ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

في الذكرى 15 لاستشهاده

مهند الطاهر: آلة الموت

أطل الشهيد مهند حافظ الطاهر على الدنيا عام 1976 لأسرة معروفة بتدينها والتزامها بتعاليم الدين الحنيف، فكان أصغر أخوته الخمسة، ونشأ في جنبات المساجد.. ليتميز بين صحبه وإخوانه، وليقطع شوطاً كبيراً في حفظ كتاب الله، بجامعة النجاح الوطنية في نابلس ليدرس فيها الشريعة الإسلامية، واستشهد قبل أن ينال الشهادة الجامعية،

 

كان مهند خلال سني الانتفاضة الأولى أحد نشطائها حتى أنه برع في إلقاء الحجارة باتجاه دوريات العدو وتفوق على أقرانه في هذا المجال رغم صغر سنه لتغرس في نفسه حب الجهاد والاستشهاد منذ الصغر، وعندما شارفت الانتفاضة الأولى على الانتهاء؛ انضم إلى خلية المجاهد القسامي عمار الزبن والمحكوم عليه في سجون الاحتلال بـ 27 مؤبدًا، حيث نفذ معه العديد من العمليات الجريئة، من زرع للعبوات الناسفة وعمليات إطلاق النار، كما اشترك مع الشهيد القائد محمود أبو هنود في التخطيط للعمليات الاستشهادية التي وقعت في القدس المحتلة عام 1997 في سوق محني يهودا وشارع بن يهودا والتي أوقعت أكثر من 23 قتيلًا ومئات الجرحى؛ ليصبح فيما بعد واحدًا من أبرز وأمهر صانعي المتفجرات في فلسطين، الأمر الذي دفع بأهالي نابلس ونشطاء حركة حماس لمنحه لقب المهندس الرابع بعد استشهاد المهندس الثالث القائد أيمن حلاوة.

 

في سجن جنيد

وقع الشهيد مهند في قبضة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في شهر كانون الثاني عام 1998 التي اعتقلته بعد انكشاف مخزن ضخم للمتفجرات في نابلس حيث حققت معه المخابرات الفلسطينية في سجن أريحا ومن ثم تم نقله إلى سجن جنيد في نابلس حيث تعرض للتحقيق مرة أخرى،

وهناك في سجن جنيد.. أمضى ثلاث سنوات من الاعتقال كانت بالنسبة له – رغم قسوتها – فرصة سانحة لينهل العلم ومعاني الجهاد على أيدي نخبة من قادة حركة المقاومة الإسلامية أمثال الشهيد جمال منصور والشهيد يوسف السركجي وغيرهما ممن كانوا يرزحون تحت نير الاعتقال السياسي في ذلك الحين.

 

صاحب الرصيد الأعلى

اتهمه الاحتلال بالوقوف وراء مقتل 117 صهيونيًأ وجرح المئات، وآخرها عملية الشهيد محمد هزاع الغول والتي أوقعت أكثر من 19 قتيلًا وعشرات الجرحى، أطلق عليه الاحتلال وصف (آلة الموت)، واحتفى الاحتلال باغتياله ووصفوه بالإنجاز الأكبر خلال حملة السور الواقي.

 

إنها الشهادة

بعد تنفيذ عملية القدس، اجتاحت قوات الاحتلال نابلس مجددًا وفرضت عليها منع التجول مما تسبب في التضييق على القائد مهند الذي كان يتنقل من قرية إلى أخرى في منطقة نابلس إلى أن استقر به المقام مع مساعده عماد دروزة (شقيق الشهيد القائد صلاح الدين دروزة) في إحدى البنايات السكنية في حي المساكن الشعبية على الأطراف الشمالية لمدينة نابلس.

رفض مهند الاستسلام ورد بالرصاص؛ فلجأ الاحتلال لقصف المنزل بعد اشتباك استمر لخمس ساعات.

 

استشهد مهند ليدفن بعد رفع منع التجول -كما أوصى- إلى جانب شيخه وأستاذه القائد جمال منصور.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.