ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

فيلم أسرى مجدو

بقلم: عدنان حمارشة – جنين

أسير محرر

كل شيء اعتيادي في  ساحة السجن في مجدو كالعادة  سوى  كاميرا وضعها مصور في  زاوية الساحة، ومخرج يهودي اسمه “اتسك” يجلس على كرسي أمامنا  ويحدثنا عن مشروعه.

وبعد نقاش طويل بيننا وبينه، تلاه نقاش داخلي بيننا، قرر الأسرى أن يتم السماح له بإنتاج فيلم عنا من الداخل، كان هدف الفيلم بالنسبة له كأي مخرج أنه يريد النجاح بأي شيء جديد.

أما بالنسبة لنا فإن الهدف كان أن نخرج للمجتمع العالمي  والإسرائيلي  بالذات  نظرة حقيقية من الداخل عن الأسرى الأمنيين الفلسطينيين، ونحاول  كأسرى أن نغير النظرة بأننا إرهابيين وأننا أسرى ندافع عن أرضنا وعن حقنا في  الحياة.

وبدأ تصوير الفيلم في سجن مجدو لمدة تزيد عن السنة، تابع فيها المخرج  ولأول مرة  تفاصيل حياة الأسرى الفلسطينيين  من الداخل، حتى أنه سمح له بتصوير عملية الانتخابات الداخليه عند حماس في  أحد الأقسام، والتي  تظهر  الشفافية والقانونية  في إجراء عملية الانتخابات.

كذلك أظهر الفيلم طريقة التفتيشات المهينة  داخل أحد  أقسام حماس والتي  تحدث ليلًا، ووحدة “الماتسادا” سيئة الذكر والتي من أجل منعها من اقتحام السجون قام الأسرى بإضرابات  متكررة عن الطعام.

كما يعتبر الفيلم الآن مادة مهمة للصحفيين والإعلام المرئي والمكتوب لأنه أعطاهم صور وحكايا مختلفة على مدار ثلاث ساعات تقريبًا  لاستعمالها لتقاريرهم، وكذلك لتوثيق قضايا كثيرة جدًا منها: التفتيشات، الزيارات، الأحداث اليومية.

لكن بلا شك أن من سيئات الفيلم أنه أظهر في  بعض المواقف وكأن إدارة السجون تستعمل القوانين العادلة  للتفاهم مع المعتقلين وهذا ليس  صحيحًا إلا في  بعض الحالات الشاذة.

ولا بد أن أذكر أن من ردات الفعل على الفيلم أن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي ” جلعاد أردان” طلب من الإدارة العامة المسؤولة عن مراقبة الإعلام  في إسرائيل أن  توقف عرض الفيلم، مما يدل على أن الفيلم في نهاية الأمر لا يصب في صالح الإسرائيليين، وفي نهاية الأمر أرى أن الفيلم أعطى صورة جيدة جدًا عن الأسير الفلسطيني داخل الأسر.

وأعطى الفيلم نموذجًا حيًا عن أسير فلسطيني  يمارس حياته الطبيعية في  السجن برغم ما  يتعرض له، و نموذجًا حيًا آخر عن أسير فلسطيني  مثل “عمر البرغوثي”  قضى أكثر من ثلاثين عامًا داخل الأسر ومع  ذلك يظهر في  كثير من المقاطع وهو يشدد على أننا لن نترك حقنا   بإزالة الاحتلال.

أخيرًا  …

هذا الفيلم جاء أيضًا ليعطي صورة واضحة جدًا للأهالي  كيف  يعيش أبناؤهم الأسرى داخل السجون.

 

https://www.youtube.com/watch?v=yJVbU_YKKqI

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.