تدوينات

انهض فأنت الحياة

بقلم: بيان حمامدة – الخليل

هل سألت نفسك يومًا لماذا أنت موجود؟ عندما تصل إلى مرحلة الازدهار من العمر ” الشباب ” هل سألت نفسك لماذا أنا الآن في هذه المرحلة؟
اجلس مع نفسكَ مهما استغرق الوقت فنفسكَ تستحقّ التأمّل معها ومراجعتها لتحصيل الإيجاب وتطويره فيها والتخلص من السلب فيها , فكّر ما الذي كان بإمكانكَ فعله الآن ؟
يا ترى ! ماذا أنجزتُ لهذا العالم ؟ ماذا أنجزتُ لنفسي ؟ لأمي ؟ لأبي ؟ لأخي وأختي ؟ لرفقائي ؟ لمجتمعي ؟ لوطني ؟ لمدرستي ؟ لجامعتي ؟ والأهم الأهم ماذا أنجزت لديني وربّي …؟
سيّدي الشّاب , لن أحدّد هنا عمر للشباب لأنني أخاطب عمر قلبكَ ليس عمر تركيبة جسمك , وسأحدّثكَ بـ ” سيّدي الشّاب ” لأنك سيّد الكون الآن , لأن نجمة الأحلام التي تحلمها بيدكَ الآن فعليكَ أن تضيؤها وتحلّق بها واقعًا وعليكَ بالعمل لأجلها وتحقيقها وعملكَ يأتي من خلال يقينكَ بالله , من خلال تفكيركَ بمجيئكَ إلى هذه الحياة بمشيئة الله لأنه أراد بكَ أن تكون مستخلف على هذه الأرض , وتذكر دائمًا أن الله خلقكَ لحكمة لم يخلقكَ عبثًا إلا لأنه وضع بكَ هذه الحكمة ويجب عليكَ أن تبحث في نفسكَ أين تكمن هذه الحكمة لتقبض عليها وتأتي بها إلى مركز تحقيق عقلك وتطرح عليها الأسئلة بلماذا جئتِ ؟ وما الذي تحتويهِ وعليّ أن أعمل به ؟ وهنا ستجد كلّ هذه الأسئلة والأفكار المشوّشة تتفكّك لوحدها ويجاب عليها بقدرة الله تعالى عندما تضع ثقتكَ به وستعلم أنها جاءت كي تُساعدكَ على معارك الحياة ومتطلباتها .
أما الحكمة الكبيرة الجماعية من وجودكَ ووجودي كشباب أننا وُجدنا كي نعمل ونساهم لبناء أنفسنا ومجتمعنا ووطننا ودعنا هنا نمشي أنا وأنت في ذاتِك أولاً .
حيث أن العمل لذاتك ضروريّ بالحدّ الذي لن تتخيله فيجب عليكَ أن تبدأ بالعمل لذاتك من خلال توطين القوّة فيها ومُصاحبة النهوض بعد كلّ فشل , فلو فشلت كثيرًا أعد الكرة أكثر من مرّة المهم أن لا تيأس أو تتقاعس بعد الفشل فسيشمت بكَ وتكون قد حققت آماله بملازمتكَ الأسى والجلوس دون أي نشاط إيجابي يعود على ذاتك بالنفع , ومن ثم ابحث عن نقاط ضعفك وحاول التغلب عليها إلى أن تتلاشى وتُصبح ذاتكَ كالجبل مهما أتتكَ رياح قوية يجب عليكَ أن تظلّ واقفًا ثابتًا بذاتكَ لتحقيق طموحك .
وماذا لو نفضتّ جسمكَ كلّه جوارحكَ , عقلكَ وقلبك من كلّ تفكير سلبي أو سوء ظن أو نميمة أو غيبة أو حقد أو غرور أو كُره أو و أو …الخ
فماذا لو أصبحتَ نظيفًا من كل هذه الشرور التي لن تساعدنا بل ستزيد من تحطيمنا وزيادة تفكيرنا السلبي , انهض يا سيدي انهض من شذرات الشرور التي تختزنها في عقلك وقلبك فلست أنت من تحاسب من آذاك ولو آذاك له ربه , ولستَ أفضل من الله تدبيرًا لأمرك , فأنت بحاجة الله والله غنيّ عنك وعني فهات يدكَ وقُم لنتخلّص من كل الأفكار السلبية والهواجس التي تحيط أكتافنا تذايقنا تكوي صدورنا وتُتلف خلايا أدمغتنا , فلا تضيّع وقتكَ بالتفكير في هذه الأمور السيئة الخبيثة بل كُن الهامة الرياديةّ الفعّالة والفاعلة الجيّاشة والمحبة للعمل والمضحيّة لما هو خير ونافع ويانع .
وفي المحطة التالية ماذا لو تبسّمت دومًا ؟ نعم تبسّم الآن وأنت تقرأ حروفي , هل تعلم يا سيّدي أن بعد تجربتي مع البسمة أقهر بها قلبي الحزين وأقهر بها كلّ ذي ألم , فعليكَ بالبسمة إنها دواء صدّقني عندما تكون بسمتكَ النقية بسمة حقّ ومن قلبٍ صافٍ ستجد ذاتكَ تعلو وتكبُر وتنجز الكثير من الأعمال , ودع هذه البسمة نابعة من ثقة بفرج الله مهما كان الألم والهمّ يحيط ذاتك فعليك التغلب بها لأن الله لا يحب أن يرى عبده حزينا وحزنه يقوده للقعود عن العمل والاجتهاد .
تشجّع , تمرّد على كلّ شيء يزعج ذاتك , أصدق نيتكَ مع الله كي يصدقك ليعطيك ويزيدك ويكرمك ويمسك بك عند كلّ هاوية ويحميك وصدقك من خلال التوكل عليه وطاعته والقيام بعبادته .
كلّ ما تحتاجه ذاتك هو الصدق مع الله والإخلاص له ومُصاحبة أوامره وترك نواهيه فسترى نور الله يسطع بها وترى ذاتك تصدقك وتقودك للعمار والصلاح والفلاح , فيا سيدي ذاتكَ تحتاج أن تمعن النظر بها وتعطيها حقّها وحقّها في كفة يدكَ الآن ابسطها أمام عينكَ وانظر لها أليست مليئة بالنور ؟ فضع في كفة يدكَ الآن ” ذاتي تستحق أن تكون الأفضل ” ومن ثم اقبض عليها بأصابعكَ الخمسة التي تتناول الآتي :-
الإبهام : الشجاعة والنهوض / السبابة : التوكّل على الله / الوسطى : الأمل وعدم اليأس / البنصر : التحدّي والإصرار / الخنصر : الصدق والإخلاص .
ومن ثم أغلقها بإحكام واصدق الوعد مع الله وليكُن عملكَ لذاتك من أجل الله ولله وابحث وتعلّم وزد مخرون المعرفة لديك , لا تقُل لست أعلم بل قل سأعلم وأعلم وأعلم .
وهنا يبدأ العمل مع مجتمعك من خلال مساعدة الناس ومُرافقة الصغير والكبير وفئات المجتمع المختلفة كالاهتمام بشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة ورسم الفرحة على وجوههم مثلا , وتجميع الصداقاتِ مع النّاس والإكثار منها , أن تكون الصاحب للجميع ولستَ أيّ صاحب بل صاحب السعادة , ترسم السعادة على وجه كل إنسان تراه , وصاحب التغيير بتغييركَ لكلّ ما هو سلبي في المجتمع من خلال الفهم والتفاهم ومشاركة الآراء والسماع لها وتعديلها بالأسلوب اللائق الحسن عندما تتيقن تمامًا من رأيكَ أنه هو الصائب وكن على علم بأن الناس ليسوا مجبرين على تغيير آرائهم أو تصديقك بل إرمي رسالتكَ بين أحضانهم وارحل لأنك لست إلا رسول .
فإن التطوع في المجموعات الشبابية والمبادرات يزيد من قوتكَ وتطوير ذاتك ومشاركة جماليات شخصيتك مع الناس الآخرين وهم كذلك الأمر أيضا .
أما على مستوى الوطن فعملكَ لذاتك ومجتمعكَ كلّهُ يصبّ في ازدهار وطنك وتقدمه وتطوره وجعله يتباهى بكَ أمام الأوطان الأخرى , فكُن لوطنكَ كي يكون وطنكَ لك , فانتمائكَ لوطنك من خلال عملك ونهوضك ولو كان بمساعتدك لعامل النظافة في الشارع فهذا يجعل وطنكَ يبقى مطمئنًّا بِك .
والعمل لدينك من خلال القيام بهذا كلّه وأنت صادق النيّة لله ولأجل مرضاة الله واستخدام حكمته بالعمل والمعاملة فنصف ديننا الإسلامي هو معاملة , فمعاملتكَ مع الناس والمجتمع والوطن عبادة عندما تخلص لله وتجدّد نيتك كلّ صباح وفي كل عمل لله وحده وتنتظر أجره ليس أجر الحكومة أو المؤسسة التي تعمل فيها .
فيا سيّدي الشاب إيّاكَ وأن تهمل نفسك وتضيع وقتكَ في غير مرضاة الله وتنشغل في أمور لن تعود عليك بالنفع مهما كانت مسلية , بل قُم للمرة المليون قُم وأخرج طاقتكَ الشبابية للعالم بكل ما هو خير وامسح غبرة الكسل عن عقلك وقلبك وهيا بنا لنسمو في هذا العالم ليسطّر أجمل السطور عنا .
وصيتي الأخيرة لك , تذكّر دومًا أنكَ لست ناقص وهنا لا أتحدث عن الكمالية التي لله – عز وجل – فقط إنما بكونك إنسان يستحق النهوض بنفسه , فلا تنظر لغيركَ وتتمنى أن تكون مثله أو تقول في نفسكَ أنا لن أصل لا بل حرّر نفسكَ من كل هذه الأفكار واجتهد على نفسك كي تصل إلى ما تريد , كي تشعر بقيمة الحياة لأنكَّ الحياة .

فإما أن تكون أو تكون وإما تعمل أو تعمل .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق