب رصاصة وبندقية، جيل حي بفعالياته اليومية، ‘‘عند الصباح تطالعنا وسائل الأنباء بخبر استشهاد مقاوم‘‘، تصل الجامعة لتجد المكبرات تصدح بأناشيد الحماس، يبدأ الهتاف للشهيد فيخرج من في قلبه حب فلسطين بما يملك (حجر) ويسانده الكل بالدعاء، ويكون بينهم صاحب همة أعلى فيتصاعد العزم فيه أكثر ليصنع أثرًا أكبر، وما ضياء الطويل وإيهاب أبو سليم وأيمن حلاوة وغيرهم سوى أمثلة على هؤلاء الشباب الذين كان لهم أثر وبصمة.

لم ينتهِ دور الشباب هناك ولم تقتلهم سنوات الألم التي عاشها الفلسطيني من سنوات الانقسام وآلام المحاولات البائسة من تغيير عقيدته، فهؤلاء ما تأثروا وما تغير عزمهم، والإثبات كان قبل عامين من الآن، انتفاضة شعبية وهبة عظيمة من القدس ولأجل القدس بدأت لم يكن الشباب موجَهين (بفتح الجيم) فيها، بل موجِهين (بكسر الجيم)، فالحلبي وعبد العزيز مرعي، طلبة جامعيين عملوا بصمت وثاروا وأعلنوا انتفاضة هذا الشعب، انتقامًا لدماء تسيل ومحاولات حثيثه لسلبنا ما بقي من كرامة، وهذا الفعل الثوري لم يكن الوحيد، فمن بيرزيت والنجاح خرجت المسيرات وقاد طلبتها ومجالس طلبتها الجماهير في كل تصعيد ثوري، حتى أدرك المحتل خطورة دورهم فلاحقهم وما زال .. فهل ييأس هذا الجيل لمحاولات قتل العزم فيه؟!

لا أعتقد فالماضي شاهد والحاضر مثبت والمستقبل محبط لآمال الغزاة والمحتلين، والله بقوته معهم

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق