تدوينات

عذرًا أجدادي

بقلم: دلال نوباني – رام الله

أخبرونا أنّ زمانكم أفضل وأنّ نساءكم أجمل وأولادكم أكمل… أخبرونا أنّكم لم تغضبوا يومًا إلاّ على عدوّ الوطنٍ أو من أجل حقّ مسلوب، أخبرونا أنّكم كنتم أرشد استهلاكًا، تأكلون من الخضار طبيعه ومن السّكاكر حلقومه، أخبرونا أنّكم لم تكذبوا قطّ وكنتم الرّجال الرّجال، وأنّكم تغارون على ابنة قريتكم كماابنتكم وأنّكم لو وقع شابّ في حبّ فتاة يبقى نزيهًا عفيفا ولا يكلّمها أو يلتقيا، أخبرونا أنّكم كنتم والأرض عُبّادًا لها، حياتكم عمل ودأبكم الحصاد… أخبرونا أنّكم لم تتعلموا إلا ّ حبّ الوطن، لم تقرؤوا لم تغشّوا لم تسرقوا لم تكذبوا، لم تتململوا، فقط مافعلتموه أنّكم متّم وفارقتم الأرض والدّيار،،؛ لكن عذرًا أجدادنا… من أضاع البلاد؟ من ظلم الجهاد؟ من سرق من احتال على العباد؟ أوكلّ الجمال كان فيكم وسُرقتم وكُذِب عليكم واغتُصبت أرضكم… أين ذهب ذاك الجمال؟
اعذروني لو سمعتموني أو قرأ أحفادكم كلامي: أنتم مثلنا عشتم.. بل أفضل وتوانى الكثير منكم، وقصرّ، وباع الأرض وتخاذل،، فئة قليلة هي من ثبتت، مثلما الآن، أنتم لم تختلفوا عنّا سوى في غذائكم الصّحيّ وبنية أجسامكم المتينة وقلّة عملكم لدعوتكم ودينكم، لم تختلفوا عنّا بل أحببتم كما الآن… وتدّنت أخلاق شبّانكم، واستخدمتم العنف للتّربية، وأزهقتم الدّماء ثأرًا، لم تسمعوا بالحروب في اثنتين وعشرين دولة، لم تشاهدوها الدّماء، لم تناموا بالبكاء، لم تلعنوا الظّلام بل تسامرتم به .

أقول وفي القلب غصّة أنتم من أضاع فلسطين بجهلكم مطالبكم.. وأنتم من انشغل بالتّقاليد على حساب الدّين، أجدادي وأجداد العرب مذ رحل الرّشيد وصلاح الدّين بعدها لم أسمع للإسلام عزّة إلّا في قليل المشاهد… وها نحن نحصد ونجني مازرعتم، فاعذرونا لن أقول زمانكم أجمل .. لن أقول أخلاقكم أكمل… بل كما كنتم صرنا،، وكما عندكم عندنا… بل أرهقتمونا بعدكم… الرّحمة لكم ولنا من بعدكم العمل والجهد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق