تقارير

الكتلة الإسلامية وانتخابات الجامعات بين الواقع والمأمول

بين التضييق والتغييب القسري تقاوم الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة، بكل السبل للحفاظ على حضورها في الجامعات بالصورة التي تمكنها من تقديم خدماتها وإنجاز أهدافها النبيلة، التي تعهدت بها تجاه الطلبة والارتقاء بواقعهم الأكاديمي، إلا أن هذا الأمر ليس بالأمر اليسير في ظل الهجمة التي تعيشها الكتلة وأبناؤها.

ويكثر التساؤل في مثل هذه الأيام خاصة ونحن على أعتاب انتخابات يتوقع إجراؤها في عدة جامعات كالنجاح وبيرزيت وغيرها، عن إمكانية مشاركة الكتلة وجاهزيتها لخوض غمار الانتخابات في الجامعات، بل ويزداد أكثر فأكثر التساؤل عن أسباب انسحاب الكتلة أو عزوفها عن المشاركة في بعض الجامعات، وقد تكون التساؤلات إيجابية من دافع محبة رؤية الطلبة لمن يثقون به ويعتبرونه يمثل توجههاتهم وتطلعاتهم ونهجهم، إلا أن الموضوعية توجب علينا قراءة مشهد الانتخابات من عدة زوايا أهمها:

استنزاف ممنهج

وهنا تبرز قضية الاعتقال بشقيه سواء لدى الاحتلال أو السلطة، والذي يتصاعد بشكل ملحوظ قبيل إجراء انتخابات مجالس الطلبة، وقد يقول قائل أن الكتلة في سابق عهدها قد مرت بما هو أسوأ، لكن الناظر بعين التدقيق يجد حجم الاستهداف للكتلة وأبنائها هذه الأيام من ملاحقة وتضيق واعتقال وإبعاد.

على سبيل المثال في إحصائية نشرت تفسر حجم الملاحقة التي يعانيها أبناء الكتلة، حيث وبلغ عدد المعتقلين من الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت بعد الانتخابات الطلابية الماضية عام 2015 ما يقارب 32 طالبًا من نشطاء الكتلة، منهم رئيس مجلس الطلبة وأربعة من أعضاء المجلس المنتخب، ولا يبالغ الطلبة كثيرًا حين يتندرون في ما بينهم أن أي رئيس لمجلس الطلبة من الكتلة الإسلامية لن يحظى باللقب أكثر من أسابيع قليلة قبل أن يحصل على لقب جديد هو “رئيس المجلس المعتقل”.

أما في جامعة البوليتكنك في الخليل، فقد تم اعتقال كافة أعضاء مجلس الطلبة الذين تعادلوا مع الشبيبة بواقع 15 مقعدًا لكل منهما عام 2015، إذ تم اعتقال خمسة من أعضاء المجلس عن الكتلة، فضلاً عن وجود 51 طالباً معتقلاً من المحسوبين على الكتلة الإسلامية.

ولا زال يرزح في أيامنا هذه أكثر من 197 طالبًا من أبناء الكتلة من مختلف الجامعات في الضفة في سجون الاحتلال، بل أضف إلى ذلك أنه لا يزال أكثر 20 طالبًا تغيبهم ظلمة زنازين أجهزة أمن السلطة.

وبالرغم مما سبق واصلت الكتلة وما زالت مختلف أنشطتها التي استطاعت أن تنتزعها، لكن ذلك كلفها الكثير من أبنائها الذين اعتقلتهم أجهزة أمن السلطة في الآونة الأخيرة، على سبيل المثال بلغ عدد المعتقلين السياسيين من أبناء الكتلة في سجون السلطة في شهر فبراير المنصرم ما يزيد عن 60 طالبًا من كافة جامعات الضفة، تم اعتقالهم والتحقيق معهم على نشاطهم النقابي عقب أي نشاط كانت تقوم به الكتلة لخدمة الطلبة.

ولم تقف الامور عند الاعتقال لدى أجهزة أمن السلطة، ليتم إعادة اعتقالهم مرة أخرى على ذات الموضوع لدى قوات الاحتلال ليصبح الأمر جليًا بمخطط الاجتثاث الذي يمثله الاعتقال والملاحقة.

إضافة إلى سياسة قديمة جديدة وهي سياسة الإبعاد التي استحدثتها قوات الاحتلال في التعامل مع أبناء الكتلة في العام المنصرم، حيث بلغت حالات الإبعاد 10 حالات على النحو الآتي: ثلاث منها من جامعة الخليل، وثلاث منها من جامعة القدس، وحالتين من جامعة البوليتكنك، وحالتين من جامعة بيرزيت.

ازدواجية وكيل بمكيالين

ولا يقف الأمر على اعتقال أبناء الكتلة وملاحقتهم، فلو غضضنا النظر عن هذا الأمر واعتبرناه جزءًا من الحالة السياسية العامة التي نعيشها، فإننا سنصطدم بأكثر المعوقات فتكًا في العمل النقابي، وهي انحياز إدارة الجامعات لصالح كتلة معينة ضد الكتلة الإسلامية.

ففي الوقت الذي تغنى الجميع بنزاهة الانتخابات في جامعة بيرزيت ومدى الشفافية والنزاهة، التي مثلتها في التعاطي مع الكتل الطلابية وانتخابات مجلس الطلبة، كنموذج صحي يحترم العمل النقابي ويمثل حاميًا له، نجد البون شاسعًا إذا ما استعرضنا جامعات أخرى وكيفية تعاطي إداراتها مع الكتلة الإسلامية ويظهر لنا جليًا مدى انحيازها وتضييقها بحق الكتلة، ففي جامعة النجاح  التي ترفض إجراء الانتخابات الطلابية منذ 4 سنوات رغم اعتراض جميع الكتل باستثناء الشبيبة الطلابية الذين يستفيدون من هذا التأجيل المتكرر لها من قبل إدارة الجامعة، وهذا يؤشر على افتقار الانتخابات المزمع تنظيمها من خلال إجراءات الجامعة وسياساتها تجاه الانتخابات الطلابية للحد الأدنى من الشفافية وإتاحة الفرص المتكافئة.

ولا يقتصر هذا على الكتلة الاسلامية فحسب بل إن جبهة العمل الطلابي التابع لليسار الفلسطيني، قالت في كتابها الموجه لإدارة الجامعة أن طلبات الأنشطة المقدمة من قبلها قوبلت برفض غير مبرر، في حين يسمح لأحد الأطر الطلابية بعينه للقيام بالأنشطة قبيل الانتخابات.

وفي جامعة الخليل أصدرت إدارة الجامعة قرارًا بتحويل انتخابات مجلس الطلبة فيها للنظام الفردي، عادّة هذا القرار بأنه يشكل مخالفة قانونية وخرقًا دستوريًا لقانون مجلس الطلبة المعتمد في الجامعة، مما يشكل مؤشرًا واضحًا على توجه الجامعة نحو تجاوز الحركة الطلابية وإلغاء دورها كممثل للطلبة في النضال الطلابي على الصعيدين الوطني والنقابي، ومحاولة لتحجيم حضورها في ساحة العمل النقابي والوطني.

في حين قاطعت الكتلة الإسلامية في جامعة القدس الانتخابات الطلابية احتجاجًا منها على تعنت إدارة الجامعة في التعاطي مع المطالب الطلابية بالالتزام ببنود دستور الانتخابات في الجامعة.

وكم من الأنشطة التي منعت الكتلة من القيام بها في الجامعات لا لشئ إلا محاولة بائسة من إداة الجامعة بالتحجيم وإفساح المجال لكتلة معينة بالعمل وهذا انحراف عن الأهداف السامية التي يتطلع لها الطلبة في الجامعات من دور إدارة الجامعات المسؤول عن الحفاظ على العمل النقابي وتنظيم عمله وتسهيله وحمايته.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق