تدوينات

الشوق

منى الحمد – هندسة كيميائية، سنة تانية

جامعة النجاح – نابلس

https://www.facebook.com/Muna.J.Alhamad

منى الحمدكوب من النسكافيه الساخن بلونه الكرملي والتلذذ بتلك الرغوة المنسابة على وجهه ترتشفها رويدًا رويدًا، وقطعة من الشوكولاة الداكنة التي سرعان ما تذوب مع اللون الكرملي حتى يكاد عقلك يترنح سعادة.
إنها الساعة الثانية ليلًا من الشوق على الشرفة وحدك إلا من مداعبة نسيم الهواء المنعش وقطع السكر الذائبة التي أوصلتك إلى حالة فوق الإشباع من الثمالة .

فيروز ذلك الإحساس المرهف تغني “سكن الليل”..  تحسس سكون الليل، جمال سكونه الذي يكمن في كونه منبعًا لحرية بحر خيالاتك.

سكون الليل قد يكون راحة في عزلة شاب أرهقه التعب أو خوفًا لمن فقد الأمان أو  تجديد روح بعيدًا عن الواقع.

أتأمل السماء وألاحظ فراغها من النجوم إلا من تلك النجمة التي سهرت معنا في كل ليالي السمر أتذكر؟!

كنا ليلتها نعد النجوم معًا وفجاة توقفنا عند تلك النجمة وعم الصمت ثم انفجرنا ضحكًا، لتلك النجمة بريق مميز، لا شك أنها تستمده من بريق عيوننا.

بحثت طويلًا عن القمر في أرجاء السماء لكن يبدو أن موعد عودته لم يحن بعد، أخبرتني ذات مساء أن من يعشق القمر عليه تحمل غيابه، لكنك لم تخبرني كيف! كيف أتحمل غيابك !

أليس جنونًا أن أنتظر ولادة القمر من جديد بداية كل شهر ! كمن ينتظر ولادة طفل بعد عقم أعوام، أن تمتلئ عيناي بالدموع فرحًا كشعور أب رأى طفله الأول ذاك.

خلال مراحل نمو القمر وتضاؤله ينبت في صدري الأمل، ذاك الأمل الذي قد يجف قليلًا عند رحيل القمر لكنه لا ينتهي .

هل سأشهد ولادتك من جديد في يوم ما كما أشهد ولادة القمر !!

على الجهة المقابلة من الشرفة، أيقظني صوت إغلاق باب العمارة المجاورة الصدئ من بحر خيالاتي لأدرك أن مفعول السكر قد انتهى لأعود لوعيي، وأجرب مفعولًا أقوى؛ ألا وهو النوم والغرق في أحلامي .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى