ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

محمود المدني .. قاهر المحققين

شخصية إشراقات العدد 56 

الشهداء من أصحاب المبادئ والرسالات تشكل مسيرة حياتهم سعيا للحظة الحقيقة والنهاية، لحظة موتهم في سبيل أن تحيا أفكارهم ورسالاتهم، وتشكل لحظات شهادتهم تعبيرا مكثفا عن مسيرة جهادهم وسعيهم، ليظلوا حجة على الناس وشهداء عليهم إلى يوم الدين، من هؤلاء النفر كان محمود المدني مجاهدًا وشهيدًا.

 

المولد والنشأة

بتاريخ 04/04/1964 ولد محمود سليمان المدني في مدينة نابلس، ونشأ مرتشفًا رحيق التربية الدينية في باكر سنواته، عرف المساجد وعرفته منذ نعومة أظفاره، فتعلق قلبه بها، مقبلًا على كتاب الله حفظًا وتدبرًا وعملًا. أنهى محمود دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس مدينة نابلس، اعتقل محمود أثناء دراسة الثانوية العامة واستطاع إنهاءها خلف قضبان الاحتلال، والتحق بعد الإفراج عنه بكلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية.

 

مع الحركة الإسلامية

التحق محمود بصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ بدايات الانتفاضة الأولى، واعتقل أكثر من مرة على خلفية نشاطه في صفوف حماس والقسام، حيث عمل مع القائد القسامي الأسير عبدالناصر عيسى، كما نشط شهيد محمود في صفوف الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية ولكن ظروفه العائلية حالت دون تمكنه من إكمال دراسته فغادر الجامعة ليعمل ويعيل أسرته.

 

قاهر المحققين

في عام 1997 اعتقل محمود لدى قوات الاحتلال وتم إخضاعه لتحقيق عسكري لانتزاع ما لديه من معلومات حول نشاط خلايا القسام في الضفة المحتلة، تعرض محمود ببنيته الجسدية النحيلة في هذا التحقيق لأصناف من العذاب رواها بنفسه لتظل شاهدة على إجرام الاحتلال وبسالة المقاومين، فكان الشبح والضرب والتعليق والحرمان من النوم، إلا أنه خرج من هذا التحقيق مرفوع الرأس صلب العزيمة لم يفصح للمحققين عن معلومة واحدة.

 

موعد مع الشهادة

مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة انطلق شهيدنا يصول ويجول في صفوف خلايا القسام في الضفة المحتلة، فكانت باكورة العمليات التي شارك بها عملية الاستشهادي حامد أبو حجلة في “نتانيا”، لتشتد ملاحقته بعد ذلك.

حاولت قوات الاحتلال اغتيال محمود أكثر من مرة حتى كان قدر الله النافذ، ولحظة الشهادة التي انتظرها محمود وسعى للقائها في 19/02/2001حيث اغتالته القوات الخاصة الصهيونية في مدينة نابلس، ليرتقي إلى علياء الخلد نجمًا في سماء فلسطين .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.