اشرقات ثقافية

الإضراب.. برّ الحرية الآمن!

بقلم: فيحاء شلش – الخليل

زوجة الأسير محمد القيق

أغلقتُ سماعة الهاتف ورحلت عيناي في بحر الجمود؛ كان المحامي يتحدث على الطرف الآخر بعبارات قانونية ثقيلة خبأت وراءها مستقبلا مجهولاً لروحٍ تصارع سجانها وتتشبث بحقها في حريةٍ لم يبق من حروفها إلا خيط أمل.

دخلتُ في دوامة من الأسئلة حين علمتُ أن “محمد” والذي شاء الله أن يكون نصف بل كل نوافذي للحياة؛ يخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ بداية اعتقاله في تشرين الثاني ٢٠١٥، تلعثمت حروفي وسكنت كلماتي وكأنها رماد وبتّ أتساءل حول جدوى الخطوة وتأثيرها على حياتنا وكم من الممكن أن تفقدنا الكثير.

لم يكن أمامي أنا الزوجة المثقلة بالألم والمنتقلة من حياة إلى حياة بينهما خط لا يشبه الاستواء بشيء؛ إلا خيار إلا دعم هذا الإضراب وتوجُه محمد نحو الحرية بأقسى السبل وأكثرها حرقاً للمشاعر، وفي داخلي كانت تلك الكتلة الشوكية من الخوف والقلق والتساؤل الذي يخزني ألف مرة كل ساعة، أعدّ الأيام بطيئة موحشةً مترامية الساعات.. أتسلح بيقينٍ لم أره بل شعرت به بين أضلعي يدفع ذاك القلب الصغير للخفقان بشدة كلما مرّ الوقت أكثر.

الحقيقة الأخرى أو المتلازمة كانت أن الأمل ينبت مزهراً أكثر وتبدو الحرية أقرب كلما شعرت بقسوة الظلم حتى تحققت فعلاً بفضله تعالى.. ثم عادوا وعدنا وكان الإضراب خيارا وحيدا لحماية التجربة وليّ سياط الإداري.

حين أتحدث الآن عن مصطلح الإضراب فهو يبدو لي أكثر وردية مما هو عليه؛ أكثر دفئا وأقوى تأثيرا، وكأنه حل سحري يحتاج قليلا من قوة وكثيرا من إرادة.. أنا شخص أخشى الفراق بل لا أحتمل فكرته؛ ولكن حين تكون الكرامة على المحك.. فلا بد من تضحيات.

محمد القيق: صحفي فلسطيني، خاض إضرابًا عن الطعام لمدة 94 يوماً متتالياً، كان أول أسير فلسطيني يُغذى قسرياً في سجون الإحتلال، أنهى إضرابه بعد ما وافق الاحتلال على إيقاف الاعتقال الإداري بحقه والإفراج عنه، أٌعيد اعتقاله لاحقاً منتصف شهر يناير 2017، وبدأ جولةً جديدة ن الإضراب عن الطعام فور اعتقاله،  وبعد 23 يوماً من الإضراب استطاع انتزاع قرار من الاحتلال بالاكتفاء بثلاثة أشهر من الاعتقال الإداري وعدم تمديدها، وقبل 14 يومًا من انتهاء الاعتقال تم تقديم لائحة اتهام بحقه وإعادة إلى أروقة المحاكم من جديد، وما زال القيق معتقلاً..

 

الوسوم
اظهر المزيد

فيحاء شلش

صحفية فلسطينية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق