اشرقات ثقافية

قصة نجاح فيلم

إليك أمي: الكلمات التي قالتها الصورة بدلاً عني

بقلم: ياسر جود الله –  نابلس

لا شك في القول أننا في زمن تاهت به الرؤى وحادت فيه الأقلام والافلام عما حُذي بها أن تَحمِلهُ من قيمٍ ورسائل، وليس أجمل ُ من رسالة الوطن تصنعها هوية لك بصورةٍ وكلمات، يا لجمالها إن كانت تَرويك أنت، من هُنا كان قرار إخراج فيلم وثائقي يروي فصلًا من حكاية الوطن برواية ذاتية من صاحب القصة، وكانت الأم محورها من ألفها إلى يائها وكان عنوانه رسالة إليها …إليك أمي.

إليك أمي، يبدأ من لحظة ولادتي مرورًا بحكاية أسرتي ونشأتها والانتفاضة الأولى وما رافقها من اعتقالات لإخوتي شكلت نقطة انطلاق للقصة مرورًا بحالها مثالًا لحال الأسرة الفلسطينية التي تُعاني وتقاسي لتبني نفسها،  دون أن ترمش عينها عن قضيتنا الأولى فلسطين، كيف انخرط أخي أحمد في صفوف المقاومة وكيف تَحيا أسرة المطارد، وكيف وصلت الأمور لاغتيال أحمد على يد وحدة الدوفدفان من المستعربين، وثلاثة أشهر تلت مريرة بُفراقه  وسعيدة  بِوجودِها تُكِمل فيها أمي مشوار أحمد لترتقي شهيدةً في كمينٍ صهيوني لمجموعة من المقاومة برفقة الشهيد القسامي أيمن الحناوي واخي عبدالله الذي أُسِر َ في هذا الكمين .

فصول الحكاية لم تتوقف بعد فتُعرج القصة على الضريبة التي تدفعها الأسرة الفلسطينية متمثلة  في الاعتقال لدى الاحتلال والاعتقال السياسي لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية الذي مس معظم أفراد الأسرة، ولأن الأم دوماً كانت مَبعثا للأمل فإن الفيلم خُتم باللحظات المشرقة التي من الله علينا بها بعد سنوات العذاب … وأن الإنسان الفلسطيني قادر على تجاوز كافة مصاعب الحياة مهما عَظُمت.

عَرض الفيلم الأول كان ضمن مناقشة مشاريع التخرج، إذ كان الفيلم هو استكمال متطلبات تخرجي من جامعة النجاح، أنا وزميلي أحمد البظ، المشاعر الجياشة والدموع التي ذُرفت من عشرات الطلبة أثناء المناقشة دفعتنا للمشاركة به في مهرجان الأفلام الوثائقية في الجامعة وحُرمنا من المشاركة بسبب المضمون إلا أن ضغط الطلبة على الإدارة أتاح لنا المشاركة في الأربعة والعشرين ساعة الأخيرة ما قبل المهرجان، وحصلنا على المرتبة الثالثة.

لاحقًا تقدمنا لتسجيله في مهرجان الجزيرة للأفلام الوثائقية والتسجيلية الحادي عشر ضمن فئة الهواة والناشئين إلا أن المفاجأة الكبرى كانت بطلب قناة الجزيرة نقل الفيلم من فئة الهواة إلى فئة الأفلام القصيرة للمحترفين مما جعل المنافسة أشد وفرص الفوز أصعب، وبحمد الله عُرض الفيلم في قطر في ظل تفاعل قوي من الجمهور وحصد جائزة أفضل فيلم وثائقي من إنتاج عربي من قناة الجزيرة الوثائقية.

ثم لاحقًا حصل على جائزة المخرج الشاب في مهرجان الأرض للأفلام الوثائقية في إيطاليا وذهبية الفيلم الوثائقي في مهرجان الأفلام الوثائقية في أندونيسيا ووصل الفيلم إلى المنافسات النهائية في مهرجان بغداد السينمائي وفي مهرجان جامعة زايد للأفلام الوثائقية والسينمائية وعُرض في عدة مهرجانات تعنى بالأفلام الوثائقية في الولايات المتحدة الأمريكية ومناطق أخرى ليصل الفيلم إلى مدى أوسع وأكبر بكثير مما كان مرسومًا له.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق