ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

في ظل الفراق

بقلم: سجى شبانة

قبل عام ونصف تقريبًا ودعنا قافلة من الشهداء تتراوح أعمارهم بين 17 – 25، ابتدأت القافلة بالشهيد مهند الحلبي ولكن لم تنتهِ بعد ولن تنتهي ما دام في القلب غيرة على مقدساتنا وأرض فلسطين.
فترتها أذكر أنني نشرت الكثير من البوستات للشهداء؛ لأنني كنت فرحة جدًا ببطولاتهم على الرغم من كمية الوجع لفراق هؤلاء الأشبال الصغار، إلا أن هناك شبل صغير لا يغيب عن البال أبدًا وكيف يغيب مع كل الإهانات مع كل القساوة التي صدرت بحقه
الأسير البطل أحمد مناصرة.

ربما خاطرتي هذه لن تفيد ولكن يمكن أن تقلل من غلي قليلًا، في روايتي غربة روح كتبت لك:
أحمد لا تبكي يا صغيري، اعلم أنه حكم عليك بالسجن 12 عامًا وهو حكم غير عادل ولا تقبله كافة مؤسسات حقوق الإنسان ولكن تقبله مؤسسات القيادات الفلسطينة بشكل عام، إنه حكم صغير في ظل حكم جائر.

وصلتك رسائل من القيادات الفلسطينية وأعلم جيدًا بأنها كانت عابرة ولم تفيدك، فهي لن تخرجك من السجن، اعتذارهم لا يفعل لك شيء ربما يزيد أمك همًا، أمك التي رأتك متلطخًا بالدماء ولم تستطع أن تنقذك، هي ذاتها التي بكت عليك كثيرًا.

أماه أتعلمين شيء لا تخافي ولا تحزني فالله وهبك طفلًا، لا بل رجلًا في زمن أشباه رجال، أشباه رجال، نعم لو كانوا رجالًا حقًا لأنقذوك يا شبلي الصغير، لكن هم ضعفاء والقوي يقتل الضعيف.

أحمد ارفع رأسك يا صغيري لا تتألم أبدًا على فراق أمك، فأنا أعلم تمامًا ماذا يعني البعد وأعلم الحرقة التي تكمن بالقلب بسبب الفراق.

لا تبكي لأنك سجين فأنت برفقة أبطال، وأنا في عمرك رأيت الكثير، رأيت الأسرى وهم مقيدون ورأيت أمهاتهم وهنّ يبكين، وعلمت معنى وجع الأسر، تعرفنا على أسرى محكومين بمؤبدات وهم الآن خارج السجون وفي أفضل حال.

كانوا يحدثوننا عن العدد الذي تقام مراسمه كل يوم في الساعة السادسة صباحًا، حدثوننا عن خطبة الجمعة، عن الأعياد، في الصبح صلِ الفجر ولا تنام، هناك شيء اسمه العدد، العب رياضتك المفضلة، واقرأ الكتب فنحن أمة اقرأ.

عذرًا أحمد.
أيها الأسرى لكم منا ألف تحية، ولعريس خليل الرحمن البطل همام اسعيد ولكافة الشهداء الرحمة والنور ورضوان الله تعالى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.